دخل قانون (قيصر سورية للحماية المدنية) حيز التنفيذ قبل عشرة أيام، بعد أن أقر من الكونغرس الأميركي في يناير الماضي ووقع من الرئيس دونالد ترامب، في محاولة على ما يبدو لتشديد الضغط على النظام السوري من خلال فرض رقابة وعقوبات مالية واقتصادية ومصرفية تطول رؤوس النظام وأتباعه ومن يتعامل معه، ولا شك أن ذلك سيؤثر بالتبعية على الشعب السوري المغلوب على أمره!الشعب السوري الذي شهد انهياراً مخيفاً لليرة السورية، حتى قبل تطبيق القانون بأيام عديدة وبات أكثر من 80 في المئة من الشعب يعيشون على هاوية الفقر الشديد بعد أن قتل عشرات الآلاف بسبب ويلات هذا النظام، وشرد أكثر من ستة ملايين لاجئ يهيمون في بقاع العالم هرباً من بطش نظام حفيد (الوحش) الذي انقلب على اسمه وأضاف إليه (الأسد)، وهو الذي لم يكن يعلم أن سلالته هي من ستحكم سورية وسيكونون وحوشاً عليهم إلى الأبد!أسرة ارتبط اسمها بالغدر والخيانة والوحشية، فحافظ الأب وصل إلى السلطة بعد انقلاب، ليحاول أخوه رفعت عزله فلم يستطع، وها هو رفعت الهارب إلى باريس يحكم عليه قبل أيام بالسجن أربع سنوات بتهمة غسل الأموال. أما الابن بشار فسار على نهج أبيه، فمن شابه أباه (فقد ظلم)، فضرب بيد من حديد للحفاظ على جبروته وسلطته، واشترى ولاء أبناء عمومته لضمان هيمنته، وما حدث من ابن عمته رامي مخلوف من خلاف سوى دليل واضح وملومس على الروابط العائلية الهشة التي تربط أفراد هذه الأسرة الدموية، التي جمعها المال وغنائم وثروات هذا الوطن!ولكن يبقى السؤال المهم هل قانون (قيصر) هو مفتاح الخلاص من حقبة الوحش الذي انقلب أسداً؟ قيصر الذي يقال إنه عسكري سوري فرّ من بطش النظام ليزود الكونغرس الأميركي بأكثر من 50 ألف صورة توثق وحشية النظام السوري في تعامله مع شعبه من المدنيين العزل، وكأن الكونغرس لم يكن يعلم قبل أخينا (قيصر) ما كان يرتكبه بشار وزبانيته بأبناء شعبه! أما عن السؤال، فواقعياً وبكل بساطة لا!فالقانون ينص على فرض عقوبات على الأشخاص والمؤسسات والجهات والدول التي تتعامل مع النظام السوري، وتقدم له الدعم المالي والتقني وتتعاقد معه لدعم الإنتاج المحلي، لكن واقع الحال، وحتى قبل تطبيق القانون، يقول إن النظام السوري يستخدم حزب الله والنظام الإيراني ومنظمات مختلفة وحتى دول لتمرير صفقاتها المشبوهة، لذلك فإن لا شيء جديداً سيتغير مع هذا النظام بعد تطبيق هذا القانون!ولا أعتقد أن التعويل على المظاهرات التي شهدتها بعض المدن السورية التي عرفت بموالاتها لنظام الأسد منذ بداية الثورة في عام 2011 وخلاف الأسد مع رامي مخلوف بالإضافة إلى تجويع الشعب لكي يثور على السلطة هو طوق الخلاص من نظام الأسد المتوحش!السبب في ذلك وبكل بساطة أن الداعم الأول للأسد ليس شعبه ليثور عليه، والكل يعرف أن روسيا وإيران وحزب الله هم المستفيدون من بقاء هذا النظام وسيكونون الأشد دفاعاً عنه، لذلك وفي اعتقادي الشخصي أن من سيتضرر من هذا القانون هو الشعب فقط دون غيره، وأن أي محاولة لإزاحة هذا النظام إما ستكون من خلال حلفائه روسيا وإيران، أو من خلال التدخل العسكري المباشر كما حدث في العراق وأفغانستان وغير ذلك كلام فاضي! في الختام وبالفم المليان، أستطيع أن أقول وبالمختصر المفيد، سينتصر الوحش الذي أصبح أسداً على قيصر الجندي ومن وضع قانونه، ولا عزاء للشعب السوري المغلوب على أمره، والله من وراء القصد!