أفادت مصادر ذات صلة لـ«الراي» بأن هناك نقاشاً مكتوماً داخل شركات التمويل المحلي، يدفع باتجاه طلب إسقاط بنك الكويت المركزي لفترة الحظر الكلي، والتي تم فرضها من الدولة في شهر مايو لفترة 3 أسابيع، من المدة الواجبة محاسبياً لاعتبار العميل متعثراً وبناء مخصصات عليه.وفي التفاصيل، عُلم أن شركات التمويل وبعد انتهاء الحظر الكلي، وجدت نفسها مضطرة إلى بناء مخصصات على شريحة واسعة من العملاء، الذين توقفوا عن سداد أقساطهم بداية من شهر مارس الماضي، أي من قسط شهر فبراير، فمعلوم محاسبياً ورقابياً أن الجهات التمويلية مطالبة ببناء مخصصات على العملاء الذين لم يسددوا أقساطهم لفترة تزيد على 3 أشهر متصلة.

المواقف تختلفوبالطبع، فإن موقف شركات التمويل في هذا الخصوص يختلف محاسبياً عن البنوك التي قررت جميعها بالتنسيق مع «المركزي» تأجيل أقساط قروض العملاء الشخصية 6 أشهر بدون أي فوائد إضافية، بخلاف شركات التمويل التي جاءت قراراتها متباينة، وتركزت في الأساس على عملائها من الشركات، حيث تبنى بعضها تأجيلاً للأفراد لمدة شهرين، وأخرى لم تقرّ هذه الخطوة بالأساس.وباعتبار أن البنوك قررت رسمياً تأجيل أقساطها 6 أشهر بالتنسيق مع «المركزي»، فسيتم وفقاً لذلك عدم اعتبار هذه الفترة تعثراً، بل سيتم تبويبها في ميزانية المصارف بطريقة محاسبية تضمن تمديد فترة عمر القرض، وفي هذه الحالة لن يتم إضافة العملاء الذين لم يسددوا خلال الأشهر الستة ضمن قائمة العملاء السوداء على شبكة المعلومات الائتمانية «ساي نت»، بخلاف عملاء شركات التمويل.ويعود السبب في ذلك إلى أن شركات التمويل لم تتبنَّ توجهاً جماعياً كمبادرة مثل المصارف، وأمام ذلك سيكون عليها تبويب أي عميل يتوقف عن السداد لأكثر من 90 يوماً متصلة تحت خانة المتعثر، ومن ثم يتوجب بناء مخصصات عليه.وإلى ذلك، ترى شركات التمويل أنها لا تستحق أن تعامل محاسبياً مثل البنوك بخصوص التعامل مع الأشهر الستة، لكن على الأقل يتعين مراعاة أن هناك فترة استثنائية تستوجب إسقاطها من الفترة المحددة لاحتساب العميل متعثراً، بغض النظر إذا كان تم تأجيل الأقساط أم لا.

توقف السدادفباختصار، وبعيداً عن أي تعقيد محاسبي، تعتقد شركات التمويل أن عملاءها عجزوا عن الدفع خلال مايو الماضي بسبب تطبيق فترة الحظر الكلي على البلاد، لأن إغلاق الأعمال خلال هذه الفترة كان كاملاً، ولم يتأتَّ للعديد منهم أي إيرادات تمكنهم من الاستمرار في دفع أقساطهم، منوهة إلى أن محافظها التمويلية لا تتضمن فقط موظفين بالقطاع الحكومي، بل لديها موظفون بالقطاع الخاص، بينهم وافدون تعرضوا لتوقف أعمالهم خلال الحظر، ما جعلهم غير قادرين على السداد في تلك الفترة.وأشارت المصادر إلى أن شركات التمويل وجدت أن شريحة كبيرة من العملاء الذين توقفوا عن السداد لفترة تتجاوز 90 يوماً، أبدت رغبتها في العودة لدفع الأقساط بداية من يونيو الماضي، وقدمت مبررات مقنعة لهذه الشركات بخصوص تعثرها خلال هذه الفترة، فيما جددت التزامها بالاستمرار بالدفع خلال الفترة المقبلة.

تعثر موقتوعملياً، تعطي الجهات التمويلية التي تقتنع بمبررات عملائها الذين يتعثرون موقتاً فرصة ثانية، تجعلها غير مضطرة مع ذلك إلى بناء مخصصات أمام قروضهم، لا سيما إذا كانت متأكدة أن فترة التعثر قهرية وأسبابها خارجة عن إرادة هؤلاء العملاء.ومن هذا المنطلق، تدفع شركات التمويل بوجاهة تبني «المركزي» لموافقة رقابية تقضي محاسبياً باستثناء فترة الحظر الكلي من المدة المحددة لاحتساب العميل متعثراً، مدفوعاً بطلبات السداد الواسعة المقدمة لشركات التمويل حالياً، مبينة أن هذا الإجراء سيسهم في تخفيف الضغوط المالية على هذه الشركات التي تعاني أصلاً تعقيدات كبيرة في بيئة أعمالها.ولا يزال نقاش شركات التمويل مفتوحاً حول التحرك المناسب الذي يتعين اتباعه في هذا الخصوص، حيث لم يتم التوصل لصيغة رسمياً، يمكن توجيهها إلى «المركزي».