تنتظر سوق النفط اجتماع «أوبك» والمنتجين المستقلين الذي من المتوقع أن يمدّد الخفض حسب الاتفاق البالغ 9.7 مليون برميل يومياً بدءاً من شهر مايو الماضي، فترة شهر أو شهرين قادمين، ولذلك فإن الاجتماع مهم حيث التنسيق بين ولي العهد السعودي والرئيس الروسي، ثم على مستوى وزراء الطاقة، ثم بين الرئيس الأميركي ونظيره الروسي، ما يؤكد عمق العلاقة والتعاون للوصول إلى توافق يدعم استقرار الأسواق.ما أعنيه أن هناك تفاهمات أسهمت فعلياً في دفع أسعار نفط خام برنت فوق نطاق الأربعين دولاراً في ضوء الحديث عن إمكانية تمديد الاتفاق، ما يدعم أسواق النفط، وفعلياً تشير التوقعات إلى انخفاض في المعروض مع مؤشرات لتعافي الطلب، نتيجة جهود تخفيف القيود المفروضة بسبب فيروس كورونا. كما أن إنتاج روسيا لشهر مايو حسب بعض التقارير يدور حول 9.59 مليون برميل يومياً، وهو أيضاً مؤشر إيجابي، إضافة إلى أن بعض الأرقام تؤكد أن التزام «أوبك+» بالاتفاق لإنتاج شهر مايو عند نسب ممتازة تدعم الأسعار.والحديث في السوق يدور حالياً حول توافق أو تفاهمات قد تعني تمديد الاتفاق الحالي بخفض 9.7 مليون برميل يومياً شهرين إضافيين، وهو أمر إيجابي، إن حدث، لأنه يمتد إلى يوليو وأغسطس من هذا العام، ما يعني خفضاً إضافياً بمقدار 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً، وهو تطور يسرّع وتيرة تحقيق التوازن ويدعم أسعار النفط، كما أن تقلص عدد منصات وأبراج الحفر في الولايات المتحدة وإنتاج النفط الصخري يساعد في إضفاء أجواء التفاؤل أيضاً. وحسب توقعات مختلف الهيئات والبيوت الاستشارية، ومن دون مقترح تمديد الاتفاق لشهرين إضافيين، فإن السوق سيشهد سحوبات من المخزون، ولذلك فإن المقترح، إن تم الاتفاق عليه، يعني زيادة في السحوبات باتجه التوازن، والإسهام في دعم الأسعار لمستويات أعلى، كما وجدنا أن «الكونتانغو» بدأ بالتحول إلى «باكورديشين»، وهو أيضاً تطور إيجابي، ما يعني تشجيعاً للسحوبات من المخزون النفطي، إذ إنه إذا ما استمر «الباكورديشين» وتعمّق، فإن ذلك يعني أن التخزين لم يعد مجدٍ اقتصادياً، ما يعزز أجواء التفاؤل في اتجاه التوازن. لكن لا بد من التنبيه أن الأسعار رغم تعافيها وتحسنها، معرضة للتقلبات والتذبذب، إلى أن تتضح المؤشرات، خصوصاً من جهة المخزون النفطي، في ما يتعلق باتفاق «أوبك+» ثم بجهود مواجهة فيروس كورونا في ما يخص تعافي الطلب. ويسجل الطلب على النفط في الصين ومعدل تشغيل المصافي هناك تعافياً واضحاً وسط حالة من التفاؤل، مع وجود العديد من الناقلات النفطية من دول عديدة في الموانئ الصينية تستعد للتفريغ.وتؤكد أسعار نفط برنت حالياً فوق 40 دولاراً للبرميل حالة التفاؤل في الأسواق، وبالتالي فإن استمرار أسعار الـ40 دولاراً ممكن جداً، إذا أظهرت الأساسيات بالنسبة للطلب والعرض تعافيا والتصاقا باتجاه التوازن، وقد تم الحديث عن انخفاض في المخزون العائم ما يعد تطوراً إيجابياً، وإذا اختفى هذا المخزون، فإنه أمر جيد للأسواق بلا شك، كما تراقب الأسواق مسألة انخفاض الإنتاج الأميركي والكندي، ما من شأنه أن يشكل عاملاً داعماً للأسعار، إضافة إلى نجاح جهود تقييد انتشار «كورونا». لكن هناك تطورات قد تظل تضغط على الأسواق وتقيّد حركة أسعار برنت حالياً ضمن 35 إلى 40 دولاراً للبرميل، وهي التصعيد بين الولايات المتحدة والصين حول عدد من المسائل التجارية وهونغ كونغ وسبب انتشار «كورونا»، إضافة إلى حالة تعافي الطلب في أميركا والصين وكيف يكون مساره، ونسب التعامل مع موضوع الديون وتعثر الاقتصادات واللجوء إلى الاقتراض، وتأثيراتها على الطلب، وعودة الملاحة الجوية، وتعافي إنتاج النفط في ليبيا، كما أن الطلب في الهند لا يزال متعثراً مقارنة بالسابق أو توقعات الحكومة، وزيادة الطلب كانت فقط لبناء المخزون.ورغم موجة الاحتجاجات في أميركا، إلا أن مؤشر داو جونز افتتح أولى جلسات يونيو على مكاسب ومحا النفط خسائره وفصل سعر برميل خام الإشارة برنت نحو دولار عن الـ40 دولاراً، لذلك فإن أجواء التفاؤل موجودة وقد تشجع على حركة أكبر لبيوت الاستثمار والمضاربة في البورصات والأسواق والعقود الآجلة، وهذا عامل إيجابي جداً. وقفزت أسواق الأسهم الأوروبية، وسط حالة التفاؤل في شأن الانتعاش الاقتصادي بعد فترة وباء «كورونا»، حيث تفوق أداء السوق الألمانية وسط حديث عن طرح حزمة تحفيزات حكومية جديدة.?وأخيراً، عند مقارنة سرعة التعافي في الأسعار خلال شهرين، مقارنة بفترات ضعف الأسعار في سنوات سابقة، فإن سرعة التعافي تعتبر إنجازاً خلال فترة قياسية، وهو تطور جيد للمنتجين وموازناتهم للسنة المالية الحالية، التي تعاني من عجز وتستكشف طرقاً للتعامل معه.وبلا شك، فإن أحد المؤشرات الإيجابية التي تدعم مصداقية اتفاق خفض الإنتاج، إعلان شركة أرامكو عن تسعير نفوطها لمختلف الأسواق العالمية، وهو ما ينتظره الأسواق والمنتجون، وفي حال ارتفاع الأسعار فإن ذلك سيكون مؤثراً إيجابياً.