فيما لا تزال ردود الأفعال تتواصل حول ما كشفته «الراي» الخميس الماضي، بخصوص قيام مجلس الوزراء بدراسة مقترح رسمي يدفع بتنفيذ خطة موقتة، لإعادة فتح المراكز والأسواق والأعمال التجارية، بعد عيد الفطر، أفادت مصادر مقربة بأن قيمة أقساط قروض الأفراد تبلغ نحو 270 مليون دينار شهرياً.ورقمياً، يعني ذلك أن القدرة على الصرف في حال أعيد فتح الأسواق، حسب المقترح، ستكون مدفوعة بفوائض مفترضة لدى المستهلكين «المقترضين» تصل مبدئياً لقرابة نصف مليار دينار، وذلك من أصل 1.62 مليار تشكل مجموع الأقساط الـ6 التي أعلنت البنوك بالتنسيق مع بنك الكويت المركزي تأجيلها لجميع عملائها من الأفراد (مواطنين ومقيمين)، مع إلغاء الفوائد والأرباح المترتبة على هذا التأجيل وأي رسوم أخرى، بدءاً من استحقاق أبريل الجاري، يُرجّح أن يتم توجيهها إلى الأسواق عند إعادة افتتاحها.ولفتت المصادر إلى أن المقترضين من المواطنين يشكلون نحو 90 في المئة من إجمالي قيمة قروض الأفراد، ونحو 58 في المئة من حيث أعدادهم، ما يعني استفادتهم بغالبية الأقساط المؤجلة، وهنا تزداد التكهنات حول ارتفاع نسبة الأموال التي يمكن المراهنة على امتصاصها في أوجه الإنفاق المختلفة.ومع إضافة نسبة افتراضية لصرف الوافدين المؤجلة أقساطهم، يمكن القول إن إجمالي الإنفاق المتوقع من هذه الأموال قد يصل لـ100 في المئة، مع الإشارة إلى أن النصف مليار دينار عبارة عن مبالغ قسطين مؤجلين فقط عن شهري أبريل ومايو، بخلاف الأموال الإضافية المدّخرة من تراجع الصرف وقت الحظر والتي يمكن أن تنفقها شريحة المستهلكين غير المدرجين في قوائم المقترضين، إلى جانب المقترضين أنفسهم الذين قد لا يكتفون بإنفاق أقساطهم المؤجلة بل قد يزيدون عليها من مواردهم الأخرى.ووفقاً لدراسة سابقة أعدها مستشار عالمي بتكليف من «المركزي» بلغ عدد المقترضين في الكويت 739450 مقترضاً حتى نهاية 2017، منهم 429 ألفاً من المواطنين، يمثلون ما نسبته 90 في المئة من القوى العاملة دون 50 عاماً، و58 في المئة من إجمالي المقترضين.وبناءً على الدراسات المعدة محلياً يقارب النمو السنوي للقروض الشخصية نحو 3 في المئة، ما يعني محاسبياً أن إجمالي القروض نما منذ 2018 ما يقارب 3 في المئة على أساس سنوي غالبيتهم مواطنون.وذكرت الدراسة أن متوسط الراتب الشهري للمقترضين بلغ 1100 دينار، فيما بلغ متوسط القرض الاستهلاكي 3600 دينار، و«الإسكاني» نحو 23 ألف دينار، وأن متوسط تكلفة الاقتراض، وهي نسبة القسط الشهري إلى صافي الراتب، 27 في المئة.ولعل ما يذكي احتمالات الإنفاق الواسع في حال تقرر إعادة دوران عجلة النشاط الاقتصادي، أن الشعب الكويتي محب للحياة بطبعه، ومقابل ذلك يعلم جيداً أنه لن يملك قريباً رفاهية خيارات الإنفاق المتعددة مثل السابق، والتي يمكن استغلالها في التعويض عن فترة الحظر، فكما هو معلوم جميع المطارات حول العالم لا تزال مغلقة وقد تستمر كذلك لفترة أطول، كما أنه من غير المرجح صحياً في حال قررت بعض الدول فتح أجوائها أن ترحب بعودة النشاط السياحي إليها بشكل طبيعي سريعاً، ومن ثم ستكون احتمالات سفر المواطنين ضعيفة، لا سيما بعد الصعوبات والتعقيدات المختلفة التي واجهها الكثير منهم في الرجوع إلى الكويت بعد انتشار فيروس كورونا عالمياً، وبالتالي لن يكون أمام المستهلكين إلا الاعتماد على السوق المحلي، في مقابلة نزعتهم الشرائية والاستهلاكية.كما أنه من المتوقع ألا يسافر جزء كبير من المقيمين خلال الفترة المقبلة، حتى إلى بلادهم، لأكثر من سبب، فبخلاف إغلاق المطار، لا تزال المخاوف تتجدد من أن يكون المغادرون من المقيمين عرضة لعدم العودة مجدداً، حتى وإن كانت إقاماتهم صالحة.وكنتيجة طبيعية لكل هذه الأسباب سيتركز الصرف محلياً، وسيكون موجهاً في الغالب إلى قطاعات التجزئة والترفيه، والمطاعم، مع الإشارة إلى أن فتح الأسواق سيكون بشكل تدريجي، ويراعي أعلى معايير الأمن والوقاية الصحية التي يتعيّن اتخاذها في مثل هذه الحالة الاستثنائية، لكن ذلك لا يمنع ارتفاع معدل الصرف بمستويات عالية.وتشير المصادر إلى أن القطاعات الاقتصادية المختلفة في الكويت ستعمل من ناحيتها على توفير عروض مغرية أكثر لاستقطاب الزبائن، سواءً من خلال خصومات أو مزايا إضافية، أخذاً بالاعتبار أن جميع القطاعات التي توقفت أعمالها بسبب تداعيات كورونا لا تواجه أي نقص في مخزونها بل تملك فائضاً، وستعمل على زيادة تصريف هذا المخزون بالعمل على رفع معدلات مبيعاتها إلى أكبر معدل ممكن، لتعويض فترة توقفها عن العمل.
اقتصاد
270 مليوناً أقساط شهرية لقروض الأفراد المؤجلة بسبب كورونا
500 مليون دينار أموال ساخنة بـ «جيوب» المواطنين تنتظر فتح الأسواق
11:12 م