يبدو أن مدينتي المطلاع وجنوب عبدالله المبارك لم تسلما من تداعيات أزمة فيروس كورونا، إذ إن نقاشاً حكومياً مفتوحاً حالياً يدفع باتجاه تأجيل تسليم نحو 31.5 ألف قسيمة في المشروعين المقررة خلال العام الحالي.وفي التفاصيل، عُلم أن لجنة الخدمات العامة التابعة لمجلس الوزراء اجتمعت أخيراً، حيث أبدى ممثل وزارة المالية اعتراضه على سيناريو تسليم القسائم خلال العام الحالي، بحجة أنه «ماكو فلوس» لصرف الدعم الإنشائي وتمويل تنفيذ هذه الوحدات وفقاً للجدول المقرر. وتتشكل لجنة الخدمات برئاسة «المالية»، وعضوية كل من وزارة التجارة والصناعة، والمؤسسة العامة للرعاية السكنية، وبنك الائتمان و«البلدية».
خفض القسائمإلى ذلك، طلب ممثل «المالية» من الجهات المعنية العمل على خفض أعداد القسائم السكنية التي سيتم تسليمها خلال 2020 بأكبر قدر ممكن، دون أن يكشف عن نسبة التقليص المستهدفة من الوزارة، لكنه أكد ضرورة أن تكون نسب التقليص واقعية تراعي التحديات الواسعة التي تتعرض لها الحالة المالية للدولة في الوقت الحالي. ودرجت العادة أن تصرف «التجارة» دعماً إنشائياً سنوياً لما يتراوح بين 3 و3.5 ألف قسيمة، بإجمالي دعم من الدولة يقارب 100 ألف دينار، موزعة على أساس 30 ألفاً كدعم إنشائي من الوزارة، و70 ألفاً كقرض إسكاني.وبرّر ممثل الوزارة موقف «المالية» لأعضاء اللجنة، بأن الميزانية العامة تواجه تعقيدات مالية عالية، تتعلق بمستويات السيولة المتوافرة لديها، موضحاً أن الأموال الموجودة حالياً تكفي فقط لتغطية الاحتياجات الأساسية للدولة، وفي مقدمها الرواتب الحكومية ورواتب الجهات المستقلة التي تقارب نحو 750 مليون دينار شهرياً.
حجم السيولةوتشير مصادر أخرى في هذا الخصوص إلى أن حجم السيولة المتوفرة في صندوق الاحتياطي العام بالوقت الحالي تقارب مليار دينار فقط، ما يشكل تراجعاً حاداً في نسب السيولة المتاحة للصرف العام، كما أن هذا المعدل من السيولة يحمل مؤشراً خطيراً على إمكانية نفاد «الكاش» من «الاحتياطي العام» قريباً، لا سيما إذا استمر توسع العجز العام تحت ضغط تراجع أسعار النفط قياساً بسعر التعادل المقرر في ميزانية الدولة للسنة المالية الحالية.وأفادت المصادر بأن لجنة الخدمات، دعت الجهات الأعضاء في اجتماع عقدته أخيراً لتقديم مرئياتها بخصوص تسليم القسائم السكنية بالمدن الجديدة، مع مراعاة ما تمر به الميزانية العامة من نقص حاد في السيولة المتوفرة. ولفتت إلى أن «التجارة» تطالب «المالية» برفع ميزانية التموين المقررة للعام المالي الحالي إلى نحو 1.25 مليار دينار، حيث تخطط لإنفاق مليار دينار إضافية على الدعم الانشائي خلال 2020، ما يمثل قفزة في قيمة الدعم التمويني المقرر بنحو 4 أضعاف، استقامة مع الخطط المعلنة من قبل «السكنية».وأوضحت أن «السكنية» تطالب «المالية» أيضاً بتخصيص 300 مليون دينار لتنفيذ مشاريعها المقررة، في وقت يطلب فيه «الائتمان» تخصيص 700 مليون دينار، ليصبح إجمالي مطالبات الجهات المعنية من «المالية» لتسليم طلبات الإسكان في مواعيدها ملياري دينار، ما يعادل ضعف قيمة السيولة المتوفرة حالياً في صندوق الاحتياطي العام. يذكر أن «البلدية» غير معنية بالمخصصات المالية الإسكانية، حيث تقتصر علاقتها بالمدن الجديدة على التراخيص، لكنها غير مطالبة بتخصيص أي دعم مالي من ميزانيتها للمدن الجديدة.
تنفيذ التوجيهاتوبيّنت المصادر أن التصادم بين أعضاء لجنة «الخدمات» لم يقتصر على طلب ممثل «المالية» تقليص أعداد القسائم السكنية المسلّمة خلال 2020، موضحة أن النقاش تصاعد في هذا الخصوص أكثر عندما تم توجيه «السكنية» و«الائتمان» و«التجارة» إلى تقليص ميزانياتها التقليدية بمعدل 20 في المئة، تنفيذاً لتوجيهات مجلس الوزراء.وذكرت أن التأكيد على استحقاق هذا التقليص بميزانية العام المالي الحالي زاد من حدة الخلاف بين الأعضاء الثلاثة، وممثل «المالية»، حيث أكدوا أن أي توجه لتقليص ميزانياتهم الحالية يهدد خططهم، سواءً لجهة الالتزام بالجدول الزمني المقرر لتنفيذ قسائم الإسكان المستهدفة، أو لتلبية طلبات الدعم الإنشائية. وفيما أكدت «السكنية» و«الائتمان» و«التجارة» ضرورة تعزيز ميزانياتها بما يناسب خططها، بيّنت أنها تنفذ خططاً إسكانية وتقدم دعماً إنشائياً، ومن ثم يصعب سحب تقليص المصاريف عليها. وترى «التجارة» و«السكنية» و«الائتمان» أن حاجتها لزيادة ميزانياتها بهذه المعدلات ترتبط بخطط الدولة الإسكانية التوسعية، ومن ثم يتعين أن تكون الميزانية الفعلية لهذه الجهات مقدّرة بمعدلات تلبي المستهدف منها.لكن من الواضح أن «المالية» مصممة على موقفها باتجاه خفض الميزانيات، سواءً المستهدفة أو القائمة، فمقابل مطالبات زيادة المخصصات السكنية والإنشائية، أكد ممثل «المالية» على طلبه المعاكس، وهو تقديم أعضاء اللجنة مرئياتهم بخصوص تمويل بناء القسائم بما يناسب الحالة المالية الحالية للدولة، وما تواجهه من عجز مالي في مستويات «الكاش» لديها، واعتبار ذلك التوجه حتمياً.