فيما شدّد المشاركون في ندوة «دور منظمات المجتمع المدني مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للدول»، على أن «جرائم الفساد تحتاج لتعاون دولي»، اعتبر بعضهم أن ثمة الكثير من الفاسدين، إلا أن أحداً منهم ليس في السجن، في حين كان لافتا دعوة مشاركين في الندوة من بنغلاديش إلى «إطلاع الجانب البنغلاديشي على نتائج التحقيقات في قضية النائب البنغالي، ومشاركة نتائج تلك التحقيقات بين الكويت وبنغلاديش»، وليس المشاركة في التحقيق. وقالت رئيسة منظمة الشفافية الدولية داليا فيريرا، التي نظمتها جمعية الشفافية الكويتية، عن بعد، عبر تطبيق «زووم»، إن «علينا أن نأخذ بعين الاعتبار، عندما نتحدث عن غسل الأموال، أننا نتحدث عن جريمة مستقلة لكنها جريمة تسهل جرائم أخرى، وبالتالي لها طبيعة مزدوجة، وعادة لا تعالج القوانين، هذه الطبيعة المزدوجة». وتابعت «نشهد انتقال الأموال من دولة لأخرى بسرعة لا تستغرق أكثر من ضغطة زر». واختتمت «في مجال الجريمة المنظمة كان يتم استخدام الكاش، أما مع العملات الرقمية، فزاد التعقيد وسرعة نقل الأموال من بلد لآخر، ولذلك فالعملات الرقمية تشكل مخاطر حتى على السلطات داخل الدول نفسها، والبنوك تحاول تنظيم وضبط هذه العملات». بدوره، قال رئيس جمعية الشفافية الكويتية ماجد المطيري «في كثير من قضايا الفساد الكبيرة (في الكويت)، جهات أجنبية متورطة فيها، ما يعني ان هناك تحالفاً دولياً لجعل الكويت مركزاً لقضايا الفساد المالي»، مردفاً «ولم نجد حزماً في تطبيق القوانين وسد الثغرات». وأكد أنه «لا يمكن مكافحة الفساد دون أن يكون هناك معايير لتعيين القياديين في القطاع الحكومي»، معتبراً أن «أزمة كورونا أثبتت أننا لسنا بحاجة لمعظم القياديين». وأضاف «لم نجد حالة واحدة من الفاسدين في السجن، وقضية النائب البنغالي أظهرت مدى سهولة القيام بعملية الرشوة، ونأمل من هيئة مكافحة الفساد أن تكون قضية الطعون في القيود الانتخابية أولوية بالنسبة لها». أما المدير التنفيذي لمنظمة الشفافية البنغالية افتخار زمان، فأكد أن «61 في المئة من البرلمانيين البنغلاديشيين، لديهم أعمال في الخارج». واعتبر أن «قضية النائب البنغالي ليست متعلقة بكونه عضواً ولكنها بممارسة أنشطة مالية غير قانونية، وسلطات الكويت حازمة في تلك القضية ونثق في القضاء الكويتي ونزاهته»، مشيراً إلى أنه «تم منع الكثير من النواب البنغلاديشيين من السفر، وإدانة أحدهم بالإتجار بالمخدرات». أما النائب السابق الدكتور حسن جوهر، فقال إن «الذي يتصدى لملفات الفساد الشائكة هو من يدفع الثمن، في حين أن المتورطين لا تلمسهم أي ملاحقات، والحكومة لم تكن لتحرك ساكناً لولا الوعي الشعبي». وأضاف أن «أحد أوجه التركيبة السكانية هو الإتجار بالبشر وتجار الإقامات، فجزء كبير من الوافدين دفعوا أموالاً ليأتوا للكويت، وهذا يدعونا لمراجعة نظام الكفالة بشكل جذري». وتابع «هذه الأموال لا تدخل ضمن المنظومة المصرفية بشكل واضح، ووصلنا لدرجة انه حتى السرير يؤجر وليس الغرفة أو الشقة»، متسائلاً «كيف تم إصدار تأشيرات لجنسيات ممنوعة من الدخول؟». أما النائب في البرلمان البنغلاديشي صابر شودري، فقال «هذه الجرائم لا تحدث فقط في الكويت، هناك فرصة للنائب في الدفاع عن نفسه»، مشدداً على «أهمية التعاون الدولي والتفكير خارج الصندوق ومساعدة بعضنا البعض». واختتم بالقول «من الجيد أن تشارك الكويت تقارير التحقيق مع بنغلاديش ويشترك الجميع في النقاش». واعتبرت أستاذة القانون في جامعة الكويت الدكتورة دلال السيف، أن «القوانين الخاصة بمكافحة الفساد جرمت كلا من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، لكن قانون الجزاء الكويتي لم يقر بإمكانية مساءلة الأشخاص الإعتباريين، وقانون الاتجار بالبشر يكاد يخلو من القواعد الإجرائية القابلة للتطبيق، سوى ايداع الضحايا في مراكز الإيواء». أما عضو مجلس إدارة جمعية الشفافية الكويتية أسرار جوهر حيات، فأكدت أن «أزمة فيروس كورونا كانت أرضاً خصبة للفساد في الكويت، رغم أن العمل خلال تلك الأزمة قل، وكان من المفترض أن يقل الفساد».