فيما تتسارع جهود الحكومة لإقناع النواب بأهمية إقرار قانون الدّين العام، لتعزيز الموازنة العامة بالسيولة التي شارفت على النفاد، تواجه وزارة المالية توسعاً غير مسبوق في تحقيق العجز خلال الأشهر الماضية، ما يرجّح تعرّضها لضغوط مالية إضافية، قد تتجاوز التخلف عن دفع رواتب ديسمبر المقبل.فيما تتسارع جهود الحكومة لإقناع النواب بأهمية إقرار قانون الدّين العام، لتعزيز الموازنة العامة بالسيولة التي شارفت على النفاد، تواجه وزارة المالية توسعاً غير مسبوق في تحقيق العجز خلال الأشهر الماضية، ما يرجّح تعرّضها لضغوط مالية إضافية، قد تتجاوز التخلف عن دفع رواتب ديسمبر المقبل.وفي هذا الخصوص، علمت «الراي» أن الميزانية العامة حقّقت عجزاً خلال أول 4 أشهر من العام المالي 2020- 2021، في الفترة من من 1 أبريل الماضي إلى نهاية يوليو الماضي، يقارب 4.2 مليار دينار، بدون اقتطاع نسبة الـ10 في المئة لمصلحة احتياطي الأجيال القادمة، والتي كانت تقتطع سابقاً من الإيرادات، قبل أن يقر قانون عدم الاستقطاع من الاحتياطي العام لصالح صندوق الأجيال القادمة إلا في حال تحقيق فائض في الميزانية، كأحد السبل لمعالجة الشح في السيولة التي تعاني منه الدولة نتيجة انخفاض أسعار النفط وزيادة مصروفات الموازنة العامة. وتعني هذه القيمة محاسبياً أن الموازنة العامة حقّقت متوسط عجز شهرياً خلال أول 4 أشهر من العام المالي يبلغ أكثر من مليار دينار، فيما تتجه الميزانية العامة إلى تحقيق سابع عجز على التوالي منذ ركود النفط في 2014.ارتفاع القيمةورقمياً، يعكس هذا العجز ارتفاعاً كبيراً في قيمة المصروفات مقابل الإيرادات عند مقارنته بالفترة المقابلة من العام المالي 2019- 2020، حيث حققت الموازنة فائضاً قدره 44.7 مليون دينار، بعد اقتطاع 630 مليوناً لاحتياطي الأجيال القادمة. وعند مقارنة الـ4.2 مليار دينار بحجم العجز المسجل عن العام المالي السابق كله، والذي بلغ 5.6 مليار، يظهر أيضاً تحقيق ارتفاع كبير في القيمة، حيث يتبين أن عجز الأشهر الـ4 يشكل نحو 3 أرباع العجز المسجل عن العام 2019- 2020 بكامله.ووفقاً لوثيقة برلمانية، تم تقدير العجز المتوقع في ميزانية السنة المالية الحالية بنحو 14 مليار دينار، بعد إيقاف استقطاع 10 في المئة من إجمالي الإيرادات النفطية لاحتياطي الأجيال القادمة تطبيقاً لإقرار مشروع القانون المقر أخيراً.وتم تقدير الميزانية على أساس 30 دولاراً للبرميل بدلاً من 55، إضافة إلى تخفيض حجم الإنتاج المقدر إلى 2.5 مليون برميل بدلاً من 2.7 مليون يومياً تنفيذاً لقرار منظمة الأقطار المصدرة للنفط «أوبك»، نتيجة الوضع الراهن لانتشار جائحة كورونا.لكن لجنة الميزانيات في مجلس الأمة وفقاً لتصريحات رئيسها النائب عدنان عبد الصمد ترى أن تقدير سعر البرميل متحفظ بشكل مبالغ فيه في ظل التحسن الملحوظ في أسعار النفط حالياً.وتوقع عبدالصمد أن يكون العجز الحقيقي أثناء تنفيذ الميزانية أقل بكثير نتيجة لتحسن سعر البرميل إلى نحو 45 دولاراً وربما أكثر، حيث سيبلغ 9.8 مليار دينار بانخفاض 42 في المئة عن المقدر حالياً. الإيرادات النفطيةوفيما لم تكشف المصادر عن حجم إيرادات الأشهر الـ4 المسجلة من العام المالي ومصروفاتها، أفادت بأن الإيرادات النفطية شهدت تحسناً قياساً بالمعدلات المسجلة في الربع الأخير من العام المالي الماضي، لافتة إلى أن متوسط سعر النفط المسجل في الميزانية عن شهر يوليو الماضي بلغ 43 دولاراً، دون أن تكشف عن متوسط إجمالي الأشهر الـ4.أما بالنسبة لحجم مصروفات هذه الفترة، فاكتفت بالإشارة إلى أنها ارتفعت أيضاً بفضل المصروفات الإضافية التي تحملتها الدولة في مواجهة تداعيات فيروس كورونا.على صعيد متصل ، نشرت وكالة بلومبرغ تقريراً عن الأوضاع المالية في الكويت حيث ذكرت أنه عندما حذر وزير المالية الأسبق أنس الصالح في 2016 من أن الوقت قد حان للاستعداد للحياة بعد النفط، لم يستمع له أحد. واليوم وبعد أربع سنوات، تكافح واحدة من أغنى دول العالم لتغطية نفقاتها، حيث كشف الانخفاض الحاد في أسعار النفط عن أسئلة جوهرية حول جودة إدارة دول الخليج للمالية العامة.وتشكل الرواتب وما في حكمها أكثر من نصف الميزانية العامة في الكويت، فيما حذر وزير المالية براك الشيتان من عدم وجود (كاش) يكفي لدفع رواتب المواطنين بعد شهر نوفمبر المقبل. وأوضحت الوكالة أنه مع انخفاض عائدات النفط وبطء تغير عادات الإنفاق العام الضخم، تندفع دول الخليج نحو لحظة من المكاشفة الاقتصادية، ما أثار جدلاً متجدداً حول مستقبل الدول بعد عقود من السخاء مع مواطنيها. وبيّنت أنه من المقرر أن تنخفض صادرات الكويت من النفط والغاز هذا العام إلى ما يقرب من نصف أعلى مستوياتها في 2014، مشيرة إلى أنه ورغم نجاح منظمة أوبك برفع سعر البرميل من تراجعه التاريخي هذا العام، يظل سعر 40 دولاراً منخفضاً للغاية لدول تعتمد عليه بشكل رئيسي في إداراتها المالية، كما أن جائحة كورونا والتطور المستمر نحو الطاقة المتجددة لن يساعدا على ارتفاع أسعار النفط.تقليل الدعم وأفادت «بلومبرغ» بأن السعودية قامت بتقليل الدعم وفرض الضرائب، كما أصدرت البحرين وسلطنة عمان، واللتان ليس لديهما وفرة في الاحتياطيات، سندات سيادية، فيما تستمر الإمارات بتنويع مصادر الدخل في الاقتصاد، ونهوض دبي كمركز للخدمات اللوجستية والتمويل خير دليل على ذلك. ونوهت إلى أنه وبدلاً من تنفيذ الإصلاحات، فإن الكويت على وشك أن تستنفد أصولها السائلة، ما يجعلها غير قادرة على تغطية عجز الميزانية المتوقع أن يصل إلى ما يعادل 46 مليار دولار تقريباً هذا العام، مشيرة إلى تراجع الكويت، التي كانت في السبعينات بين أكثر دول الخليج ديناميكية، عبر برلمانها الصريح ومجتمعها الريادي وشعبها المتعلم، تدريجياً.مال كثير وذكرت «بلومبرغ» أن الدولة لا تزال تعتمد على النفط في 90 في المئة من دخلها، وتوظف 80 في المئة من المواطنين العاملين الذين يتقاضون رواتب أعلى من نظرائهم في القطاع الخاص. ويمكن أن يبلغ إجمالي مزايا السكن والوقود والطعام 2000 دولار شهرياً لعائلة متوسطة، فيما تمتص الرواتب والدعم 3 أرباع إنفاق الدولة. المدخرات والحياةوأشارت «بلومبرغ» إلى أن لدى الكويت الكثير من المال، تستثمر في صندوق سيادي غير قابل للكسر دون تشريع، وهو رابع أكبر صندوق سيادي في العالم، وتقدر ثروته بنحو 550 مليار دولار، منوهة إلى أن فكرة مساس الصندوق المصمم لضمان المستقبل بعد نفاد النفط مثيرة للجدل.  وبينت أن بعض الكويتيين يقولون إن الوقت حان لكسر الصندوق والسحب منه، بينما يحذر المعارضون من أن المدخرات ستنفد في غضون 15 إلى 20 عاماً إذا لم يتم تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل حقيقية.

 استنفاد المدخرات

قال رئيس شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون لـ«بلومبرغ» إن «المشكلة ليست ملاءة مالية بل نفاد السيولة».من ناحيته ، قال المدير الشريك في شركة بن سري، فواز السري «سنستيقظ يوماً ما وندرك أننا استنفدنا جميع مدخراتنا، ليس بسبب جهلنا للواقع، بل لتجاهلنا للواقع، كالشخص الذي ينظر إلى كشف حسابه البنكي ويرى تدني مدخراته ويقول ربما هناك خلل بنكي، ثم يشتري ساعة ثمينة». وأضاف «الفكر السائد في الكويت أننا أثرياء إلى ما لا نهاية، نعم الدولة ثرية اليوم بفضل الصندوق السيادي وأدائه الممتاز، لكن هذا الثراء ستواجهه تحديات إذا لم ندعم توجهات إصلاحية حقيقية بتعاون السلطتين، لكنهم مجتمعين يفتقرون الرأسمال السياسي لتنفيذ برنامج إصلاحي حتى النهاية».ووضعت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية في مارس التصنيف السيادي للكويت تحت المراقبة السلبية، كما اتبعتها وكالة موديز لخدمة المستثمرين. وقال صندوق النقد الدولي في ذلك الشهر «فرصة الكويت لمواجهة تحدياتها من موقع القوة تضيق».