رغم سعادتي بنجاح سيد عدنان عبدالصمد في انتخابات مجلس الأمة للفصل التشريعي الخامس 1981، إلا أن نظرتي له كنائب مثالي أو «خارق» بدأت تتغير مع مرور السنوات ومع التيقن من أنه غير قادر على معالجة قضايا مهمة من قبيل ملف التجنيس السياسي وتبعات نظام توزيع الدوائر الانتخابية الذي اعتمد مع الدعوة لانتخابات 1981. ثم بعد التحرير، بدأت بالنقد العلني لأدائه البرلماني وأيدلوجيته السياسية، حيث إنه كان متطرفاً في تبني شعار الوحدة الإسلامية، إلى درجة الانحراف عن المسار الدستوري، والسعي مع النواب الإسلاميين في تغيير هوية الدستور الكويتي من مدنية إلى إسلامية. من باب المثال لا الحصر، استشهد بموقفه من استجواب قمع الحريات الدينية والفكرية الذي قدّمه ثلاثة نوّاب إسلاميين (سلف وإخوان) هم الدكتور وليد الطبطبائي ومحمد العليم والدكتور فهد الخنة، للمرحوم الشيخ سعود الناصر وزير الإعلام في حينه (1998)، على خلّفية إجازة الوزارة نشر مجموعة كتب ممنوعة في معرض الكتاب العربي الذي أقيم في الكويت في عام 1997، كان من بينها كتب دينية معتبرة لدى الشيعة. فالنائب سيد عدنان عوضاً عن التحدّث كمعارض للاستجواب، من باب تأييد إجراءات الوزارة المتوافقة مع القيم والمواد الدستورية المتعلّقة بالحريات الفكرية والدينية، تفاجأنا باسمه في الترتيب الثالث بين النوّاب العشرة الذين وقّعوا طرح الثقة بالوزير. هكذا مواقف جعلتني أتمنى عدم تجديد عضويته البرلمانية.النهج البرلماني للسيد تحول جوهرياً بعد أزمة التأبين، بعد الموقف الغادر من كتلة العمل الشعبي تجاهه وزميله النائب السابق أحمد لاري، حيث فصلتهما من عضوية الكتلة في الأيام الأولى من أزمة التأبين أثناء تواجدهما ضمن وفد برلماني في زيارة رسمية لعدد من الدول الأوروبية، من دون انتظار عودتهما والاجتماع بهما! وبدأت ملامح هذا التحول تنكشف أكثر فأكثر مع مرور السنوات. كما كنت صريحاً في بيان مواقع اختلافي مع السيد، بدأت في الثناء على مواقفه وتصريحاته الإيجابية بوسائل عدّة كان من بينها المقالات الصحافية وغير الصحافية، وكان من بينها مقالة نُشرت قبل ثلاثة أعوام في جريدة «الراي» عنوانها «شكرا سيد عدنان».السيد أدى عدداً من الأدوار المفصلية خلال السنوات الأخيرة، كان من بينها الوقوف بثقله الشعبي إلى جانب النظام في مرحلة الربيع العربي بالكويت، وأبرز شواهده مشاركته في انتخابات المجلس المبطل الثاني. كما وقف السيد برجّاحة خبرته البرلمانية لصالح فرض الاستقرار السياسي في المجلس، وأحدث أمثلته مداخلته المرجّحة التي أيّد فيها دمج مقترحات العفو الشامل الأربعة في تقرير واحد، وذلك في جلسة العفو الشامل الصاخبة قبل قرابة شهرين. حيث نجح النائب الدكتور عودة الرويعي في قلب موقف عدد من النوّاب من مسألة الدمج عندما استشهد برأي السيد في مقابل استشهاد النائب محمد المطير برأي النائب المخضرم عبدالله الرومي لإثبات عدم جواز الدمج. المراد أن لآراء السيد ثقلاً مضافاً متناسباً مع سنوات خبرته الطويلة المقترنة بذمة مالية سليمة. ولهذا الثقل المضاف قيمة مضاعفة في المرحلة السياسية الحالية والتالية، حيث إن هذا أول مجلس أمة ينجح في احتواء نوّاب الربيع العربي وإجهاض محاولاتهم المتكررة لتجديد حالة الاضطراب السياسي. لذلك، ورغم ملاحظاتي على عدد من مواقف السيد، أدعوه إلى متابعة مسيرته البرلمانية إلى أن يستتب الاستقرار السياسي في البلاد، خصوصاً بعد إعلان زميله في العديد من الفصول التشريعية النائب عبدالله الرومي عدم ترشحه للانتخابات المقبلة... «اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه».
abdnakhi@yahoo.com