إذا أردت أن تقلع شعبيتك إلى السماء وبأقصى سرعة فاعلن فوراً عن نيتك استجواب رئيس الحكومة مع ديباجة معدة سلفاً تبين فيها محاور الاستجواب، وفجأة يخرج ثلث النواب معلنين عن درزن استجوابات مقدمة إلى رئيس الحكومة، رغم اختلاف توجهاتهم وتياراتهم، وكأن هناك خيوطاً خفية تنسق في ما بينهم! الوضع هنا أشبه بحراج سيارات، ولكن هذه المرة انطلق من مجلس الأمة في محاولة للحاق بطوق النجاة، لعلها تنقذ ما تبقى لهم من شعبية لدى ناخبيهم، وإن كنت أرى أن استعادة التوازن الانتخابي قد أصبح شيئاً من الماضي، فلم يعد للنواب التأزيميين مكان اليوم لدى الناخبين الذي سئموا وملوا السيرك البرلماني الذي أصاب الجميع باليأس والإحباط!
من كان يريد أو يبحث عن الإصلاح فليتدرج شيئاً فشيئاً، ولكن أن يقفز إلى رئيس الحكومة، خذوه فغلوه هكذا، كما يفعل النواب التأزيميون الآن، فهذه قفزة انتخابية لا شأن لها بالإصلاح! ونحن هنا لا ندافع عن رئيس الحكومة، وإنما نقول بأن هناك عناصر تأزيم في الحكومة هي أحق وأولى بالاستجواب، ولست أدري إلى متى يلوذ نواب التأزيم المتأسلمون بالصمت تجاه الدور المحبط الذي يمارسه هذا الوزير، والذي يعد المسؤول الأول والأخير في ما آلت إليه الحال الاقتصادية للدولة من ترد وانحدار!
عزيزي المواطن يبدو أنه قد طفح بك الكيل تجاه نواب التأزيم والعنتريات الفارغة، وأنت تعلم يقيناً وتتابع مجريات الأحداث وتسارعها، بأن حل مجلس الأمة على الأبواب، وآن لك هذه المرة أن تستمع إلى صوت الضمير، وأن تترك صوت الفزعة العائلية والقبلية والطائفية جانباً، عندما تتسلم ورقة الاقتراع وتؤشر بقلمك الذي هو بصمتك على المرشح الذي ترى فيه الصدق والإخلاص، ويحمل في قلبه لواء المصلحة الوطنية، والدفاع عن المكتسبات الدستورية، عندها سترى إنجازات وأفعالاً، وليس كما هو الآن مدافع صوتية يتردد صداها في أرجاء مجلس الأمة من دون أن يكون لها أدنى أثر!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com