رصدت وزارة التجارة والصناعة 15 حساباً إلكترونياً محلياً فُتحت في الأيام الأخيرة على موقع «إنستغرام»، كحسابات بديلة لأخرى أُغلقت بطلب أصحابها، بعد تزايد الشبهات حولها، واتهامها بالقيام بعمليات غسل أموال من خلال مزادات بيع السلع الفارهة التي تنظمها.وأوضحت المصادر أن «التجارة» لحظت أخيراً أن بعض أصحاب الحسابات الإلكترونية المدرجة بالقائمة المشبوهة التي أعدتها الوزارة، وزوّدت الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات بها متضمنة 54 حساباً، أوصت بحجبها، عادت للعمل مجدداً وعقد مزادات، لكن من خلال حسابات بديلة تم فتحها. ويذكر أن «الراي» كشفت في عددها الصادر بتاريخ 15 يوليو الجاري عن تحرك الوزارة، تحت عنوان «(التجارة) تطلب من (هيئة الاتصالات) حجب 54 مزاداً مشهوراً لشبهة غسل الأموال».ولفتت المصادر إلى أن «التجارة» تتحضر لتزويد «هيئة الاتصالات» بقائمة الحسابات البديلة، لتتخذ بحقها إجراءات الإغلاق نفسها التي اتبعتها مع قائمة الـ54، منوهة إلى أن أعداد هذه الحسابات مرشحة للتوسع في الأيام المقبلة. وبينت المصادر أن أصحاب الحسابات البديلة يعتقدون أن إغلاق حساباتهم المشبوهة، واستبدالها بأخرى قد يعفيهم من أي شبهات سابقة، موضحة أنه ستتم ملاحقتهم من الجهات المختصة، وفقاً لبيانات الحساب.
سند «التجارة»وفيما تتوسع «التجارة» و«هيئة الاتصالات» بخصوص إغلاق الحسابات الإلكترونية المخالفة، يدور نقاش قانوني حول إذا ما كان متاحاً للكويت إغلاق حسابات إلكترونية موجودة على مواقع عالمية مثل «إنستغرام»، وما إذا كانت هذه المواقع رفضت للكويت أي طلبات إغلاق حتى الآن، علاوة على السند القانوني الذي تعتمد عليه «التجارة» في طلب إغلاق الحساب.وفي هذا الخصوص، أوضحت المصادر أنه، من حيث المبدأ، يحق للجهات المعنية بالكويت الطلب من مزودي الخدمة للمواقع العالمية إغلاق أي حساب إلكتروني أصحابه محليون، بحيث يتم في هذه الحالة تزويد مدير الموقع بما يثبت أن أصحاب الحسابات المطلوب إغلاقها يخالفون بممارستهم قوانين الدولة ولوائحها. وأضافت أنه في هذه الحالة يراجع الموقع العالمي قوانين الدولة والأسانيد المقدمة، للتأكد من المخالفة، لافتة إلى أنه في حال ثبوت المخالفة ينفّذ مدير الموقع العالمي عملية الإغلاق، علماً بأن مدة تنفيذ الإغلاق في حال إقراره من المدير العالمي تتراوح بين يوم و3 أيام وأسبوع، وأحياناً تصل لفترة شهر.
أسباب الإغلاقوبالنسبة للسند القانوني الذي تعتمد عليه «التجارة» في طلب إغلاق الحسابات الإلكترونية على «الإنستغرام»، أو أي منصة عالمية، بينت المصادر أنه يحق للوزارة وفقاً للأسباب التالية:1 - يمارس أصحاب الحسابات الـ54، أعمالاً تجارية دون ترخيص، ما يخالف القانون رقم (11) لسنة 2013، الخاص بتراخيص المحلات التجارية في المادة (1) منه التي تقرر أنه «لا يجوز فتح أو تملك أي منشأة أو مكتب بقصد الاشتغال بالتجارة أو مزاولة مهنة أو حرفة إلا بعد الحصول على ترخيص من الوزارة». 2 -الممارسات المرصودة على هذه الحسابات تضر بالمصلحة العامة، وتخالف أحكام قانون التجارة رقم (68) لسنة 1980، حيث تتطلب المواد من (87) إلى (91) بيانات على التاجر أن يبينها للمشتري، من أهمها «أن يكون البيان التجاري مطابقاً للحقيقة من جميع الوجوه، سواء كان موضوعاً على المنتجات نفسها أو المحال أو المخازن أو على عناوينها أو على الأغلفة أو القوائم أو الرسائل أو وسائل الإعلان أو غير ذلك، مما يستعمل في عرض البضاعة على الجمهور، وفي حال عدم تحقق ذلك يحق للوزارة طلب إغلاق الحساب المخالف». 3 - الحسابات المشبوهة انتهكت ما يتطلبه قانون حماية المستهلك رقم (36) لسنة 2014 بالمواد من (12) إلى (19)، ما يضعها تحت طائلة العقاب بالمادة (27) من القانون ذاته، خصوصاً أنها تسهم في رفع معدلات التضخم وتضر الاقتصاد الوطني.4 - تخفي الحسابات المالك الحقيقي للسلعة المعروضة بالموقع، ما يعني عدم التحقق من هوية العملاء، وكذلك إخفاء المستند الفعلي في هذا التعامل، وعدم بيان الغرض الحقيقي له، ما يثير شبهات غسل الأموال وعمليات تمويل الإرهاب، وتلك الأفعال مجرّمة وفقاً لأحكام القانون رقم (106) لسنة 2013.كما درجت هذه الحسابات على بيع بعض السلع بأسعار مرتفعة مقارنة بأسعار السوق لتلك السلع، ما يزيد الشبهة بخصوصها.5 - ممارسات الحسابات المدرجة في القائمة تخالف التوصيات الدولية الصادرة من مجموعة العمل المالي، التي قررت تطبيق المعاييرالدولية الخاصة بنظم مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب، خصوصاً التوصية رقم (10) التي تقرر العناية الواجبة من وجوب التحقق من هوية العميل ومصدر الأموال، والغرض الحقيقي من المبادلة التجارية (عمليات البيع والشراء)، وعند تتبع تلك المواقع الإلكترونية التي تزاول الأنشطة التجارية يتضح مخالفتها لتلك المعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، بحسب رأي «التجارة».