كشفت مصادر ذات صلة لـ«الراي» أن النقاش المفتوح حالياً بين اللجنة التوجيهية العليا المشكلة، برئاسة محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل، والبنوك، تبحث أكثر من تصور حول تحديد معدل فائدة القروض الميسرة التي سيتم منحها للشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وآجالها وآلية منحها.
وفي هذا الخصوص، أفادت المصادر لـ«الراي» بأبرز ملامح التصورات المقترحة في هذا الخصوص، مبينة أن «المركزي» اقترح أن تكون فائدة القروض الميسرة بواقع 2 في المئة، في حين تطالب المصارف بفوائد تبلغ 2.5 في المئة.
يشار إلى أن اللجنة العليا المشكلة بناء على قرار مجلس الوزراء لمعالجة التداعيات الاقتصادية الناتجة عن أزمة انتشار كورونا تضم في عضويتها العضو المنتدب للهيئة العامة للاستثمار فاروق بستكي، ووكيل وزارة المالية صالح الصرعاوي، ورئيس اتحاد المصارف عادل الماجد، ونبيل المناعي وأحمد الصقر.
وأكدت المصادر أن تحديد معدلات فائدة القروض الميسرة لا يزال محل بحث، وأن «المركزي» لا يزال يستمزج تصورات الجهات ذات العلاقة بالركائز التحفيزية المستهدفة للاقتصاد، تمهيداً لرفع جميع التصورات من المشاركين في نقاشات اللجنة إلى مجلس الوزراء على الأرجح الأسبوع المقبل لاتخاذ مايراه مناسباً في هذا الخصوص.
وأوضحت المصادر أنه بالنسبة لآجال القروض الميسرة المستهدفة من الحكومة، يدور النقاش على ألا يتجاوز هيكل سدادها 3 سنوات، مع إمكانية رفع الأجل لبعض الشركات التشغيلية بما يستقيم مع عوائد مشاريعها إذا كانت طويلة الأجل مع مراعاة تداعيات الأزمة على أعمال الشركات.
ووفقاً للمصادر لم تتطرق مقترحات البنوك إلى التقيد بسقف ائتماني محدد للعملاء المتضررين، حيث سيعتمد تقدير قيمة القرض الميسر الممنوح للعميل المتضرر بناء على حاجته المالية ومقدرته الحقيقية على السداد وجودة اصوله.
ولفتت، إلى أنه حتى الآن لا يوجد أي توجه حكومي لضمان القروض الميسرة التي ستمنحها البنوك للشركات المتضررة من تداعيات أزمة كورونا، مشيرة إلى أن القرار الائتماني للبنوك لن يكون بالتشدد نفسه المعتمد قبل الأزمة، في حين سيعتمد القرار بشكل أساسي على تقييم ملاءة الشركات والمشروعات المتقدمة، مع تحمل المصارف لمعدل مخاطر مقبول.
وذكرت المصادر أن ضمن التصورات التي تلقى توافقاً أن تمول البنوك المشاريع والشركات التي سيمولها الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة على أن يكون ذلك بواقع 20 في المئة من إجمالي التمويل، موضحة أن منح الصندوق بقية التمويل يمثل دافعاً أساسياً وضماناً إضافياً لقبول البنوك بالمشاركة في تمويل العميل.
وأوضحت المصادر أن المتغير الذي سيستجد هنا أن دائرة القروض الميسرة التي سمنح للشركات الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع الصندوق ستتسع لشريحة إضافية من الشركات والمشروعات التي لم تكن معتمدة في السابق لدى الصندوق، مع الأخذ بالاعتبار أن الصندوق سيحصل على رسم وليس فائدة من عملائه.
أما بالنسبة لآلية تمويل الشركات الكبرى المتضررة من الإغلاق، بينت المصادر أن قرار منحها سيكون بناء على تقييم البنوك لنموذج عمل العميل ومستقبله التشغيلي والفترة التي تحتاجها الشركة لاستعادة نشاطها التشغيلي بالكامل وتدفقاتها النقدية.
وقالت «سيكون قرار منح القروض الميسرة للشركات الكبرى المتضررة بناء على نتائج دراسة المركز المالي لهذه الشركات قبل الأزمة وقبل تعطل أعمالها، مع أخذ التوقعات حول مستقبل نموذج أعمالها وقدرتها على البقاء في الحسبان».
يذكر أن مجلس الوزراء اعتمد نهاية الشهر الماضي حزمة توصيات انتهى إليها فريق اقتصادي مكون من 82 شخصية من أصحاب الخبرة، ومن أبرز هذه التوصيات مساعدة أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة عن طريق تأجيل الأقساط الممولة من صندوق المشروعات ومحفظة التمويل الزراعي، كما تضمنت التوصيات تقديم قروض بشروط ميسرة للمشاريع، فضلاً عن الالتزام بحماية مداخيل المواطنين، ودعم رواتب المسجلين على الباب الخامس في مؤسسة التأمينات، مع الحرص على المال العام، وترشيد استخدامه، وضمان استمرار عجلة النشاط الاقتصادي، وليس تعويض الشركات أو الأفراد.
وتستهدف اللجنة العليا المشكلة تنفيذ الركائز التحفيزية للاقتصاد المحلي من خلال حزمة الإجراءات التي وردت في قرار مجلس الوزراء واقتراح التدابير الازمة لمواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية، في إطار الأهمية الحاسمة لعنصر الوقت بحيث لا تتفاقم الأوضاع الحالية للمؤسسات والقطاعات الاقتصادية المتضررة من أزمة سيولة قصيرة الأمد إلى أزمة ملاءة مالية، وكذلك لمنع تداعيات الأزمة من أن تطال استمرارية الأعمال على مستوى جميع شرائح الشركات والقطاعات.