الخريف توسط بين قيظ الحر وقسوة البرد وهو فصل يعتدل فيه الطقس بعد حر الصيف وقبل برد الشتاء.وكلمة الخريف تستخدم في لغتنا الجميلة بتعابير بليغة ووصف جميل فنقول خريف العمر حين نصف مرحلة ما بعد الشباب أي التوسط بين الشباب والشيب وهي من أجمل مراحل العمر وعندما نريد أن نعبر بلغتنا الجميلة عن حالة الحب المتوهج بين المحبين فنقول خريف الحب، ولاعطاء جاذبية للشيء يرتبط تسمية الأشياء بكلمة الخريف ويضيف الأدباء والكتاب والسياسيون إلى مؤلفاتهم كلمة الخريف مثلا «السمان والخريف» و«خريف الغضب» وان كنت أختلف مع ما جاء فيه.ويسعدنا أن نلتحق بالأدباء والشعراء والكتاب لنتحدث عن فصل اعتدال الطقس في هذه الأشهر والحالة الصحية للإنسان «خريف الطب» أو الطب والخريف.هذا لأن خريف هذه الأعوام القليلة الماضية خلصنا من أمراض خطيرة كان قدومها يبعث الخوف والهلع في قلوب الأمهات والأسرة والمجتمع.فأمراض الخريف هددت ومازالت تهدد حياة الملايين في دول عديدة مثل الحمى الروماتيزمية والحمى القرمزية والدفتريا والتهاب الكلى وبزيفها في مثل هذه الأوقات من كل عام.والحمد لله بفضل تقدم الرعاية الطبية المتقدمة في الكويت والنهضة الصحية منذ الستينات تحت السيطرة على سموم الميكروبات التي هددت حياة الملايين ونستطيع أن نقول انها اختفت في العالم المتقدم ونأمل أن يكون كذلك الحال في دول العالم النامي.عزيزي القارئ، بفضل جهود القائمين على الرعاية الصحية في الكويت نستطيع أن نقول بأن خريف الطب أصبح كخريف العمر وكخريف الحب.
تشير الاحصاءات إلى أن مرض الحمى الروماتيزمية في طريقه إلى الانقراض من معظم الدول المتقدمة إلا انه مازال يصيب الأطفال في بلدان الشرق الأوسط وافريقيا وآسيا وبعض البلدان الاصابة بها تأخذ شكلا مخيفا وخطيرا.والاصابة بالحمى الروماتيزمية أصبحت متدنية جداً في دولة الكويت بتضافر جهود القائمين على الرعاية الصحية الأولية في الصحة المدرسية والصحة الوقائية وفي المراكز الصحية وذلك بالعلاج السريع والفاعل لحالات التهابات الميكروب السبحي الذي يصيب الحلق واللوزتين والجلد.
كيف تحدث الاصابة بالمرضترجع الاصابة بالحمى الروماتيزمية إلى انتشار الميكروب السبحي الذي تؤدي الاصابة به إلى التهاب الحلق واللوزتين وارتفاع درجة الحرارة وألم في الحلق وصعوبة في البلع.وفي بعض الحالات تظهر بعد ثلاثة أسابيع من التهاب الزور أعراض الحمى الروماتيزمية في الطفل الذي لديه الاستعداد للاصابة بها.وقد يكون من أسبابها التهاب الجلد بالميكروب السبحي الذي يفرز سمومه في الدم ليكون من مضاعفاتها الحمى الروماتيزمية.ويرجع استمرار انتشار هذا المرض لأسباب رئيسية هي التزاحم بسبب زيادة السكان وسوء التهوية في السكن وفي المدارس وأماكن التجمعات مع سوء التغذية والعادات الصحية الخاطئة تسبب انتشار الاصابة بالميكروب السبحي وبخاصة بين الأطفال.
أعراض الحمى الروماتيزميةأعراض الحمى الروماتيزمية عديدة بسبب اصابة أنسجة عديدة من أجهزة الجسم وأهم هذه الأعراض هي:• التهاب المفاصل الحاد الذي يبدأ في أحد المفاصل الكبيرة عادة فيعجز عن الحركة ويصاحب ذلك تورم بالمفصل مع ارتفاع درجة حرارة الجسم وسرعان ما ينتقل الالتهاب والتورم بين المفاصل الكبيرة مثل مفصل الركبة والكعبين والكوع والكتف.والحمد لله لا يترك روماتيزم المفاصل الحاد أي أثر كضمور وتشوهات المفاصل بعد الشفاء من الحمى الروماتيزمية.• قد يكون أحد أعراض الحمى الروماتيزمية اضطراب الأعصاب والحركات اللاإرادية وغير المتزنة مع ضعف في القوة العضلية وقد يشك أهل الطفل بأن هذه الحركات مصطنعة من الطفل فيعاقبونه لسقوط الأشياء من يديه وتسمى هذه الظاهرة المرضية بالكوريا (Chorea) أو الرقص الزنجي ويتم الشفاء الكامل منها.• وقد يظهر طفح جلدي بالجسم ويتركز في الأجزاء الفرعية من الجسم عنه في الأطراف ويبقى أياماً عدة.أما العقد فتظهر بالجلد بعد ذلك وقد يتأخر ظهورها لأسابيع بعد التهاب المفاصل ولها أماكن محددة بالجسم تظهر فيها.• وقد تكون الحمى المستمرة التي لا يعرف سببها عرضا من أعراض الحمى الروماتيزمية والتي قد تشتبه مع نزلات البرد أو الانفلونزا أو حمى التيفوئيد في بدايتها لعدم وجود أعراض أخرى مصاحبة مثل التهاب المفاصل الواضح الدال على الحمى الروماتيزمية أو التأخر في اجراء التحاليل الطبية.• الأعراض القلبية تمثل أخطر أعراض المرض وتحدث في نسبة قليلة من المصابين ومن حسن الحظ أن تلف الصمامات عادة لا ينتج عنه اصابة واحدة ولكن يحدث عنه تكرار الاصابة وذلك يوضح أهمية الوقاية للأطفال بعد التشخيص للمرة الأولى.وتظهر الأعراض القلبية عادة في أول حدوث المرض أو بعده بأيام قليلة ونادرا ما يتأخر ظهورها حتى الأسبوع الثاني.ويفقد الطفل شهيته ويبدو شاحب اللون ويشعر بالإعياء والتعب من أقل مجهود وقد يكون هناك احساس بضربات القلب «خفقان».وتستمر هذه الأعراض الأولية لفترة ما بين 6 أسابيع إلى 6 أشهر بعدها تختفي معظم هذه الأعراض ثم بمرور الأيام تظهر أعراض أخرى تعتمد في شدتها على مدى التلف الذي أحدثته الحمى الروماتيزمية في صمامات القلب.
تشخيص وعلاج الحمى الروماتيزميةيجب التدقيق في الفحص وتشخيص الحمى الروماتيزمية عن طريق اكتشاف الأعراض الرئيسية لها مثل الالتهاب المفصلي أو الكوريا و«الرقص الزنجي» أو العقد تحت الجلد أو الطفح الجلدي الروماتيزمي أو التهاب التتامور «غشاء القلب».واذا لم يوجد عرض رئيسي فيجب اجراء التحاليل الطبية المختلفة مثل سرعة الترسب واكتشاف الأجسام المضادة للميكروب السبحي (Asot) واكتشاف نوع مرتفع من البروتين النشط (CRP) وعمل مزرعة للحلق لاكتشاف الميكروب السبحي.وعلاج الحمى الروماتيزمية يعتمد أساسا على مركبات الاسبرين «الساليسلات» والكورتيزون وتقريبا يجمع الكثير من الأطباء على قصر الكورتيزون على الحالات التي تؤثر فيها الحمى الروماتيزمية على القلب، أما الحالات الأخرى فتعالج بنجاح كبير بالأسبرين.
الوقاية من الحمى الروماتيزميةالعلاج الأساسي يجب أن يبدأ بالوقاية التي هي خير من العلاج لأن الحمى الروماتيزمية تحدث بعد الاصابة بالميكروب السبحي ولهذا يعتمد العلاج أساسا في الوقاية من تكرار نوبات الحمى الروماتيزمية بالوقاية من الاصابة بالميكروب السبحي.ولهذا يجب اعطاء حقنة بنسلين طويل المفعول كل ثلاثة أو أربعة أسابيع طبقاً لعمر الطفل وحسب وزنه وهي كافية لمنع حدوث التهابات الحلق.ويعطى البنسلين طويل المفعول طوال العمر للأشخاص المصابين بروماتيزم صمامات القلب وحتى سن الخامسة والعشرين في حالات سلامة القلب وعدم تأثره بالحمى الروماتيزمية.
الميكروب السبحي يتسبب في امراض قاتلة
الميكروب السجي يهاجم الحلق واللوزتين وبعييهم بالتهاب حديدي يكون من اعراضه ارتفاع في درجة الحرارة وصعوبة في البلع وألم بالمفاصل وفي احيان اخرى يهاجم جلد الانسان ويصيبه بالحمرة م ارتفاع شديد في الحرارة وتشعريرة وقد يكون من المضاعفات التهاب الكلى الحال في اصابة الحلق واللوزتين بالميكروب السحبي.وقد ينتقل وينتشر الميكروب السجي من الحلق الى القصبة الهوائية والقصيبات والشعب الهوائية ويصيبهم بالتهاب الذي من اعراضه ارتفاع الحرارة والسعال وألام الصدر.وقد يكون من مضاعفاته الألتهاب الرئوي والغشاء المبطن للرئة و«البلور» او تجمع سائل او صديد في الرئة.وفي فترة النفاس تكون المرأة معرضة للاصابة بحمى النفاس بسبب انتقال العدوى لها بالميكروب السجي المنتشر في الجو والمضاعفات خطيرة على المرأة المصابة بالنفاس.وطالما ترك الميكروب السجي الذي ينتشر في فصل الخريف اشارا ومضاعفات سيئة مثل الحمى الروماتيزمية والحمي القرمزية والتهاب الكلى وتسمم الدم وكلها كانت امراض تقضي على حياة الانسان واكتشاف الميكروب السجي لايحتاج إلى فحوص كثيرة ومكلفة بل تشير الاعراض الى الاصابة به واخذ عينة من الميكروب وزرعها يكشف عن وجود الميكروب.واختبارات مصل الدم تستطيع ان تحدد فصيلة أو مجموعة الميكروب السجى المسبب للمرض.وبفضل اكتشاف البنسلين تخلصت البشرية من الاصابة بالميكروب السجي ومضاعفاته القاتلة.ثم بعد يلك تطورت وتقدمت المضادات الحيوية فزادت فعاليتها وقوتها وخلصت البشرية من الميكروب السجي المرعب وسمومه الفتاكة.