في 18 مايو عام 2020 - وفي زمن «كورونا» وما حمله من تأجيج شعبي تجاه قضية الوافدين والتركيبة السكانية والجالية المصرية تحديداً - ظهر هذا البيان الركيك في الكلمة والمعنى والهدف والغاية، والذي ادعى فيه كاتبه أنه على لسان «شباب الجهراء»!وكل مَن يعرف «شباب الجهراء» يعلم أنّهم من الفصاحة والرقي البعيد كل البعد عن ركاكة مثل هذه. وفقط لو أنّ مَن كتبوا البيان جشموا أنفسهم مشقة السير في الأرض، والنظر في عاقبة من سار مسارهم لما كتبوا «هُراء» مثل هذا.يقول البيان:قرّرنا نحن شباب الجهراء ممارسة العنف والضرب لأي مصري متواجد داخل الجهراء، ولو كان يعمل بأي منصب وزاري... ولا نتراجع عن ذلك إلى أن يتم إبعادهم فوراً. وسنتحمّل النتائج مهما كانت، وإن لم تقر الحكومة بالحل، سيكون الحل بقرار شعبي، إلى أن يتم طرد آخر مصري من كويتنا الحبيبة.ملاحظة:لن نضرب النساء والأطفال وكبار السن، فأخلاقنا ومروءتنا لا تسمح بذلك...انتهى.أعتقد عزيزي القارئ أنّك أيضاً من الفصاحة والرقي والحيطة والحذر، الذي لا أحتاج فيه إلى التطرق إلى خطورة بيان مثل هذا، والذي ولله الحمد اشتعل مثل نار... وانطفأ مثل شمعة، وأعتقد أن أهل الجهراء أنفسهم بأسرهم وعوائلهم وقبائلهم الكبيرة، قد استنكروا بياناً مثل هذا، واستحالة خروجه من أهل الكويت، الذين يعرفون أن السمة الغالبة على الشعب الكويتي هي أن الحقد والعنصرية لا تعرف إلى قلوبهم طريقاً، وأن الأمر في حقيقته هو أننا جميعا «وافدون» على باب الله، وأن مواضيع مثل التركيبة السكانية تحل بالقوانين والتشريعات والإجراءات الوزارية وليس بالبلطجة وقلة الأدب... فيكفي دونالد ترامب الموجود في هذا العالم، وهناك تساؤلات عدة على بيان مثل هذا.مَن الذي كتبه؟ومِن مصلحة مَن أن يكتب بياناً مثل هذا، وينشر في مواقع التواصل الاجتماعي؟وهل صحيح أن للإخوان المسلمين المصريين في الكويت علاقة بالأمر؟مَن الذي يغذي توجهاً مثل هذا؟ ولماذا؟ما هي التكاليف الاجتماعية والأمنية التي يفجّرها بيان مثل هذا؟ما أثره على الوعي الاجتماعي والجمعي؟ما هي تكاليفه الدولية وصورة الكويت في الخارج؟قد نفهم جيّدا حالة الغضب العام التي انساق وراءها الكثير، ولكن الدعوة إلى إخراج هذا الغضب من العالم الرقمي إلى الفعل الاجتماعي... فهذه جريمة لها اسمها وتصنيفها في وزارة الداخلية.ورجل الأمن الكويتي ولله الحمد لديه الحواس الكافية ليكشف مخططات مثل هذه.وأخيراً لم يتبقَ سوى ملاحظة واحدة.في الطبيعة على سبيل المثال، تكوين حفرية يحتاج إلى مدة طويلة، ولذلك فهي تصنّف تحت عنوان «أبطأ من أن يُرى»، وحصى الشواطئ الذي تتآكل أطرافه نتيجة احتكاك وتكسر الأمواج عليه وبينه أبطأ من أن يُرى تكوينه، فنحن في النهاية لن نقف لأسابيع وشهور لكي نرصد كيف وصل شكل الحصى لما وصل إليه، أما فيروس كورونا فأصغر من أن يُرى، ولا أدري هل يجب أن أُذكّر أن تَلوّن الحرباء و «الإخوان» أدهى من أن يُرى، وتقلب قلوب الناس أسرع من أن يُرى! فاللهمّ ثبتنا عند السؤال.وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.moh1alatwan @