كشفت مصادر مسؤولة لـ«الراي» أن بنك الكويت المركزي، فعّل نافذة خيار الودائع التبادلية بينه وبين البنوك الكويتية، وذلك للمرة الأولى، موضحة أن هذه النافذة تسمح بتبادل الودائع بمختلف العملات في ما بينها ومع الدينار.وبينت المصادر أن تحرك الناظم الرقابي في هذا الاتجاه يأتي ضمن مساعيه المستمرة لتعزيز سياسة التعاون والتكامل مع المصارف، منوهة إلى أن هذه النافذة تضمن أن يكون «المركزي» أحد مصادر البنوك لتوفير السيولة، بما يزيد قدرة المصارف على إدارة احتياجاتها المالية بكفاءة أوسع، علماً بأن نافذة المبادلة كانت مفعلة فقط للعملات.ووفقاً لآلية مبادلة الودائع، سيكون بإمكان أي بنك كويتي إيداع أموال بعملة محلية لدى «المركزي»، واستبدالها بأخرى بالقيمة نفسها لكن بعملة أجنبية يعاني نقصاً في سيولتها «والعكس صحيح»، ما يعني مصرفياً توظيف أفضل لفوائض الأموال، وسحب بعض السيولة المصرفية الزائدة، في مقابلة احتياجاتها المختلفة من الودائع خصوصاً بالأموال الأجنبية.وقبل تفعيل هذه الآلية كانت البنوك تلجأ إلى المصارف الأجنبية أو المحلية لتبادل الودائع، حيث تتم مقابلة الفائض من الأموال بعملة معينة بالنقص بأخرى، وعادة ما يحدد التسعير بناءً على آلية العرض والطلب ومدى شح العملة الصعبة من السوق.

ترتيب الاحتياجاتأما بالنسبة لآلية تسعير الودائع التبادلية بين البنوك و«المركزي»، فبينت المصادر أنه سيتم تحديد منحنى الفائدة على هذه الأموال، وفقاً للأسعار المتداولة لودائع كل عملة، واختصام الفارق للطرف المستفيد.وللتبسيط، ومن دون أي تعقيد، لو افترضنا أن هناك بنكاً «x» يحتاج لوديعة تقدر بـ100 مليون دولار، لترتيب احتياجاته من هذه العملة، وفي المقابل لديه فوائض بمستويات عالية من السيولة بالعملة المحلية، ففي هذه الحالة يستطيع هذا البنك التقدم بطلب مبادلة ودائع، ومن ثم يحصل على الوديعة التي يطلبها بالعملة الأجنبية، مقابل إيداعه وديعة بالقيمة نفسها لدى «المركزي» لكن بالدينار، وللفترة نفسها.وبالتالي يكون البنك بفضل هذه المبادلة حل مشكلة نقص السيولة الأجنبية لديه، ومن ناحية ثانية وظّف مقابلها فوائض أمواله، ما يقود في النهاية إلى تقليل تكلفة الأموال عليه، فيما يتوقع أن تسهم هذه القناة في حل مشكلة الدولار، الذي بات على ما يبدو عصياً على البعض بعد أن قلصت البنوك الاجنبية معدلات تعاملاتها بالدولار مع البنوك المحلية بسبب انعكاسات أزمة فيروس كورونا.كما من شأن هذه الآلية تخفيف الضغوط المتأتية على بعض البنوك من سحوبات الهيئات الحكومية في أي وقت، وفي مقدمتها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية التي تتبنى سياسة استثمارية جديدة سترفع وفقاً لها من معدلات استثماراتها مقابل تخفيض مستويات سيولتها المودعة، وذلك في مسعى لتسجيل عائد أكبر من الفائدة الايداعية.

دعم البنوكوأضافت المصادر أن خطوة «المركزي» في هذا الاتجاه تأتي لدعم البنوك في مواجهة تراجع مستويات الدولار التي تظهر بين الفينة والأخرى، وما يترتب عليها من زيادة بأسعار الودائع بالعملة الأجنبية، مدفوعة بشدة المنافسة التي تقودها بعض المصارف أحياناً تحت شعار «أريد دولاراً». ووفقاً لآخر البيانات المنشورة من قبل «المركزي»، بلغ إجمالي الودائع في القطاع المصرفي في نهاية مارس الماضي نحو 43.45 مليار دينار، منها 35.89 مليار للقطاع الخاص و7.56 مليار حكومية.وبالنسبة لودائع القطاع الخاص بالدينار، فبلغت 33.51 مليار، و2.38 مليار بالعملات الأجنبية، أما بالنسبة للودائع الحكومية، فبلغت قيمتها لأجل 7.18 مليار، في حين وصلت قيمة الودائع الحكومية تحت الطلب إلى 373.8 مليون دينار. ويتعين الإشارة إلى أنه وبحسب آلية عمل الودائع التبادلية المقترحة بين «المركزي» والبنوك ستكون المصارف مخيرة في التعامل مع الناظم الرقابي، باعتباره أحد مصادر توفير السيولة، وليس جميعها، فبإمكان أي بنك التعامل مع بنوك تجارية سواءً أجنبية أو محلية، وبشكل مباشر أو عن طريق سوق ما بين البنوك المعروف بـ«الإنتربنك»، كما يجري حالياً، حيث سيكون سعر الفائدة المقدم المحدد الرئيس إلى التفاهم بهذا الشأن. وأضافت المصادر أن «المركزي» يسعى من وراء تفعيل هذه الأداة إلى تعزيز شبكة الأمان المالي بين البنوك، بأن يكون أحد مصادر توفير السيولة المطلوبة من المصارف، بالعملات الرئيسية، موضحة أن الناظم الرقابي يهدف من وراء تفعيل الودائع التبادلية بينه وبين البنوك إلى زيادة كفاءة المعروض من العملات الأكثر طلباً، وخصوصاً الدولارية.وكنتيجة مستهدفة، سيتحقق التوازن بين معروض الودائع بمختلف العملات، وأسعارها، حيث ستتقلص الفجوة بين فائدة الدينار والدولار إلى حد تصبح فيه التعاملات الساعية نحو الاستفادة من هذه الفجوة غير مجدية، وفي الوقت نفسه تسهم ممارسة هذه السياسة في تنظيم مستويات السيولة الفائضة لدى البنوك.

ودائع مضمونة رقابياً

يبدو أن التوازن واستقرار الأسعار ليس الفائدة الوحيدة التي يمكن أن تحققها البنوك من مبادلة ودائعها مع «المركزي»، حيث تساعد هذه الآلية في رفع جودة تبويب الودائع بميزانيتها.وبفضل أن هذه الأموال متدنية المخاطر سترتفع جودة هيكل أصول وخصوم القطاع المصرفي إلى جانب تحسين سلم استحقاقات البنوك إلى حد ما، كما أن الودائع التي ستأخذها البنوك مضمونة بودائع بالقيمة نفسها لدى «المركزي».

جاذبية الدينار والاحتياطي الأجنبي... سيرتفعان

من فوائد تفعيل نافذة الودائع التبادلية بالنسبة لـ«المركزي» أنه في حال زاد الطلب المصرفي على العملات الأحنبية، سترتفع موجوداته من العملة المحلية، حيث ستسقط من الناحية النقدية قيم هذه الودائع بالدينار من النظام النقدي، ما يعني تراجع المعروض من العملة المحلية، ومن ثم المساهمة في زيادة جاذبية الدينار، مقابل العملات الأخرى.أما في حال زاد الطلب المصرفي على الدينار، فسيقود ذلك إلى زيادة الودائع لدى «المركزي» من العملات الأجنبية، ومن ثم تعزيز ملاءة الناظم الرقابي بزيادة الاحتياطي الأجنبي لديه.ويتعين الإشارة إلى أن «المركزي» عادة لا يتدخل في سوق الودائع وتوفير السيولة المطلوبة، حيث يترك ذلك لديناميكية السوق وآلية العرض والطلب، لكن في ظل نقص السيولة من عملة ما يلجأ إلى أدوات إضافية للمحافظة على استقرار السوق.

لماذا تحتاج البنوك لدولارات؟

تحتاج البنوك عادة للعملات الأجنبية لاستيفاء متطلبين رئيسين، الأول رقابي ويتعلق بالتعليمات الصادرة والمنظمة لمراكز المصارف من العملة الأجنبية لمواجهة التزاماتها المختلفة، وفي مقدمتها التمويلية.أما المطلب الثاني فيتعلق بتوفير حاجات عملائها من العملات الأجنبية، ومقابلة التحويلات التي يجرونها وتحتاج لعملة أجنبية لتنفيذ عملياتهم.ومحلياً، ربما يكون تركز طلب البنوك على الدولار، الذي يشكل النسبة الكبرى من متطلباتها، كونه يحظى بالنفوذ الأكبر في الأسواق العالمية وعالم التمويل منذ فترة طويلة، ودوره رئيس في التجارة الدولية.