عندما كان سعر برميل النفط 12 دولاراً أميركياً في نهاية التسعينات، كان سعر برميل النفط الكويتي لا يزيد على ثمانية دولارات، وعندما وصل سعر النفط إلى مشارف المئة دولار، أصبح سعر برميل النفط الكويتي صاعداً وهابطاً حول حاجز التسعين دولاراً. ويتوقع خبراء النفط العالميون أن يستمر سعر برميل النفط في الصعود حتى يكسر حاجز المئة دولار وربما يصل إلى ما هو أبعد من ذلك بعشرة أو عشرين دولاراً للبرميل. السؤال الذي يطرحه المواطن الكويتي بقوة هو عن الاختلاف الذي طرأ على حياته من جراء هذه الزيادة؟ فغالبية التغييرات كانت تصب في الاتجاه السلبي لا الإيجابي كما يجب أن يكون متوقعاً! فمع ازدياد سعر برميل النفط، ازدادت أسعار المواد المعيشية، فصعدت معها تكلفة المعيشة، وتقلصت مشاريع الدولة الإسكانية، وارتفعت قيمة الأراضي السكنية، وتضاعفت قيمة الإيجارات السكنية! وتردت خدمات الدولة الصحية، وأصبحت مستشفياتها أفقر طبياً وخدماتياً وتجهيزياً، ولم تشيد الدولة أي مستشفى جديد منذ ذلك الوقت، والمستشفى الوحيد الذي صرحوا بنية إنشائه لايزال على الورق بسبب ما يقال عن وجود «اعتراض» على جناح للأسرة الحاكمة! والأمر سيان عند الحديث عن الوضع التعليمي في البلاد، فلم يشهد قطاع التعليم أي تطور يتناسب مع زيادة مداخيل البلاد وقدرتها على توفير أفضل البنى التحتية والموارد له، فالجامعة لاتزال مترامية الأطراف كل كلية منها في منطقة، والجامعة الجديدة التي يسمع بها المواطن في الشدادية لم تر النور إلا على الورق مثلها مثل مستشفى جنوب السرة! وازدادت كذلك شوارع البلاد زحمة واختناقاً، فلا مشاريع جدية لحل هذه المشكلة ولا بصيص نور يلوح في الأفق! وغير ذلك من القطاعات الأخرى التي تردت ولم تحتفظ حتى بمستواها السابق قبل زيادة سعر برميل النفط الكويتي!بعد هذا التردي المتواصل كله الذي يتزامن مع هذه الزيادة التي ولدّت فائضاً هائلاً في الموازنة، ألا يحق للمواطن الكويتي أن يتساءل عن مصير هذه الفوائض؟ وأين استخدمت؟ أو بمعنى أصح أين «بعثرت»؟ وإن لم تستخدم أو «تبعثر»، فلماذا هي مخزنة؟ ولمن؟ ومتى يكون في نية السلطة التنفيذية استخدامها لحل المشاكل التي يعاني منها المواطن والمقيم في هذا البلد وعلى جميع المستويات؟ المطالبة بإسقاط القروض ومن بعدها المطالبة بشراء المديونيات وإسقاط الفوائض لم تأت من فراغ كما يعتقد البعض، بل أتت من انعدام ثقة المواطن الكويتي في قدرة حكومته على التصرف السليم بهذه الفوائض، ففي الوقت الذي تتردى فيه جميع الخدمات المقدمة للمواطن في هذا البلد، تقف الحكومة وبنكها المركزي ساكنة سكوناً أقرب ما يكون إلى التآمر مع البنوك التي استغلت ارتفاع التكلفة المعيشية وحاجة المواطن للتغلب على تردي خدمات الحكومة عبر الاعتماد على خدمات القطاع الخاص وتحمله هذه التكلفة قروضاً وديوناً تضاعفت بأخطاء حكومية لاحقة!***عند كتابة هذا المقال لم تكن جلسة شراء المديونيات المقررة يوم الثلاثاء قد عقدت وسواء أقر القانون أو لم يقر، كلني أمل ألا نرى تكراراً لحالة الفوضى والتدني في الطرح التي حدثت في جلسة إسقاط القروض وأن نحتفظ كشعب باحترامنا وتقديرنا العالي لديموقراطيتنا ومؤسساتنا البرلمانية، فما حدث في جلسة القروض السابقة أمر لم يسر أحداً، لا من هم مع إسقاط القروض ولا من هم ضد إسقاطها! كثيرة هي القوانين التي تختلف آراؤنا فيها، وقد نتقبل رفض قانون أو اعتماد آخر، ولكننا بالتأكيد لن نتقبل المساس بتجربتنا الديموقراطية تحت أي ذريعة كانت، وألا نكون نحن من يزرع الشوك لكي يحصد «الحل». إقرار القانون أو رفضه سيبقى في نهاية الأمر نتيجة لتصويت ممثلي الأمة عليه، وعلى الجميع أن يتقبل النتيجة بروح «ديموقراطية»، فالنتيجة في نهايتها هي خيار الشعب وممثليه.

سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com