قرار النائب العام حجز مديرين في المؤسسة العامة للرعاية السكنية... جعلنا نقول باستغراب: حتى الإسكان وصل إليه الفساد!، فقد تم اكتشاف اختلاس المديرين لما يقارب مليون دينار من مال الدولة العام، فيما توارى المدير الثالث عن الأنظار لسواد ما قام به من نهب للمال العام، ومن ثم تمكنت النيابة العامة من وضع يدها واسترداد 600 ألف دينار من المتهمين الأول والثاني، من خلال متابعة حساباتهما البنكية، وقيام المتهمين بإجراء عملية غسيل لتلك الأموال والتزوير من خلال تهمة بالغة الجرم، ومما جاء في تلك السرقة والفساد من حيثيات الواقعة هو قيام المتهمين بتسجيل مواطنين على بند المبالغ المخصصة لبدل الإيجار من دون علمهم، وقاموا أيضاً بإنشاء استمارات لأولئك المواطنين المستحقين لبدل الإيجار والاستيلاء على مبالغ وصلت الى ما يقدر مليون دينار. فكيف قام أولئك المتهمون بكل تلك الإجراءات من التسجيل والادخال وما تبع ذلك من تفاصيل دورة مستندية داخل المؤسسة العامة للرعاية السكنية من دون أن يتنبه أي موظف أو متابع لسير العمل في تلك المؤسسة، وبالتالي وصول السرقة الى ذلك الحد، أين المراقبة والمتابعة والتحقق في الدورة المستندية، والتأكد من صحة جميع الإجراءات التي تتم فيها خصوصاً الإجراءات المالية ذات العلاقة؟، والتي يفترض بها التحقق من أي عملية تتعلق بالصرف المالي، واتباع إجراءات ذات طابع مالي خاص متشدد.إن هذا يدل على وجود خلل في المؤسسة العامة للرعاية السكنية يتعين معالجته بطريقة غير المعمول به حالياً، فتلك الإجراءات الحالية كانت سبباً في زلة ضمير البعض وهي التي هيّأت لهم السرقة، وكان المحفز لقيامهم بهذا العمل المخزي هو ضعف الإجراءات المتبعة!فلو كانت الإجراءات مشددة وتراعي كل الأصول المحاسبية والمالية اللازمة للصرف، لما تمكن أولئك المتهمون من استغلال تلك الثغرة الخطيرة وقيامهم بالاختلاس بكل سهولة ويسر.إن أداء القائمين على المؤسسة العامة للرعاية السكنية... هو أداء على المحك ويضع على الاختلاس الذي حصل علامة استفهام، ما يتطلب إعادة النظر في مدى استمرار المسؤولين في تلك المؤسسة على رأس عملهم لعدم قيامهم بواجبهم المهني، كما يجب قطع دابر أي فرصة للاختلاس والفساد والاعتداء على المال العام.
Dr.essa.amiri@hotmail.com