يقول الصالحون: «إن الله اصطفى صفايا من خلقه، واصطفى من الملائكة رسلاً، ومن الناس رسلاً، واصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فعظِّموا ما عظَّم الله».فقد عظّم الله تعالى الأشهر الحرم الأربعة: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب؛ ولما في تلك الأشهر من منزلة عالية عنده سبحانه، جعل فيها الإثم الشديد لمن وقع في الخطايا... ولذلك قال عز وجل: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) فلا تظلموا أنفسكم في هذه الأشهر بارتكاب المعاصي والكسل عن العمل الصالح، فإن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزراً من الظلم فيما سواها؛ والنهي عن الظلم فيها تشريف لها.وخصّ الله تعالى تلك الأربعة بمضاعفة الأجر والحسنات لكل عبادة، فالتقرب إلى الله تعالى والعمل الصالح النابع من القلب فرصة للإنسان في تلك الأشهر، لينال الحياة الطيبة، يقول تعالى في كتابه العزيز: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)، فالآية الكريمة فيها وعد بالحياة الطيبة التي لا خبث فيها في الدنيا، وفي الآخرة يكون الجزاء هو الجنة.ومن أعظم ثمراتها محبة الله سبحانه وتعالى، وإن أحب الله تعالى الإنسان قذف محبته في قلوب الناس، وفرج كُرُبَاتِ صاحبها، واستجاب دعواته وأعطاه ما يطلب، ولعل الله تعالى يستجيب الدعوات في تلك الأشهر الحرم ويكشف الضر ويفرج الهموم ويبعد عن أمتنا كل سوء.

aaalsenan @aalsenan@hotmail.com