إنّ آخر أعمال الشاعر الإنكليزي وليام شكسبير كانت مسرحية «العاصفة»، والتي تحكي قصة تحطم سفينة رجل دولة نتيجة عاصفة قوية، ألقت به وبزملائه إلى شاطئ جزيرة من دون أن تبتلّ ملابسهم. لقد ظلّ النقاد والمفسرون يتجادلون لسنين طويلة حول تلك العاصفة التي تسقط رجل الدولة وزملاءه في الماء ولا تبلّل ملابسهم، فمن قائل إنها عاصفة ميتافيزيقية، ومن قائل إنها عاصفة رمزية، وغير ذلك من التفسيرات الرامية إلى تفسير كيف تغرق سفينة من دون أن تبتلّ ملابس رجال الدولة بالماء، ولكن التفسير الأكثر بساطة هو أن الملابس كانت هي الجانب الأغلى ثمناً في تقاليد المسرح الاليزابيثي، وأن إدارة المسرح ما كانت لتسمح بتعفن الملابس في كل مرة تعرض فيها المسرحية بملابس مبلّلة، وكذلك غسيل الملابس المستمر أخطر من غسيل الأموال، فضلاً عن إمكانية إصابة الممثلين بنزلات البرد، ولو أن النقاد أدركوا ذلك لعرفوا أن السبب الحقيقي في أن العاصفة لم تبلّل ملابس رجال الدولة هو مصاريف الإنتاج وصحة الممثلين ولا شيء سوى ذلك.

عزيزي القارئ على المستوى الفردي، بدأت أقتنع أن أجمل التفسيرات هو أبسطها، نتعرّض في حياتنا لكثير من المواقف والحكايات والقرارات والعلاقات، ونبحث عن تعددية الآراء حولنا لكي نشعر أن هناك ما يمكن قوله تجاه أشياء نعلمُ جيداً أن تفسيرها أبسط من كل ما يقال حولها.دائماً نحاول أن نخلق معنى صلباً حول تصرفات وقرارات وعلاقات هشة، لكي نجعل منها أكثر عمقاً... ولكن الواقع أكثر بساطة من ذلك.ينص «مبدأ أوكام» أنه إذا استطاع الشخص أن يفسر الشيء تفسيراً بسيطاً من دون الغوص في التعقيدات، فإن التفسير البسيط هو الأصح.دعني أوضح لك بعض الأمثلة في التفسيرات البسيطة والمعقدة.إن الشاب غير المُتقن لعمله الأساسي، ثم يدور تطوعاً حول أولويات الدولة وساحاتها السياسية، فأبسط تفسير لذلك هو أنه ليس باحث سياسي، ولكنه باحث عن ذاته في ظل ضعف قدراته للدوران حول أولويات نفسه ومحيطه الخاص.إن تغيير أسماء الأشياء مع المحافظة على جوهرها، لا يعني معنى جديداً ومفيداً، بقدر ما يعني أنه هبوط عما توافقت عليه البشرية... فالشواذ الذين أصبحوا مثليين، والدعارة التي أصبحت ترفيهاً، والخمر التي أصبحت مشروبات روحية، والخيانة الزوجية التي أصبحت تبرّر تحت «منغصات نفسية» ورغبة في «البوح»، والخيانة العظمى لإعلاميين تخوض دولهم حروباً ومعارك وهم يحاربون مع أعداء قومهم تحت مسميات «حرية الرأي والشفافية والمعارضة السياسية»... كل ذلك لا يغيّر من الواقع الحقيقي شيئاً.وأخيراً عزيزي القارئ إذا وجدت رجلاً يقف أمامك ويردد الآتي:- إن الرجل القادر على إنجاح زواجه، هو ذلك الرجل الذي استطاع بشكل شاعري، حل الغرائبية الكبرى للحياة في الأبدية وهو يسمع دقات البندول.إذا سمعت أحدهم يقول ذلك فاعلم أنّك إما أمام شاعر مطرود من بيته، وإما زوج لم ينجح في التجربة فأراد أن يشير إلى «المهمة المستحيلة».... ببساطة كل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.

تعريف:الوعي هو أن تصبح على صلة بما أنت عليه.

moh1alatwan @