صباح الخير على الوافدين... كويتيين ومقيمين.. الذين يعلمون أننا جميعاً وافدون على باب الله.صباح الخير على الشباب الكويتي المتطوع الذي أبهر المؤسسات الحكومية والصحافة والشعب ومجالس إدارات الجمعيات التعاونية ومواقع التواصل الاجتماعي، الشباب الراقي الذي يخدم الجميع... كويتيين ومقيمين، لأنه يعلم أننا جميعاً «وافدون» على باب الله في هذه الأزمة وفي غيرها.صباح الخير على السيد طارق المرزم المتحدث باسم الحكومة... والدكتور عبدالله السند المتحدث باسم الصحة... أصحاب الإطلالة الجميلة.صباح الخير على كل المقيمين هنا ولا يستطيعون العودة إلى أوطانهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، فهم معنا بقلوبهم وحبهم ودعائهم، وصباح الخير على الذين رحلوا هناك ومعهم قلوبنا وحبنا ودعاؤنا... وصباح الخير على الباقين هنا... ففي النهاية كلنا «وافدون» على باب الله.صباح الخير على الدكاترة والممرضين وموظفي الصحة الكويتيين والبدون والخليجيين والمصريين والفلسطينيين واللبنانيين والإثيوبيين والسوريين والأكراد والصوماليين والعراقيين والهنود والبنغال والأتراك والسريلانكيين... وكل الذين مدوا يداً للعون، وتطاول عليهم ألف لسان في السوشيل ميديا، ورغم ذلك فهم يبتسمون، لأنهم يعرفون أن السمة الغالبة على الشعب الكويتي هي أن الحقد والعنصرية لا تعرف إلى قلوبهم طريقاً، وأن الأمر في حقيقته هو أننا جميعا «وافدون» على باب الله.صباح الخير على كل أصحاب الأديان والمذاهب التي تعيش على أرض الكويت سنة وشيعة وأباضيين وعلويين ومسيحيين وبهائيين وهندوس وبوذيين، وصباح الخير على «كوماري» عاملتنا المنزلية التي فتحت «إنجيلها» قبل يومين وأخرجت منه شعرة صغيرة وقالت لي:_ هذه شعرة المسيح... إذا أصيب أحد في البيت بكورونا نضعها في الماء ويشربها فيُشفى.وابتسمت... لصدق مشاعرها.صباح الخير على الذين يعلمون أننا لن نستطيع أن نخوض غمار هذه الحياة إذا كانت نزعة الاستحواذ المادي لدينا أكبر من نزعة الفعل الاجتماعي، ونزعة الأنانية أكبر من نزعة المشاركة، ونزعة العنصرية أكبر من نزعة المركب والمتماسك... صباح الخير عليهم جميعا، لأنهم يعلمون أننا جميعا «وافدون» على باب الله.كل المدن خراب إذا لم نصلح مدينتنا الداخلية وخيالنا الخاص... صباح الخير على الكويتيين «عيال الديرة» وأبناء البلد وأصحاب النخوة الذين يعلمون أن الذين يعيشون بيننا ليسوا من الهكسوس والإفرنج والهلاك والتتار والفجار، بل آباء وآمهات وأجداد وجدات، وشباب وشابات، وأُناس يشبهوننا تماما... لأننا جميعاً «وافدون» على باب الله.صباح الخير على الذين أحبوا، وليسوا مثل بعض الناس الذين أحبوا «الحب»... ولم يُحبّوا.صباح الخير على الإنسانيين، وليسوا مثل بعض الناس الذين أحبوا «الإنسانية»... وكرهوا جيرانهم الذين يعيشون معهم.صباح الخير على المتدينين، الذين ليسوا مثل بعض الناس الذين أحبوا «الدين»... ولعنوا الممارسة.إن الحب والإنسانية والدين فعل اجتماعي، وليست أقوالاً، وفي الشدائد تظهر معادن الناس... والحمد لله أن السمة الغالبة للشعب الكويتي هو أنه بريء من لوثة الحقد والغرور ويميل لحب الخير ولطف المزاج... وعُرف في تاريخه كله باللين وليس العنف والرقة وليس الغلظة.ولأني أعلم أن هناك من سيتقافزون من أماكنهم غضباً لمثل هذا المقال السطحي بالنسبة لهم، معتبرين أن التبشير بالكراهية واتهام الناس بالجهل والبربرية هو الإثبات الأعلى للوطنية، فاسمح لي عزيزي القارئ أن أُنهي هذا المقال باقتباس صوفي ربما يعطيني لمسة عمق تليق بالسادة المثقفين الذين أحبوا «الثقافة والحضارة»... ولكنهم لم يمارسوها.يقول النفري في كتاب المواقف والمخاطبات:- وقال لي: إذا عرفت معرفة العارف، جعلت العلم دابة من دوابك، وجعلت الكون كله طريقاً من طرقاتك.وقال لي: إذا جعلت الكون طريقاً من طرقاتك لم أزودك منه... هل رأيت زاداً من طريق؟وقال لي: الزاد من المقر، فإذا عرفت معرفة العارف فمقرك عندي، وزادك من مقرك، ولو استضفت إليك الكون لوسعهم.@moh1alatwan
مقالات
خواطر صعلوك
كلنا «وافدون» على باب الله!
08:29 ص