لم يسلم الكيان الصهيوني بانتهاكاته السافرة من تنديد منظمات حقوق الإنسان الدولية، ومن الانتقادات اللاذعة الصادرة من بعض رؤساء دول العالم، فقد اتهمت منظومة «هيومان رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان إسرائيل باستخدامها ذخيرة تحتوي على فوسفور ابيض خلال هجومها على قطاع غزة، إذ ذكر باحثوها الموجودون هناك انهم رصدوا انفجارات متعددة في الهواء تعقبها خروج فوسفور ابيض اطلق من مدفعيات في مدينة غزة، ومخيم جباليا للاجئين، والفوسفور الأبيض يستخدمه الكيان الصهيوني لإخفاء عملياته العسكرية المدمرة على السكان، وبالتالي افادت هذه المنظمة ان هذه الممارسات اللاإنسانية يجب ان تتوقف في المناطق المكتظة بالسكان في غزة، كما أكد محللون عسكريون ان الفوسفور الابيض له آثار مدمرة على الإنسان وتؤدي إلى حروق قاتلة عندما تلامس الجسم أو البشرة، وتؤدي إلى حرق المنازل والممتلكات لأنها من الاسلحة الحارقة، وهو ما نشاهده بالفعل على ارض الواقع، قد يكون البيان في غاية الدقة، ولكنه اخطأ حينما ذكر ان الجيش الاسرائيلي يستخدم اسلحة مسموحا بها في الحرب الدائرة بموجب القانون الدولي، فالواقع خلاف ذلك حيث ان القوات الإسرائيلية لا تزال تستخدم اسلحة فتاكة محرمة دوليا، وتتعمد القوات الإسرائيلية استخدامها لسحق الشعب الفلسطيني من عسكريين ومدنيين من اجل بسط الاطماع، وتوسيع دائرة الاستيطان والديانة اليهودية، فالفوسفور الابيض الذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي حاليا في غزة قد استخدمه الصهاينة اثناء حربهم ضد مقاتلي «حزب الله» في لبنان لأنه يعتبر من الاسلحة الحارقة التي تشبه الاسلحة الكيماوية ولكنها شفافة ويصعب اطفاؤها، فالاختناق الدائر في قطاع غزة سببه القصف العنيف والدخان الكثيف من مادة الفوسفور القاتلة، والسؤال هنا: ألا يكفيهم العزلة والحصار واغلاق المعابر ونقص الغذاء والدواء؟ اين المعاهدات والمواثيق الدولية من حظر استخدام اسلحة تقليدية أو اسلحة حارقة ضد هؤلاء المدنيين من نساء واطفال، ألم يشاهد العالم كله هؤلاء الضحايا وهم يحترقون وعددهم قد بلغ العشرات في المستشفيات والمراكز الصحية؟ ان احداث غزة المدمرة يوميا اصبحت تتصدر اهتمام الرأي العام العالمي الذي يدين ادانة كاملة لجميع الاعمال العسكرية الإسرائيلية في غزة، فقد ادان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أخيرا إسرائيل بسبب انتهاكاتها المتعمدة لحقوق الإنسان في غزة، وطالب في جلسة طارئة في جنيف بالوقف الفوري لاطلاق النار، والسماح بإرسال لجنة تحقيق دولية للتحقيق في ما يجري من انتهاكات لحقوق الإنسان على ارض الواقع، بعيدا عن الاجهزة الإعلامية، حيث ان القرار قد جاء بطلب من دول عربية وآسيوية وافريقية معا، دعوا من خلاله إلى ارسال بعثة دولية مهمتها المراقبة والتدقيق في الحملة التي تشنها إسرائيل على القطاع، مطالبين الكيان الصهيوني بالتعاون معها، في حين رفضت إسرائيل هذا القرار بشدة واعتبرته «غير ملزم» كعادتها، في الوقت الذي تتوعد فيه بتصعيد الحرب ولا يهمها سوى المزيد من اراقة الدماء في صفوف الاخوة الفلسطينيين، فلم يكتف الكيان الصهيوني من حمام الدم الذي أسفر عن اصابة نحو أربعة آلاف فلسطيني أو أكثر واستشهاد نحو 1000 فلسطيني إلى الآن من بينهم النساء والاطفال والشيوخ والعجائز، وقد تكون هذه الاحصائية غير دقيقة، غير ان هذه الارقام المخيفة من الجرحى والوفيات اليومية في غزة قد جذبت الكثير من المؤيدين للدفاع عنهم بأي شكل من الاشكال من جميع بقاع العالم إذ استمر وصول المساعدات الغذائية والطبية والتموينية إلى قطاع غزة خصوصا الدول المهتمة بحقوق الإنسان، فضلا عن تجمع كبير من الناشطين والاطباء المتضامنين مع الشعب الفلسطيني في الداخل يرغبون الدخول والجهاد بينهم نواب اوروبيون وعرب قد جاءوا لنقل مساعدات طبية وغذائية، وهذه هي روح الإنسانية التي يتنادون بها. رئيس حكومة «حماس» المقالة إسماعيل هنية في كلمة متلفزة يقول للشعب الفلسطيني شرغم الدمار والاشلاء، فالنصر آت وقريب بإذن الله فلم تسقط غزة ولن تسقط بل ستنتصر، وستنتصر الارادة، وستنتصر فلسطين والشعب الفلسطيني».
نعم ان مسار «حماس» اليوم هو مسار المقاومة والصمود، وتربطها في ارضها القتال والشرعية المعنوية والسياسية والاخلاقية والدينية، اضافة إلى التضامنين المعنوي والمادي الذي تلقاه من المحيط إلى الخليج وعلى امتداد العالم الإسلامي كله، وهو عكس ما نراه في رئيس السلطة محمود عباس، فهو بالنسبة لـ«حماس» يعتبر متواطئا قبل الحرب وبعدها، وان «الفتحاويون» لا يمثلون امام «الحماسيون» شيئا في تحقيق النصر، ومهما عمل هؤلاء بالمعركة، فلا ينزع عنهم صفة العداوة الدفينة وهذا ما يساعد على تعميق الانقسام الفلسطيني، ومهما بلع عدد الضحايا والمدنيين وحجم الدمار في غزة، فلن ترى «حماس» في مقاومتها للعدو الصهيوني فشلا للمعركة، بل يزيدها ذلك اكثر قوة وعزيمة، فهي وفق رؤيتها قادرة على الصمود والتضحية لتمنع إسرائيل من فرض اطماعها في فلسطين، والنتائج العسكرية الحالية تقر على ان «حماس» ستخرج من الحرب منتصرة بإذن الله، مهما خرجت بخسائر في الارواح والممتلكات، ولكن على أي حال يبقى حال الانقسام الفلسطيني قائما في وقت المواجهة، والخاسر الاكبر هنا من معركة غزة سيكون الرئيس محمود عباس والسلطة الوطنية الفلسطينية معاً، والسؤال هنا: كيف إذاً سيستقبل مسؤولو «حماس» السيد محمود عباس على انه رئيس للسلطة، خصوصا بعدما انتهت فترة ولايته، وكيف يستطيع الكيان الصهيوني القضاء على حركة «حماس» في المعركة وهي بين أهلها من المدنيين إلى جانب الخلل الكبير الذي يحمله الصهاينة بين ميزان القوى والتفرقة في الدين؟
النصر لكم يا أهل فلسطين، وهنيئا للخلافات العربية التي وصلت إلى مستوى عال من التأزيم على خلفية القمة الطارئة التي انعقدت في دولة قطر الشقيقة لبحث الموضوع المأسوي في غزة، في الوقت الذي لم يتوقف العدوان الإسرائيلي عليها، ويموت العشرات من الشهداء رغم الإعلان عن وقف اطلاق النار! والله المسعان وعليه التكلان.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
alfairouz61_alrai@yahoo.com
نعم ان مسار «حماس» اليوم هو مسار المقاومة والصمود، وتربطها في ارضها القتال والشرعية المعنوية والسياسية والاخلاقية والدينية، اضافة إلى التضامنين المعنوي والمادي الذي تلقاه من المحيط إلى الخليج وعلى امتداد العالم الإسلامي كله، وهو عكس ما نراه في رئيس السلطة محمود عباس، فهو بالنسبة لـ«حماس» يعتبر متواطئا قبل الحرب وبعدها، وان «الفتحاويون» لا يمثلون امام «الحماسيون» شيئا في تحقيق النصر، ومهما عمل هؤلاء بالمعركة، فلا ينزع عنهم صفة العداوة الدفينة وهذا ما يساعد على تعميق الانقسام الفلسطيني، ومهما بلع عدد الضحايا والمدنيين وحجم الدمار في غزة، فلن ترى «حماس» في مقاومتها للعدو الصهيوني فشلا للمعركة، بل يزيدها ذلك اكثر قوة وعزيمة، فهي وفق رؤيتها قادرة على الصمود والتضحية لتمنع إسرائيل من فرض اطماعها في فلسطين، والنتائج العسكرية الحالية تقر على ان «حماس» ستخرج من الحرب منتصرة بإذن الله، مهما خرجت بخسائر في الارواح والممتلكات، ولكن على أي حال يبقى حال الانقسام الفلسطيني قائما في وقت المواجهة، والخاسر الاكبر هنا من معركة غزة سيكون الرئيس محمود عباس والسلطة الوطنية الفلسطينية معاً، والسؤال هنا: كيف إذاً سيستقبل مسؤولو «حماس» السيد محمود عباس على انه رئيس للسلطة، خصوصا بعدما انتهت فترة ولايته، وكيف يستطيع الكيان الصهيوني القضاء على حركة «حماس» في المعركة وهي بين أهلها من المدنيين إلى جانب الخلل الكبير الذي يحمله الصهاينة بين ميزان القوى والتفرقة في الدين؟
النصر لكم يا أهل فلسطين، وهنيئا للخلافات العربية التي وصلت إلى مستوى عال من التأزيم على خلفية القمة الطارئة التي انعقدت في دولة قطر الشقيقة لبحث الموضوع المأسوي في غزة، في الوقت الذي لم يتوقف العدوان الإسرائيلي عليها، ويموت العشرات من الشهداء رغم الإعلان عن وقف اطلاق النار! والله المسعان وعليه التكلان.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
alfairouz61_alrai@yahoo.com