أوجد انتشار وباء كورونا المستجد في العالم، أثراً واقفاً على الحياة العامة في الكويت، بما استتبعه من قرارات حكومية بوقف العمل في الدوائر العامة، وبرز في أزمة الطعون على الأحكام القضائية، وثار النقاش القانوني بشأنها فيما تركت المتقاضين في حيرة وتخوّف من عدم قبول طعونهم بسبب توقف عمل أقسام الجدول في محاكم الاستئناف والتمييز.ويستعد مجلس الأمة لمناقشة مشروع بقانون، بإضافة نص جديد للمادة 17 مكرر من قانون المرافعات المدنية والتجارية والقوانين المعدلة له، ويأتي هذا المشروع بعد أن تقدم به النائب الدكتور بدر الملا، وينص في مادته الأولى على أنه «في حالات الكوارث والأزمات أو الاضطرابات أو تفشي الأوبئة والتي من شأنها أن يصدر قرار بوقف العمل في الجهات الحكومية، توقف جميع المواعيد القانونية المنصوص عليها في جميع القوانين السارية، سواء مواعيد ناقصة أو كاملة أو تنظيمية أو حتمية، ولا تدخل ضمن احتساب المواعيد في جميع التشريعات واللوائح بما فيها المدد القانونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية وقانون الجزاء ويستأنف احتساب المواعيد والمدد من أول يوم عمل بعدها».وتعليقاً على القانون، قال المحامي ابراهيم الكندري إن «وقف سريان مدد الاستئناف والطعون واجب، فمن المقرر أن مواعيد السقوط وكافة المواعيد الإجرائية سواء المتعلقة بإقامة الدعاوى أو الطعن على الأحكام أو غير ذلك من المواعيد الإجرائية، أياً كان نوعها، تقف إذا تحققت قوة قاهرة، إذ ليس من العدالة أن يقضي بالسقوط إذا حدثت واقعة عامة لا إرادة للخصم فيها، ولا قبل له بدفعها منعته من استكمال السير في الدعوى في أي مرحلة كانت عليها».وأضاف الكندري أنه «إزاء قرار مجلس الوزراء بتعطيل العمل في جميع الوزارات والإدارات الحكومية والمحاكم لمدة أسبوعين، لمواجهة وباء فيروس كورونا الخطير، ووقف انتشاره في البلاد وحمايةً لصحة وسلامة العباد، فإنه يتوجب وقف مواعيد سريان مدد إقامة الدعاوى، والاستئناف والطعن بالتمييز ابتداء من تاريخ وقف العمل في 2020/‏‏‏3/‏‏‏12 حتى أول يوم عمل. وعليه فإنه إذا كان في يوم 3/‏‏‏11 قد تبقى من ميعاد الاستئناف أو الطعن 20 يوماً فإن هذه المدة تتوقف ليبدأ سريانها من جديد في أول يوم عمل بعد انتهاء فترة التعطيل. ولعل هذا الأمر يجد مبرره وسنده القانوني، وذلك أن صحف الاستئناف والطعن بالتمييز، يجب أن تتضمن على أسباب الطعن أو الاستئناف، وهذا لا يتصور ولا يكون إلا إذا تم طباعة الحكم المراد استئنافه أو الطعن عليه للاطلاع عليه وعلى أسبابه».وبيّن أنه «حتى يوم 2020/‏‏‏3/‏‏‏11 هناك أحكام لم يتم الانتهاء من طباعتها للاطلاع عليها، وبيان أسبابها للرد عليها في صحف الاستئناف أو الطعن. فأي سبب لا يتم ذكره في الصحيفة يعتبر غير مقبول شكلاً وموضوعاً، وعليه فيجب أن تتضمن الصحيفة كافة الأسباب والأسانيد القانونية، ومن الطبيعي أنه لن تستطيع المحاكم طباعة كافة الاحكام في أول يوم دوام، ليتمكن ذوو الشأن والمحامون من الاطلاع على أسبابها للرد عليها، وذكرها في صحيفة الاستئناف أو الطعن وايداعها في ذات اليوم. بخلاف أن المحاكم في أول يوم دوام لن تتمكن من قيد كل صحف الاستئنافات والطعون، فلا المكان يستوعب أعداد المستأنفين والطاعنين الهائلة ولا عدد الموظفين سيستطيع قيد ذلك العدد الضخم من الصحف في يوم واحد».ورأى الكندري أن «وقف سريان مدد الاستئناف والطعون خلال فترة التعطيل القسرية يكون متوافقاً مع أحكام العدالة وتطبيقاً صحيحاً للقانون. كما أن ترحيل إيداع الطعون والاستئنافات لأول يوم عمل يستوجب عمل ودوام المحامين وموظفي مكاتبهم والطباعين لطباعة الصحف وإعدادها وهذا ما يشكل خطراً على صحتهم وسلامتهم مع مناداة الحكومة ومناشداتها بالبقاء بالبيت».