يبدو أنني من كثر ما قرأت عن إنفلونزا «جزر سليمان»، قد مهدت الطريق نفسياً لإصابتي بالإنفلونزا، فقد زارتني هذه الجميلة لمدة يومين مع ارتفاع في الحرارة جعلني أتمتم بكلمات ليس لها مقابل في كل قواميس اللغة العربية أو الفارسية أو حتى لغة الأوردو، ولكنها قطعاً ومن دون شك لها ما يقابلها في القاموس الذي يستخدمه وزير المالية بدر الحميضي، عندما يرد على أسئلة النواب. لذلك أتوقع أن يكون هذا الوزير أول المغادرين إذا ما اختار الطريق الأصعب وصعد منصة الاستجواب، كما تؤكد بعض الصحف هذا الاختيار. أما زميله في الاستجوابات والتجاوزات وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عبدالله المعتوق فقد انضم إلى ركب متلازمة «فتى الجبل» وشن هجوماً على النائب أحمد باقر، بدلاً من أن يقضي وقته في تحضير دفاعه والتدقيق في الاستجواب المقدم له من قبل نائبين آخرين ليس من بينهما النائب الذي شن الهجوم عليه! وسواء اتفقنا مع النائب أحمد باقر في طرحه السياسي في البرلمان وخارجه أو لم نتفق، إلا أن ذلك لا يعطي الحق للوزير أن يبادل استجواب نائبين له بالهجوم على نائب ثالث! ولكن يبدو أننا تعودنا أن من يرتفع صوته عالياً جداً وبصورة استفزازية وتهجمية بعد تقديم استجواب ضده، هو من سيترك كرسي الوزارة قبل صعود منصة الاستجواب سواء صرح مرة أو ألف مرة بأنه جاهز لصعود المنصة، وبأنه لن يستقيل، كما صرح الدكتور المعتوق بذلك، وصرح قبله كثيرون من الوزراء «السابقين»!***النائب «المتدين حديثاً» خلف دميثير، انقلب في توجهه بعد ركوبه موجة التدين السياسي، وأصبح شخصاً آخر إلا في كونه أبرز المدافعين عن الوزراء المستجوبين ومن دون منازع، ويبدو أنه هذه المرة وبحكم أن هناك استجوابين متزامنين، فالمجهود لا بد وأن يكون مضاعفاً فانبرى للدفاع عن الوزراء، حتى قبل أن يصعدوا إلى المنصة، واتهم المستجوبين بأنهم يمارسون البلطجة السياسية كما يقول، وهذا الأمر مثير للاستغراب، فكيف يستكثر عضو برلمان منتخب أن يستخدم زملاؤه أدواتهم الدستورية التي كفلها لهم الدستور ولا يستكثر على الوزراء المستجوبين كم المخالفات والتجاوزات التي تضمنتها محاور الاستجوابين الأحد عشر؟ أن يجزع من الاستجواب وزير مستجوب أو وزير قاب قوسين أو أدنى من الاستجواب ويخشى وصوله إليه، فهذا أمر قد يكون مفهوماً لأنه في النهاية حيلة الضعيف الذي ليس أمامه إلا الهروب إلى الأمام، لكي يغطي ضعف دفاعاته، لكن أن يأتي هذا الجزع وهذا الهجوم من نائب ممثل للأمة، فهذا أمر لا تجد تفسيره إلا عند النائب «المتدين حديثاً» خلف دميثير العنزي!***مهما قيل عن الأهداف والمبررات التي تقف خلف أي من الاستجوابين اللذين تقدم بهما النواب الدكتور وليد الطبطبائي، الدكتور علي العمير، والدكتور ضيف الله بورمية، فإن ما ورد في محاور الاستجوابين يكفيان لإسقاط حكومة كاملة، وليس فقط طرح ثقة في وزير هنا أو وزير هناك، ولا أتوقع صعود أي منهما إلى منصة الاستجواب تحت أي ظروف ممكنة، وسيشملهما التدوير أو الخروج من التشكيلة الوزارية لنبقى على «طمام المرحوم» و«يا دار ما دخلك شر»!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com