ما هو الفرق بين الكذب وبين التلفيق، ومتى يكون الإنسان كذّاباً ومتى يكون مُلفقاً؟هذا هو السؤال الذي ننطلق به في مقالنا لليوم، وهو بعنوان «لعن الله من أشعل الفتنة».عندما يتحدث أو يكتب أو يصور إنسان لمقطع فيديو أو يكتب «بوست» في «الفيس بوك»، أو يغرّد تغريدة في «تويتر» أو يحكي قصة ما، وهو يعرف أن ما يقوله غير صحيح أو واقعي، ولكنه يأمل أن يظن الآخرون أنه حقيقي عبر تأليف حقائق يدرك قائلها أنها غير موجودة، وينكر حقائق يعرف أنها صحيحة، مع قدرة على ترتيب الأحداث بطريقة خادعة وماكرة، لتحكي قصة لم تقع... كل ذلك يندرج تحت الكذب.ومن عادة البشر أنهم يكرهون الكذب عندما يكون عليهم، أما إذا وقع على غيرهم فهو مثير إما للضحك وإما للكراهية، ورغم أن الكذب لا سيقان له لكي ينهض، ولكن وسائل التواصل الاجتماعي كانت له ساقا متفاعلا، بينما بعض محطات الفضائيات كانت له الساق الآخر الناقل للكذب، لذلك فالكذب في زمننا هذا له ساقان ويسير بيننا بكل أريحية.أما التلفيق، فهو أشد درجات الكذب هبوطاً، لأنه خليط من الصدق والكذب، يختلف عن الكذب في أن المُلفق حين يروي أو يكتب يركز على أحداث بعينها، ويقلل من أهمية أحداث أخرى أو يتجاهلها، ويعرض الأحداث بما يخدم مصلحته هو، فيقدم قصة مشوهة، ولكنها ليست كذبة محضة.خرجت الأستاذة حياة الفهد صاحبة التاريخ الفني العريق، وسيدة الشاشة الخليجية، على شاشة إحدى الفضائيات وهي تحمل في نبرة صوتها واحداً وسبعين عاماً عاشتها، وقالت كلاماً كثيراً، سمع منه الناس وحفظوا ما أرادوا لأنفسهم أن يحفظوه، ونسوا وتجاهلوا ما أرادوا تجاهله، ثم انطلقت الهشتاقات في مواقع التواصل بين مهاجم وبين مدافع، ووصل الأمر إلى قنوات فضائية وبعض الصحف الخارجية الفرنسية والأميركية، التي نددت بجزء صغير من كلامها «قطوهم في البر»، وهذا يعني أن الكثير من البشر ووسائل الإعلام بإمكانها أن تقول الحقيقة، ولكنها ليست حريصة على قول الحقيقة كاملة!بل وأيضا إن وسائل الإعلام لا تحمل فقط النصوص والكلام المنطوق، بل تؤثر في هذه النصوص بطرق مختلفة، والإعلام البديل الذي اعتقدنا أنه أكثر وعياً، لا يختلف كثيراً عن الإعلام التقليدي.رغم كل شيء... فقد تم تحميل الأستاذة حياة الفهد أكثر من طاقتها، ولم يلتفت أحد إلى عبارتها في لقاء آخر قائلة: لم أكن أقصد... كنت أقصد تجار الإقامات الذين ملأوا البلد بالعمالة السائبة.بل لم يفكر أحد في أن يسأل موسوعة «ويكيبيديا» ليعرف أن حياة الفهد عاشت حياة أبعد ما تكون عن العنصرية، فقد تزوجت للمرة الأولى عام 1965 في سن السابعة عشرة من طبيب جراح عراقي وهو الأستاذ قصي جلبي وكان يعمل كسكرتير وكيل وزارة الإعلام الكويتية، ورافقت زوجها إلى القاهرة حين كان يدرس الطب، ولذلك تركت التمثيل لمدة ثلاث سنوات بناء على طلبه واتجهت حينها إلى الإذاعة كمذيعة، وبعد انفصالها، تزوجت للمرة الثانية من مغن لبناني يدعى محمود حمدي، وكان لديه من زواجه السابق ابنتان توأم هما «مي، ومها» تولت تربيتهما حتى بعد انفصالها عنه، كما قامت بحضانة فتاة يتيمة وقامت بتربيتها كابنتها.منذ خمسين سنة... ويتعامل مع حياة الفهد مجموعة كبيرة من الممثلين الوافدين، ولم نسمع يوماً أنها كانت عنصرية مع أحد.لقد تم تحميل كلام «أم سوزان» أكثر مما يحتمل، وتم تلفيق الكثير حوله، ولا يوجد إنسان لا يستحق أن تُقال عثرته، خصوصاً إذا كان طوال عمره من أرقى الناس.اللهم قلّل من عثرتنا إذا تعثرنا في الكلام، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا.قصة قصيرة للمغردة rimakalouti@:دخلت لوازم العائلة لأشتري شيئاً بسرعة قبل موعد إغلاقه بخمس دقائق، وإذ بعامل مصري يستعجلني ويقول: معلش يا مدام لسه ورانا مشوار لحولي ساعة!سألته سؤالاً طلع بايخ وايد: من امتى حولي تاخذ ساعة من السرّة؟قال: مشي، لا باص ولا تاكسي! ولسّه الدنيا ما بقت حر.حزنت واستحييت وحمدت الله على كل حال!@moh1alatwan
مقالات
خواطر صعلوك
هل حياة الفهد عنصرية؟
06:44 ص