طلب بنك الكويت المركزي من جميع البنوك موافاته بالبيانات المالية المرحلية عن الفترتين الماليتين المنتهيتين في 31 مارس الماضي و30 يونيو الجاري.وطلب «المركزي» من جميع البنوك (ماعدا بنك الكويت الصناعي) أن تكون هذه البيانات مراجعة من قبل مراقبي الحسابات خلال المواعيد المقررة لإرسال البيانات المالية للفترة المنتهية في 30 يونيو.يذكر أن «هيئة الأسواق» أصدرت قبل نهاية الفترة المالية الأولى من 2020 قراراً ملزماً لكل الشركات المدرجة في البورصة بعدم اعتماد بياناتها المالية المنتهية في 31 - 3- 2020، وتأجيل الإفصاح عنها لكل من الهيئة والبورصة بشكل متزامن لحين حلول المواعيد المقررة لبياناتها المالية المنتهية في 30 - 6 - 2020 وما يرتبط بها من أحكام.وعقب ذلك، عمم «المركزي» على البنوك المحلية بعدم تقديم البيانات المالية للربع الأول من العام الحالي، وبهذا تدخل البنوك ضمن نطاق قرار الهيئة للشركات المدرجة بعدم اعتماد البيانات المالية للربع الأول وتأجيل الإفصاح عنها مع الربع الثاني.وحتى يتسنى متابعة أدائها دورياً، وافت البنوك «المركزي» خلال الفترة الماضية بكل البيانات الإحصائية والتقارير المطلوبة لتنفيذ مهامه الرقابية، وفقاً للمواعيد المحددة سلفاً، وذلك وفقاً لما تقضي به المادة 82 من القانون رقم 32 لسنة 1968 في شأن النقد و«المركزي» وتنظيم المهنة المصرفية وتعديلاته.وأثناء ذلك، فُتح نقاش مصرفي محاسبي حول آلية تبويب فترة الأشهر الستة التي قررت البنوك تأجيل أقساطها بسبب تداعيات فيروس كورونا، فكما هو معلوم تضمن قرار تأجيل أقساط أصحاب القروض الاستهلاكية وأقساط البطاقات الائتمانية، إلغاء الفوائد والأرباح المترتبة على هذا التأجيل وأي رسوم أخرى من أي فوائد إضافية عن هذه الفترة، فيما تم إعفاء تأجيل أقساط الشركات المتضررة من «كورونا»، من أي رسوم. وهنا برزت الحاجة لمعالجة محاسبية يمكن من خلالها تبويب هذه الفترة على أساس أن أرباحها مقدرة بالفعل في ميزانيات البنوك منذ التعاقد مع العميل، لا سيما مع البنوك التي تعمل وفقاً للشريعة الاسلامية والتي تعتمد في تمويلاتها على عقود المرابحة، وغيرها من الأدوات الاسلامية.وإلى ذلك، تم التوافق رقابياً ومصرفياً على تمديد آجال المحفظة التمويلية للبنوك جميعاً، بمعنى أنه إذا كان التمويل ممنوحاً فرضاً لفترة 5 سنوات، ستتم إعادة تبويبه ليكون 5 سنوات و6 أشهر، وبالتالي تتفادى البنوك قانونياً ومحاسبياً اعتبار فترة التأجيل تعثراً، وما يترتب على ذلك من حاجة محاسبية لبناء مخصصات إضافية محددة عن هذه الفترة.كما أنه بهذه الطريقة لا تحتاج البنوك وضع العملاء المؤجلة أقساطهم في قائمة الديون المشكوك في تحصيلها، ومن ثم تصنيفهم في القائمة السوداء التي يتم إدراجها على شبكة المعلومات الائتمانية «ساي نت»، وبناءً عليها يُحظر العميل من الحصول على قروض جديدة أو إعادة هيكلة قرضه القائم.وبالنسبة لكيفية معالجة خسارة عوائد هذه الفترة، بيّنت المصادر أن النقاش المصرفي المفتوح في هذا الخصوص يتضمن أكثر من سيناريو، الأول يميل إلى احتساب هذه المبالغ التي سيتم خصمها من إيرادات العام من بند الأرباح والخسائر، وبذلك تخصم من صافي أرباح البنوك عن 2020.لكن في المقابل هناك رأي آخر يدفع بأن تتم معالجة هذه المبالغ من خلال بنود حقوق المساهمين، والتي تتضمن في قاعدتها رأسمال البنك، والاحتياطي الاختياري، والاحتياطي الاجباري، والأرباح المرحلة وغيرها. ويقارب أصحاب هذا الرأي بين تأجيل أقساط محفظة التمويل، وإعادة تقييم الأصول بهدف تحقيق عائد وليس المتاجرة، من قبيل الاستثمار في الصكوك، مشيرين إلى أنه في حال تسجيل مثل هذه الاستثمارات خسائر في قيمها يتم تحميلها على قاعدة رأسمال الشركة، باعتبار أن هذه الصكوك قيد دفتري وليس استثمارياً.ومن الواضح حتى الآن أن هناك توافقاً أكثر على تبني الرأي المحاسبي الثاني، خصوصاً أنه يحقق المعالجة المحاسبية ولا يؤدي إلى تسجيل خسائر كبيرة لدى البنوك، التي تتمتع جميعها بقواعد رأسمالية واسعة، يمكن من خلالها امتصاص أي معالجات محاسبية مشابهة دون أي أثر مضاعف.ويذكي المؤيدون لذلك الرأي موقفهم بأن هناك ضغوطاً محققة على أرباح البنوك المتوقعة عن 2020، بسبب المخصصات التي يتعين عليها بناؤها في مواجهة تداعيات أزمة «كورونا»، وذلك بتوجيه من بنك الكويت المركزي في مسعى لتقوية مصدات المصارف في هذا الخصوص، إلى الدرجة التي تم معها رقابياً المطالبة بإعطاء البنوك أولوية قصوى لتكوين المخصصات، ولو على حساب عدم إعلانها أرباحاً عن هذه السنة، موضحين أنه مع ذلك يفضّل تخفيف الضغوط المتأتية على بند الأرباح والخسائر، وليس تحميل هذا البند مزيداً من الأعباء.

مراجعة البيانات المالية الفصلية بدون تدقيق

محاسبياً، لا يقوم مراقبو الحسابات بتدقيق البيانات الفصلية، بل يقتصر التدقيق فقط على البيانات السنوية، حيث يتم الاكتفاء فقط بأعمال المراجعة عن أعمال كل فترة فصلية، وهي مرحلة أقل من التدقيق، وتشمل فقط مراجعة الإجراءات السريعة، أما المصادقات سواءً لبند الدائنين والمدينين وغيرهما من المصادقات فيتم التدقيق عليها بالبيانات السنوية فقط.ووفقاً للتعليمات الرقابية يعد 15 أغسطس المقبل آخر يوم لتقديم البنوك بياناتها المالية المرحلية، على أساس أنه يحق قانوناً للشركات تقديم بياناتها المالية خلال 45 يوماً من انتهاء الفترة المالية، مع الإشارة إلى أنه درج العرف المصرفي على بدء تقديم البنوك لبياناتها المالية مبكراً، وبفترة تقارب 15 يوماً من انتهاء كل فصل مالي.