لقد تحدثت في مقالة سابقة عن ان الجيش الإسرائيلي لن يترك الشعب الفلسطيني في حاله إن صعّد قصفه جواً، وبراً، وبحراً، على قطاع غزة، وها نحن اليوم نجني ثمار هذا الدمار القاتل بسبب تصعيده الأحمق، ناهيك عن رفضه أي مقترحات بديلة لوقف الحرب الدائرة في القطاع لتقوم بقصف مدفعي لعشرات البيوت التي تخص المدنيين، وتدمير المساجد، والمدارس، والمؤسسات الحكومية بحثاً عن ناشطي «حماس»، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين حصيلة الاشتباكات الضارية، غير مبالين لبراءة الأطفال، والشيوخ، والعجائز، ولكن همهم الوحيد هو اضعاف قوة حركة «حماس» والقضاء عليها، نصرة للجندي جلعاد شاليط، وقد كتب القدر لحركة «حماس» أن تدافع وحدها عن أراضيها في فلسطين رغم الامكانات العسكرية الضعيفة، ولكن السؤال هنا، هل يدرك المسؤولون الإسرائيليون ما يدور في قطاع غزة من دمار شامل للبنية التحتية، وهل يشفق هؤلاء الصهاينة لما يحدث للأطفال، والرضع، والشيوخ من قتل غير مبرر وسفك دماء الأبرياء، ألا تهزّهم تلك الجثث والأشلاء تحت الركام وفوق كل بقعة في القطاع؟ إننا نطلب من هؤلاء الصهاينة أن ينظروا إلى الصور المأسوية التي تعبر عن مدى قساوة هذا الاجتياح البربري!
إن ما يحدث الآن في القطاع من ممارسات لا إنسانية يؤكد بصدق على أن إسرائيل دولة مارقة ترغب أن تكون فوق القانون الدولي لانها لا تعترف بتاتا بأي مواثيق أو معاهدات دولية تتقدمها اتفاقية جنيف في الأمم المتحدة، ونتساءل هنا عن دور المجتمع الدولي أمام المنظمات الدولية والإنسانية، ولا نريد هنا استبعاد مسؤولية الحركتين تجاه الانقسام الفلسطيني الداخلي الذي أثر سلبا على ملف القضية الفلسطينية، وجعل حركة «حماس» تعاني مرارة المعركة لوحدها من دون أي تدخلات ميدانية من حركة «فتح»، على الرغم من أن الأزمة الراهنة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني تهم كل الفصائل الفلسطينية دون استثناء، وما نشاهده الآن هو تدمير كامل لجميع الممتلكات الفلسطينية تتحمل نتيجته حركتي «فتح» و«حماس» أولاً، والأمة العربية والإسلامية ثانياً، والمجتمع الدولي ثالثاً، لقد ذاقت غزة الدمار، والقتل، والتشريد، وشعبها أعزل ومحاصر من جميع الجوانب، انها حرب إبادة بمعنى الكلمة ضد شعب لا يملك السلاح للدفاع عن نفسه، فأين دور المحكمة الجنائية الدولية من هذه المجازر المتنقلة التي تنال أهالي غزة في كل يوم؟ إن ما يدور الآن يؤكد لنا العجز الكامل للمجتمع الدولي ورفضه التام الضغط على إسرائيل لوقف مجازرها، فضلا عن الصمت التام لأعضاء اللجنة الرباعية الدولية، لذلك لم نر أي دور لرئيس اللجنة توني بلير! وبالتالي آن الأوان بأن تقف الدول العربية والإسلامية التي تربطها علاقات ثنائية مع الدولة العبرية في أن تتخذ قرارات شجاعة تتمثل بطرد سفرائها الاسرائيليين كأول خطوة احتجاجا على الهجوم الاسرائيلي المستمر على غزة، أو أن تبادر بقطع العلاقات معها حتى يتم الوقف الفوري لاطلاق النار وتتجنب المزيد من المذابح الاسرائيلية، ففي هذه الظروف المفجعة عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن أسفه لكون مجلس الأمن لم يتوصل إلى اتفاق حول وقف الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، موجها نداءه إلى الوحدة من أجل وضع حد للأزمة في الشرق الأوسط، ونستغرب هنا من التصلب الحاد من الولايات المتحدة ورفضها ايجاد حلول سريعة تدعو إلى وقف العمليات العدائية ضد غزة، وفي هذا السياق جدد رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان دعوته لاسرائيل بوقف هجومها الدامي فورا وانتقد أردوغان الولايات المتحدة بشكل مبطن حيث وصف الجهات التي لم تدن الهجوم الوحشي بأن لها معايير متعددة! وقال: «ما يجري في قطاع غزة من أعمال وحشية إسرائيلية عار في جبين الإنسانية، وبقعة سوداء في صفحات التاريخ؟»
هذا وقد اتهمت الجامعة العربية الولايات المتحدة بأنها تعرقل الجهود التي يبذلها الوفد الوزاري العربي الموجود في الأمم المتحدة لاستصدار قرار من مجلس الأمن بوقف الحرب، ما يتيح لاسرائيل الفرصة بمواصلة حربها ضد شعب غزة الأعزل، والسؤال هنا: ماذا نسمي المواقف الأميركية المؤيدة لعملية التطهير الإسرائيلي لحركة «حماس»، وشعب غزة في القطاع، هل هي إشارة واضحة على موافقة الولايات المتحدة على استمرار إسرائيل في عدوانها على غزة؟
شبه الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الفلسطينيين المرابطين داخل قطاع غزة وثبات المقاومين بأنه معجزة، وأسطورة، وحجة إلهية، وأضاف ان الذي نشاهده الآن: «هصمود بطولي والمشترك الرئيسي هو الإيمان والتوكل على الله»، وشدد على أهمية التحركات الجارية في كل أنحاء العالم لنصرة الشعب الفلسطيني، وطلب من جميع المسلمين في العالم الدعاء لهم.
لذلك، ما يدور في القطاع الآن هو الجهاد في سبيل الله من أجل نصرة الإسلام والمسلمين وما يحدث من مواجهات قتالية عنيفة بين القوات الاسرائيلية ومقاتلي حركة «حماس» في المناطق السكنية المكتظة هو الجهاد ذاته، وسقط من خلال الدفاع عن الأرض المغتصبة عشرات الشهداء والجرحى، وسط تصاعد حدة التوتر والقلق حيال تفاقم الأزمة الإنسانية، في حين تصر إسرائيل على رفض كل مبادرات التسوية، أو أي تهدئة فورية رغم الدعوات الدولية إلى وقف نزيف العمليات الحربية، ومن هنا نستطيع القول ان القوات الاسرائيلية قد قطعت القطاع إلى قسمين وحاصرت مدينة غزة بالترسانة الاسرائيلية الضخمة والمدفعية من دون مراعاة لأرواح المدنيين في الداخل من شيوخ، وأطفال، وعجائز، لمجرد انها تعتبر «حماس» التي تدافع عن أرضها هي «منظمة إرهابية»!! إذاً ماذا نسمي بالذي يسفك دماء المدنيين، والأطفال، والرضع، ويحلل جريمة الإبادة الجماعية، ويقوم بهدم الأماكن المقدسة، وأماكن العبادة، ثم يضرب بالمعاهدات والمواثيق الدولية عرض الحائط؟
لقد كشفت إسرائيل عن نيتها برفض جميع المساعي الدولية لوقف الحرب الإسرائيلية على القطاع، لانها حددت المبادئ الأساسية الثلاثة اللازمة لإنهاء الهجوم على غزة، من بينها تدمير القوة العسكرية لحركة «حماس» كليا، وردعها عن اطلاق الصواريخ، ووضع آلية تمنع «الحركة» من إعادة التسلح من خلال أنفاق التهريب الممتدة بين غزة ومصر بينما ذكر وزير الدفاع أيهود باراك ان عملية «الرصاص المصبوب» العسكرية هي: «عملية في غاية الصعوبة والتعقيد»، وهذا الاعتراف بمثابة خطوة نحو نجاح عملية المقاومة بإذن الله، فالخبير العسكري الإسرائيلي روفين بيداتزور يعترف أن هناك غموضا يلف على الهدف الرسمي المحدد لعملية «الرصاص المصبوب»، وقال: «في الواقع لا أحد يعرف كيف ستنتهي هذه القضية، لأن «حماس» لا تعطي أدنى مؤشر للرضوخ»، فإلى الأمام يا شعب غزة والنصر حليفكم بإذن الله.
نسأل الله تعالى أن يرحم موتى شعب فلسطين آمين يارب العالمين.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
alfairouz61_alrai@yahoo.com
إن ما يحدث الآن في القطاع من ممارسات لا إنسانية يؤكد بصدق على أن إسرائيل دولة مارقة ترغب أن تكون فوق القانون الدولي لانها لا تعترف بتاتا بأي مواثيق أو معاهدات دولية تتقدمها اتفاقية جنيف في الأمم المتحدة، ونتساءل هنا عن دور المجتمع الدولي أمام المنظمات الدولية والإنسانية، ولا نريد هنا استبعاد مسؤولية الحركتين تجاه الانقسام الفلسطيني الداخلي الذي أثر سلبا على ملف القضية الفلسطينية، وجعل حركة «حماس» تعاني مرارة المعركة لوحدها من دون أي تدخلات ميدانية من حركة «فتح»، على الرغم من أن الأزمة الراهنة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني تهم كل الفصائل الفلسطينية دون استثناء، وما نشاهده الآن هو تدمير كامل لجميع الممتلكات الفلسطينية تتحمل نتيجته حركتي «فتح» و«حماس» أولاً، والأمة العربية والإسلامية ثانياً، والمجتمع الدولي ثالثاً، لقد ذاقت غزة الدمار، والقتل، والتشريد، وشعبها أعزل ومحاصر من جميع الجوانب، انها حرب إبادة بمعنى الكلمة ضد شعب لا يملك السلاح للدفاع عن نفسه، فأين دور المحكمة الجنائية الدولية من هذه المجازر المتنقلة التي تنال أهالي غزة في كل يوم؟ إن ما يدور الآن يؤكد لنا العجز الكامل للمجتمع الدولي ورفضه التام الضغط على إسرائيل لوقف مجازرها، فضلا عن الصمت التام لأعضاء اللجنة الرباعية الدولية، لذلك لم نر أي دور لرئيس اللجنة توني بلير! وبالتالي آن الأوان بأن تقف الدول العربية والإسلامية التي تربطها علاقات ثنائية مع الدولة العبرية في أن تتخذ قرارات شجاعة تتمثل بطرد سفرائها الاسرائيليين كأول خطوة احتجاجا على الهجوم الاسرائيلي المستمر على غزة، أو أن تبادر بقطع العلاقات معها حتى يتم الوقف الفوري لاطلاق النار وتتجنب المزيد من المذابح الاسرائيلية، ففي هذه الظروف المفجعة عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن أسفه لكون مجلس الأمن لم يتوصل إلى اتفاق حول وقف الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، موجها نداءه إلى الوحدة من أجل وضع حد للأزمة في الشرق الأوسط، ونستغرب هنا من التصلب الحاد من الولايات المتحدة ورفضها ايجاد حلول سريعة تدعو إلى وقف العمليات العدائية ضد غزة، وفي هذا السياق جدد رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان دعوته لاسرائيل بوقف هجومها الدامي فورا وانتقد أردوغان الولايات المتحدة بشكل مبطن حيث وصف الجهات التي لم تدن الهجوم الوحشي بأن لها معايير متعددة! وقال: «ما يجري في قطاع غزة من أعمال وحشية إسرائيلية عار في جبين الإنسانية، وبقعة سوداء في صفحات التاريخ؟»
هذا وقد اتهمت الجامعة العربية الولايات المتحدة بأنها تعرقل الجهود التي يبذلها الوفد الوزاري العربي الموجود في الأمم المتحدة لاستصدار قرار من مجلس الأمن بوقف الحرب، ما يتيح لاسرائيل الفرصة بمواصلة حربها ضد شعب غزة الأعزل، والسؤال هنا: ماذا نسمي المواقف الأميركية المؤيدة لعملية التطهير الإسرائيلي لحركة «حماس»، وشعب غزة في القطاع، هل هي إشارة واضحة على موافقة الولايات المتحدة على استمرار إسرائيل في عدوانها على غزة؟
شبه الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الفلسطينيين المرابطين داخل قطاع غزة وثبات المقاومين بأنه معجزة، وأسطورة، وحجة إلهية، وأضاف ان الذي نشاهده الآن: «هصمود بطولي والمشترك الرئيسي هو الإيمان والتوكل على الله»، وشدد على أهمية التحركات الجارية في كل أنحاء العالم لنصرة الشعب الفلسطيني، وطلب من جميع المسلمين في العالم الدعاء لهم.
لذلك، ما يدور في القطاع الآن هو الجهاد في سبيل الله من أجل نصرة الإسلام والمسلمين وما يحدث من مواجهات قتالية عنيفة بين القوات الاسرائيلية ومقاتلي حركة «حماس» في المناطق السكنية المكتظة هو الجهاد ذاته، وسقط من خلال الدفاع عن الأرض المغتصبة عشرات الشهداء والجرحى، وسط تصاعد حدة التوتر والقلق حيال تفاقم الأزمة الإنسانية، في حين تصر إسرائيل على رفض كل مبادرات التسوية، أو أي تهدئة فورية رغم الدعوات الدولية إلى وقف نزيف العمليات الحربية، ومن هنا نستطيع القول ان القوات الاسرائيلية قد قطعت القطاع إلى قسمين وحاصرت مدينة غزة بالترسانة الاسرائيلية الضخمة والمدفعية من دون مراعاة لأرواح المدنيين في الداخل من شيوخ، وأطفال، وعجائز، لمجرد انها تعتبر «حماس» التي تدافع عن أرضها هي «منظمة إرهابية»!! إذاً ماذا نسمي بالذي يسفك دماء المدنيين، والأطفال، والرضع، ويحلل جريمة الإبادة الجماعية، ويقوم بهدم الأماكن المقدسة، وأماكن العبادة، ثم يضرب بالمعاهدات والمواثيق الدولية عرض الحائط؟
لقد كشفت إسرائيل عن نيتها برفض جميع المساعي الدولية لوقف الحرب الإسرائيلية على القطاع، لانها حددت المبادئ الأساسية الثلاثة اللازمة لإنهاء الهجوم على غزة، من بينها تدمير القوة العسكرية لحركة «حماس» كليا، وردعها عن اطلاق الصواريخ، ووضع آلية تمنع «الحركة» من إعادة التسلح من خلال أنفاق التهريب الممتدة بين غزة ومصر بينما ذكر وزير الدفاع أيهود باراك ان عملية «الرصاص المصبوب» العسكرية هي: «عملية في غاية الصعوبة والتعقيد»، وهذا الاعتراف بمثابة خطوة نحو نجاح عملية المقاومة بإذن الله، فالخبير العسكري الإسرائيلي روفين بيداتزور يعترف أن هناك غموضا يلف على الهدف الرسمي المحدد لعملية «الرصاص المصبوب»، وقال: «في الواقع لا أحد يعرف كيف ستنتهي هذه القضية، لأن «حماس» لا تعطي أدنى مؤشر للرضوخ»، فإلى الأمام يا شعب غزة والنصر حليفكم بإذن الله.
نسأل الله تعالى أن يرحم موتى شعب فلسطين آمين يارب العالمين.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
alfairouz61_alrai@yahoo.com