إن منطقة نفوذ الإنسان سواء من ناحية الوعي، والنظرة، والمعرفة، أو من ناحية أهدافه ومتطلباته هي أوسع وأسمى كثيراً.
فإن وعي الإنسان ومعرفته تجتاز ظواهر الأشياء، ومظاهرها وتنفذ إلى بواطن الاشياء، وماهيتها، وعلاقاتها، واثارها، والضرورات، والقوانين التي تحكمها، فوعي الإنسان لا يبقى سجيناً في حدود مكان محدد، ولا تكبحه سلسلات الزمان في قيودها، فهو يطوي الزمان والمكان ولذا فإنه متعرف على ما وراء المحيط الذي يعيش فيه الى حد انه يتطلع الى معرفة الكواكب الأخرى، ويطلع على ماضيه، وحاضره، ومستقبله، ويكتشف تاريخ ماضيه، وماضي العالم اي تاريخ الأرض، والسماوات، والجبال، والبحار، والنباتات، والحيوانات الأخرى، ويفكر في المستقبل والآفاق البعيدة، وأكثر من ذلك أن الإنسان يجول بفكرته حول اللانهائيات الخالدة ويتعرف على بعضها فالإنسان، بما هو إنسان، يتخطى المعرفة الفردية والجزئية ويكتشف القوانين الكلية والحقائق العامة التي تستوعب العالم وبهذا يتأتى له السيطرة على الطبيعة.
فالإنسان يمكن من أن يكون له مستوى عالٍ من ناحية الأهداف، والمتطلبات فهو موجود، يطالب بالقيم، ويريد الأهداف وكمال المطلوب، ويبحث عن أهداف غير مادية وليست من أنواع الربح، أهداف لا تختص به ولا تختص بزوجته أو عياله، أهداف عامة، وشاملة ومستوعبة لجميع أفراد البشر ولا تتعلق بمحيط خاص أو بحقبة معينة من الزمن.
إن نظرة الإنسان الواسعة حول العالم هي حصيلة جهود جماعة من البشر، قد تكدست على بعضها وتكاملت... خلال قرون، إن هذه النظرة التي أصبحت تخضع لقواعد، وضوابط، ومنطق خاص وجدت لنفسها اسم «العلم» العلم بالمعنى الأعم يعني مجموع التفكيرات البشرية حول العلم والتي تشمل الفلسفة ايضاً، حصيلة جهود جماعة من البشر، ولها نظام منطقي خاص.
وان العلم اليوم قد تقدم بشكل مذهل، وقد دخل في كل جوانب الحياة وما من حركة إلا وتفتقر الى معطيات العلم والتكنولوجيا، غير اننا في المجالات الأخرى كالعلاقات الدولية، وعلاقات الغرب بالشرق ومشكلات حقوق الإنسان.
ومهما يكن الامر فإن الحياة كما يوجد بها المسرات والمباهج يوجد فيها ايضاً الآلام والمصاعب، والمرارات، والهزائم، وخيبة الأمل بصورة لا ارادية ويمكن الوقاية منها او ازالتها ولكن بجهد كبير، ومن البداهة ان الانسان مكلف بمجابهة الطبيعة ليبدل المرارات بالمسرات، ولكن بعض حوادث العالم لا يمكن تحاشيها ولا ازالتها من قبيل الشيخوخة فالإنسان شاء أم أبى يخطو تجاه الشيخوخة وحتماً سينطفئ سراج عمره. والعجز، والوهن، والفتور، وسائر عوارضها تبعث الألم في النفس وهذا مع الغض عن الوجود والرحيل وتسليم العالم الى الآخرين تؤلم الإنسان بصورة أخرى.
ونهاية الأمر لا خير فينا إن لم نساعد الأخرين وهم بحاجة الى وجودنا معهم في السرّاء والضراء، وفي النكبات والكوارث.
علي غلوم محمد
كاتب كويتي
Ali_bh93@hotmail.com
فإن وعي الإنسان ومعرفته تجتاز ظواهر الأشياء، ومظاهرها وتنفذ إلى بواطن الاشياء، وماهيتها، وعلاقاتها، واثارها، والضرورات، والقوانين التي تحكمها، فوعي الإنسان لا يبقى سجيناً في حدود مكان محدد، ولا تكبحه سلسلات الزمان في قيودها، فهو يطوي الزمان والمكان ولذا فإنه متعرف على ما وراء المحيط الذي يعيش فيه الى حد انه يتطلع الى معرفة الكواكب الأخرى، ويطلع على ماضيه، وحاضره، ومستقبله، ويكتشف تاريخ ماضيه، وماضي العالم اي تاريخ الأرض، والسماوات، والجبال، والبحار، والنباتات، والحيوانات الأخرى، ويفكر في المستقبل والآفاق البعيدة، وأكثر من ذلك أن الإنسان يجول بفكرته حول اللانهائيات الخالدة ويتعرف على بعضها فالإنسان، بما هو إنسان، يتخطى المعرفة الفردية والجزئية ويكتشف القوانين الكلية والحقائق العامة التي تستوعب العالم وبهذا يتأتى له السيطرة على الطبيعة.
فالإنسان يمكن من أن يكون له مستوى عالٍ من ناحية الأهداف، والمتطلبات فهو موجود، يطالب بالقيم، ويريد الأهداف وكمال المطلوب، ويبحث عن أهداف غير مادية وليست من أنواع الربح، أهداف لا تختص به ولا تختص بزوجته أو عياله، أهداف عامة، وشاملة ومستوعبة لجميع أفراد البشر ولا تتعلق بمحيط خاص أو بحقبة معينة من الزمن.
إن نظرة الإنسان الواسعة حول العالم هي حصيلة جهود جماعة من البشر، قد تكدست على بعضها وتكاملت... خلال قرون، إن هذه النظرة التي أصبحت تخضع لقواعد، وضوابط، ومنطق خاص وجدت لنفسها اسم «العلم» العلم بالمعنى الأعم يعني مجموع التفكيرات البشرية حول العلم والتي تشمل الفلسفة ايضاً، حصيلة جهود جماعة من البشر، ولها نظام منطقي خاص.
وان العلم اليوم قد تقدم بشكل مذهل، وقد دخل في كل جوانب الحياة وما من حركة إلا وتفتقر الى معطيات العلم والتكنولوجيا، غير اننا في المجالات الأخرى كالعلاقات الدولية، وعلاقات الغرب بالشرق ومشكلات حقوق الإنسان.
ومهما يكن الامر فإن الحياة كما يوجد بها المسرات والمباهج يوجد فيها ايضاً الآلام والمصاعب، والمرارات، والهزائم، وخيبة الأمل بصورة لا ارادية ويمكن الوقاية منها او ازالتها ولكن بجهد كبير، ومن البداهة ان الانسان مكلف بمجابهة الطبيعة ليبدل المرارات بالمسرات، ولكن بعض حوادث العالم لا يمكن تحاشيها ولا ازالتها من قبيل الشيخوخة فالإنسان شاء أم أبى يخطو تجاه الشيخوخة وحتماً سينطفئ سراج عمره. والعجز، والوهن، والفتور، وسائر عوارضها تبعث الألم في النفس وهذا مع الغض عن الوجود والرحيل وتسليم العالم الى الآخرين تؤلم الإنسان بصورة أخرى.
ونهاية الأمر لا خير فينا إن لم نساعد الأخرين وهم بحاجة الى وجودنا معهم في السرّاء والضراء، وفي النكبات والكوارث.
علي غلوم محمد
كاتب كويتي
Ali_bh93@hotmail.com