ما هو الصبر؟تحكي حروف الصبر حكايته من دون الإمعان في النحو والصرف.فصاد الصبر هي صاد الإنصات للإشارات حولك، والصمت عما ستر فيك وعنك، والصوم عما تشتهي النفس.وباء الصبر هي باء الباب الذي يستر ما خلفه، والبحر الذي يستر ما تحته، والبر الذي يستر ما فيه. وباء الصبر الجميل الذي لا يظهر ما عليه.أما راء الصبر فهي راء الامتداد والأثر، وما وصل إليه النضج والثمر، هي راء المستقر بعد رحلة، وراء الرحلة وما يأتي معها وفيها وبعدها.والصبر أيها القارئ الكريم ذو العقل السليم، هو انتظار اكتمال المعنى الذي سُتر عنك والذي لن تنضج ثمرتك أو فكرتك من دون أن ترتحل معه وأنت حامل لـ«ميم» التسليم.والله يحب الصابرين... وأحيانا يعلم عباده الصبر لفرج يراه هو، ولا نراه.ولاحظت في نفسي ألا أحب الصبر ولا أطيقه، وأني مع الصبر مثل إحساس يونس في بطن الحوت ولكن ليس كيقينه في الدعاء والإيمان.وأحب عافية الله على بلائه، وأدعو كثيراً في الدنيا للدنيا كرغبات طفل دخل محل الحلوى، فقدم صور الإعلانات على نصائح الطبيب.ومثلما لا يستعذب المرء نبتة الصبار على وردة الجوري، فكذلك النفس لا تهوى الصبر والانتظار... والله يعلم وأنتم لا تعلمون.ولأن عمر الأفراد يختلف عن عمر الدول، فلاشك أن الصبر الفردي يختلف عن الصبر الجمعي، والصبر مع الوطن المطعون بسبع سكاكين غير مسنونة، يختلف عن الصبر مع الحال الشخصي، فالصبر مفتاح الفرج لك أنت، والمجلس مفتاح الشاليه لهم هم.ومن علامات الصبر الوطني ألا أكتب عن الفساد في هذه الفترة، بل ننتظر اكتمال المعنى أو اكتمال المدة، فأي الأجلين أقرب فسوف نرى.والله لا يحب الفاسدين.جاءت كلمة فساد في اللغة لتعبر عن حالة النفوس التي سادت بشكلها القبيح.إن أخبار الفساد الأخيرة، توضح للشعب كله بأن هناك أسماء كبار ولكن بأفعال أناس ليسوا كباراً بما فيه الكفاية، وأهمية الصبر مع هذا الوطن، وألا يدخل اليأس قلوبنا حتى لو أرهقت القروض والإيجارات جيوبنا، وحتى لو رأينا رجالاً ونساء كباراً يقسمون بأغلظ الأيمان على خدمة الوطن، فعلينا أن نصبر لنرى.ومن فسدت نفسه لا يصلح الوطن أفعاله.وقرأت أخيراً مقالاً للرائعة ريم الميع، تعلمت منه أنه سيكون من الجهد الضائع أن تقص على الأصلع حكاية يقف لها شعر الرأس، وأن تطعم النسر تبناً والحمار لحماً، وسيكون من السخيف أن تتقاتل مع ديك لأنه لا يصهل مثل الحصان، أو مع فاسد لا يعرف أهمية الصبر لجيل بكامله مازال ينتظر شروق وطن النهار من جديد.إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وفي ذلك تقول ريم الميع:«لنكن صرحاء، ماذا غيرت كورونا فينا بعد أكثر من مئة يوم؟ الذين لم يتخلوا عن عاداتهم القديمة في زمن كورونا لن يتخلوا عنها أبداً، والذين لم يكتسبوا عادات جديدة لن يكتسبوها أبداً، فالذي لم يوفر في زمن كورونا لن يوفر، والذي لم يتوقف عن التسوق العشوائي عبر الإنترنت أو الطلب من المقاهي والمطاعم، ولم يتعلم الطبخ خلال الحجر المنزلي لن يطبخ أبداً، والذي لم يمشِ في «الفريج» خلال ساعات المشي المقررة لن يمشي أبداً، الذين لم يرتبوا بيوتهم سيعيشون في فوضى أبدية، الذين يلوكون الناس بألسنتهم لن يخرسهم شيء، الذين لم يسرقوا لن يسرقوا والذين لم يتوبوا لن يتوبوا، الذين لا يجدون وقتاً لفعل شيء لم يعد الوقت ذريعتهم، الذين لا يشعرون بالآخرين فقدوا شعورهم ومشاعرهم!باختصار الذين لم تغيرهم كورونا لن يغيرهم شيء!»وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.
@moh1alatwan