يبدو أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بات في قلب أزمة كورنا، والتي دفعت تداعياتها العديد من المبادرين، وتحديداً العاملين في القطاعات التي تعتمد على السيولة اليومية في التعرض لأزمة حقيقية، إلى الطلب من الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة إعادة هيكلة أقساطهم بعد تراجع أعمالهم التشغيلية، بمعدلات بلغت في بعض الأماكن 90 في المئة.وفي هذا الخصوص كشف المدير العام لـ«لصندوق المشروعات»، مناف المنيفي، أن الإدارة التنفيذية تلقت منذ بداية أزمة كورونا 35 طلباً لتأجيل فترة السداد من مبادرين يتعاملون مع الصندوق.وأوضح المنيفي في تصريح خاص لـ«الراي» أنه تمت الموافقة على 13 حالة، ضن جهود الصندوق لاستيعاب المبادرين المتضررين من كورونا، واستبعاد 5 آخرين لم يستوفوا الشروط، وجارٍ استكمال الأوراق المطلوبة من 17 مبادراً، فيما تم الرد على أكثر من 20 استفساراً في الإجراءات، مشيراً إلى أن إجمالي أعداد المشروعات التي تمت الموافقة عليها من قبل الصندوق وحتى نهاية ديسمبر الماضي يبلغ 1367 مشروعاً. وقال، إن إدارة الصندوق الوطني قررت النظر في تخفيض أقساط المبادرين، أو تأجيل استحقاقاتهم، في حال أثبتوا تعرضهم لضغوط مالية ناتجة عن تداعيات انتشار كورونا، يصعب معها الالتزام بالسداد في المواعيد المقررة في التعاقد، موضحاً أن هذا التحرك جاء كمبادرة من الصندوق وتماشياً مع تطورات الأوضاع الصحية الراهنة التي انعكست على جميع اقتصادات العالم تقريباً.وأضاف المنيفي، أن إدارة الصندوق الوطني فتحت الباب لاستقبال طلبات المبادرين الراغبين في إعادة هيكلة قروضهم بسبب كورونا، سواء كانوا في فترة السداد، أو بالتمديد حال كانوا بالمهلة المحددة قانوناً، على أن يقدموا ما يؤكد حاجتهم الفعلية لتأجيل السداد، مبيناً أنه سيتم دراسة كل حالة على حدة من الإدارة المختصة.وأفاد بأنه سيتم تقييم طلبات تأجيل السداد وفقاً لمعطيات كل قطاع اقتصادي، والتطورات المالية التي طرأت على المبادر بسبب كورونا والآثار المترتبة على المشروع، حسب الدراسة وتقييم الإدارة المعنية، مضيفاً أنه إذا تم التأكد من تأثر أعمال المبادر بتداعيات انتشار كورونا، وليس بسبب الإهمال أو التقصير سيتم منحه مرونة السداد المناسبة، وفقاً للقانون، بحيث سيتم وقتها تعديل تعاقده التمويلي بصيغة جديدة تضمن تسهيل أقساطه خلال الفترة المقبلة.وذكر المنيفي أن هناك نوعين من المبادرين المستحقين لتأجيل فترة سدادهما، الأول مبادر لا يزال في فترة المهلة التي تبلغ كحد أقصى وفقاً للقانون 3 سنوات، بحيث سيتم تمديد هذه الفترة 6 أشهر إضافية يكون خلالها معفياً من سداد أي أقساط، موضحاً أن الآخر هو مبادر مستحق وهو في فترة دفع الأقساط بالفعل، ويمكن تخفيض قسطه المستحق، بتمديد سنوات سداده الكلية، وذلك حسب نتائج الدراسة، على ألا تتجاوز إجمالي الفترة 12 سنة وهي مهلة السداد المحددة قانوناً بخلاف السنوات الـ3 الأولى.وأوضح المنيفي أن فتح الصندوق الباب لطلبات تأجيل استحقاقات المبادرين المتعثرين، لن يكون سلوكاً جماعياً سيشمل جميع متعامليه من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بحيث سيتم تقييم اعتبارات كل مبادر، وفقاً للقانون واكتمال ملفاتها من جوانب الحوكمة الأساسية، والتأكد بأن القطاع الذي يعمل به المبادر تأثر بالفعل من تداعيات كورونا، بانخفاض معدلات دوران تشغيله، ليتحدد وقتها ما إذا كان صاحبها يستحق التسهيل أو لا.ولفت المنيفي إلى أنه لا يمكن القول إن جميع القطاعات الاقتصادية تضررت من كورونا، فرغم تأكيد وجود تأثيرات على نمو الكثير من الأعمال الصغيرة والمتوسطة وكذلك الكبرى، هناك قطاعات استفادت بقوة من الأزمة، وفي مقدمتها القطاع الصحي، بما في ذلك تجارة الكمامات وغيرها من المواد الوقائية التي زاد عليها الطلب في الفترة الأخيرة كثيراًُ بسبب كورونا. وقال إنه منذ بدء انتشار كورونا، وإطلاق تحذيرات وزارة الصحة، اتخذت إدارة الصندوق جملة من الإجراءات الاحترازية حفاظاً على سلامة المواطنين والمقيمين، في مواجهة انتشار كورونا، موضحاً انه تم تشكيل فريق أزمة بـ«الصندوق»، والاستمرار في استقبال المراجعين بشكل طبيعي، كما تم تجهيز غرفة عمليات تضم قطاعات الصندوق كافة لإنجاز المعاملات لغير الراغبين بمراجعة مقراته من خلال الخط الساخن والإميل. وأضاف أن هذا الإجراء شمل جميع التعاملات مع المبادرين، سواء المتواصلين مع خدمة العملاء، أو الذين لديهم استفسارات تتعلق بتقييم المشاريع أو متابعتها أو الاستفسار عن المشاريع القائمة.وأكد المنيفي أن الصندوق ليس ممولاً فحسب بل يعد شريكاً وراعياً للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الممولة من قبله، ولن يتهاون في حماية المبادرين من التعثر بتسهيل التزاماتهم للمال العام وفق القانون، وبذل جميع السبل الممكنة لتخطي الأزمة.