بين مؤيد ومعارض لخفض رواتب ومزايا القياديين في مؤسسات القطاع الخاص، انسجاماً مع انعكاسات أزمة تفشي كورونا على أعمال مؤسساتهم، وتباطؤ القطاع الاقتصادي عامة، برز نقاش قانوني، لا يجيز هذه الخطوة، حيث يعتبر البعض تخفيض أجر أصحاب الرواتب الكبيرة خطوة محفوفة بمخاطر البطلان مستقبلاً.ومصرفياً، يصنف كل من يتطلب تعيينه الحصول على موافقة رقابية مسبقة ضمن الوظائف القيادية، ويشمل ذلك نحو 11 من مسميات المديرين العامين بخلاف الرئيس التنفيذي ونوابه، وتختلف رواتبهم من مؤسسة لأخرى حسب حجمها، لكنها تبدأ عادة من 5 آلاف دينار كحد أدنى، إلى 30 ألفاً شهرياً في بعض الشركات، إلى جانب مزايا سنوية ومكافآت تحسب كنسبة مئوية من إجمالي الأرباح.وتشمل الوظائف القيادية الـ11، المديرين العامين للمخاطر والالتزام، والشركات والأفراد، وكذلك شؤون الموظفين والتدقيق والشؤون المالية والخزينة والقانونية والعمليات، وتكنولوجيا المعلومات. وبيّنت المصادر أن مناسبة هذا الحديث، تعود إلى التوجه الذي أطلقته العديد من الجهات في الأيام الأخيرة، وفي مقدمها بنك الكويت المركزي، والقاضي بتخفيض رواتب ومزايا القياديين في المصارف، وسط تفاقم التباطؤ الاقتصادي بسبب جائحة كورونا، وضمن تحرك مصرفي أوسع يستهدف ترشيق المصاريف بميزانيات الشركات في مواجهة الأزمة، ما يعوّل عليه أن يكون علاجاً موقتاً في مواجهة الضغوط المالية المتأتية من تقلبات السوق التي انعكست على جميع الشركات.وعملياً، لم تقف هذه الدعوة عند مؤسسات القطاع الخاص، حيث لم يتردد البعض في إعادة توجيهها إلى أصحاب الوظائف الحكومية الذين يتقاضون رواتب كبيرة، باعتبار أنهم استفادوا لسنوات طويلة من ميزانيات الرخاء، وجاء الدور عليهم ليخفضوا مستحقاتهم الوظيفية دعماً لمؤسساتهم في وقت الشدة.وبالطبع، يحظى عادة أي توجه لخفض الرواتب الكبيرة باستحسان واسع، كما أنه من الناحية المحاسبية هناك أثر رقمي إيجابي لهذه الخطوة على ميزانية الشركات، لجهة مساهمتها في خفض كلفة المصروفات الثابتة، علاوة على أن ذلك يستقيم مع سياسة «شد الحزام» التي يفترض أن تلجأ إليها جميع المؤسسات خلال الأزمات في مسعى لتقليل المصروفات.أما من الناحية القانونية، فلا يعتمد قياس مشروعية هذه الخطوة على أرقام الوفر التي يمكن أن تسجلها الميزانيات من هذه الخطوة، بل على مدى توصيفها في قانون العمل، لا سيما إذا كانت الجهة التي تطبق هذا الإجراء على موظفيها تتمتع بملاءة مالية قوية، وأن المستهدف من الأمر يندرج ضمن التدابير الاحترازية الاستباقية وحس المسؤولية الاجتماعية من هذه الشريحة الوظيفية في دعم مؤسساتهم، وتخفيف أعباء الإنفاق عليها في مواجهة تداعيات أزمة «كورونا».وأوضحت المصادر أنه رغم التوافق على أن هذا التوجه يأتي مدفوعاً بحس المسؤولية الاجتماعية، التي يتعين أن يتحلى بها القياديون في دعم مؤسساتهم خلال الأزمات، إلا أن هناك رأياً آخر على الصعيد القانوني، يقلل من سلامة هذا التطبيق، أو أقله لا يضمن حمايته مستقبلاً في حال قام أحد القياديين برفع دعوى قضائية يدفع فيها ببطلان هذا الإجراء، باعتباره يحمل شبهة الإذعان والخضوع الكامل لإرادة الطرف الثاني في وضع البنود، ما يخالف القانون.ورغم أن الحديث المفتوح حتى الآن بخصوص تخفيض الرواتب الكبيرة، لا يمثل سياسة عمياء تستهدف الموظفين كافة، بل يقتصر على القياديين فقط، إلا أنه وفقاً لقانون العمل الحالي لا يجوز الاستقطاع من راتب الموظف، أياً كان مركزه الوظيفي، بتعليمات لصالح مؤسساته، باعتبار أن ذلك يعد بمثابة خفض للراتب يفتح مستقبلاً باب الطعن عليه حتى لو جاء بالتراضي.وأفادت المصادر بأن القياديين التنفيذيين، وإذا كانوا لا يرغبون أبداً في تخفيض نفقاتهم، إلا أنهم لن يلجأوا في الغالب إلى مقاضاة الجهات التي يعملون فيها، باعتبارهم صناع سياساتها الاستثمارية والمالية، ويقدرون جيداً أن هناك حاجة محاسبية إلى تخفيض الميزانية في ظل الوقت الراهن لما لذلك من انعكاس إيجابي على النتائج المالية النهائية. لكن وعلى أساس أن خفض الرواتب لن يقتصر فقط على الرؤساء التنفيذيين، بل يشمل معهم كل من تنطبق على أعماله صفة المنصب القيادي، يبرز التحدي، حيث لا يمكن إحكام الدائرة على الجميع، فقد يظهر بينهم مستقبلاً من يرى أنه غير مضطر من الناحية الأدبية إلى تحمل هذا الاستقطاع، خصوصاً إذا كان يخطط للانتقال في المستقبل القريب إلى مكان آخر.