هل أصبح قول الحق جريمة في هذا البلد؟ الدكتور مدحت فرغلي، مصري الجنسية، استشاري الجراحة والأوعية الدموية في مستشفى العدان أو «الإعدام» إن صح التعبير، رأى ما يشيب له شعر الأطفال من جرائم ترتكب في هذا المستشفى، وقد شرح هذا الدكتور ما يتعرض إليه المرضى من أخطار حقيقية من دون علمهم، في برنامج الأستاذ المحامي خالد العبدالجليل الأسبوع الماضي على قناة «الوطن»، ومعه زميله الشاهد الرئيسي الدكتور الشجاع أحمد الكندري، وقد أوضح الدكتور فرغلي أنه تعرض إلى تهديدات تمس رزقه، لأنه قال كلمة الحق مستنكراً ما يمارسه دكتور كويتي في مستشفى العدان غير مؤهل ويفتقد الكفاءة الطبية لإجراء العمليات الجراحية وتسببه في إزهاق الأرواح الواحدة تلو الأخرى!
لا أعتقد أن سمو رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد سيسكت تجاه هذه الجريمة البشعة التي تحدث في هذا المستشفى، ولا أعتقد أنه سيوافق على إنهاء خدمات الدكتور المصري الشريف، وهو الذي له مواقف بطولية أثناء الغزو الغاشم، وفقدانه لزوجته الممرضة التي استشهدت أثناء عملها، وذلك بسقوط صاروخ عراقي على المستشفى ذاته! أما كان أولى أن يتم تكريم هذا الرجل بدلاً من تهديده وإفزاعه وقطع رزقه لأنه صاحب ضمير حي؟ لو كان الأمر بيدي لمنحت هذا الرجل الشهم والشريف الجنسية الكويتية، نظراً إلى ما قدمه من خدمات وأعمال جليلة، وهي من أسمى الأعمال وأجلها، والتي يشهد بها كل من عرف هذا الرجل الذي جازف بلقمة عيشه ليبرئ ذمته أمام الله!
* * *
سنرى ماذا سيفعل وزير الصحة الجديد تجاه الدكتور الكويتي الجزار في مستشفى العدان، والذي تسبب في وفاة 30 شخصاً، حتى الآن حسب قول الطبيبين فرغلي والكندري! فهل سيمتلك الوزير الشجاعة ويطلب إحالته إلى لجنة تحقيق من خارج الكويت ضماناً للحيادية، أم أن الوساطات سيكون لها فعل السحر، وتتم «طمطمة» هذا الموضوع كغيره من مواضيع سابقة؟
* * *
الشاهد الرئيسي في هذه القضية الدكتور أحمد الكندري، استشاري جراحة المسالك البولية، في مستشفى العدان يعد من أفضل الكفاءات الطبية في منطقة الخليج قاطبة، وهذه الشهادة أو التزكية ليست من عندي، وإنما تشهد بها أعمال هذا الطبيب النابغة في مجاله، وعلاجه لكثير من الحالات الصعبة والنادرة، والتي لا يقوم بها سوى كبار الأطباء العالميين، ودليلنا في ذلك توافد حالات مرضية من خارج الكويت للعلاج عند هذا الدكتور الناجح، فهل ستفرط وزارة الصحة في خدماته وتعاقبه لأنه تجرأ ووقف بجانب الحق، أم ستكافئه تشجيعاً له ولزملائه الذين عرضوا مستقبلهم الوظيفي إلى الخطر من أجل كلمة حق سيساءلون عنها يوم القيامة؟

مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com