ذهب الصحافي المذيع التلفزيوني الإنكليزي المعروف جون سنو (Jon Snow) إلى إيران لتغطية الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وتنقّل مع فريقه بين مجموعة من المدن، كانت من بينها طهران العاصمة وقم المقدّسة، وبعد قرابة 12 ساعة من عودته إلى منزله، في صباح يوم الثلاثاء الموافق 25 فبراير، صدر قرار من الجهة الحكومية المعنية بالرعاية الصحية في بريطانيا (NHS) ألزمه هو وفريقه وجميع العائدين من إيطاليا وإيران، بالحجر الصحي المنزلي لمدة 14 يوما. الجدير بالملاحظة أن القرار البريطاني تجاه العائدين من إيران جاء مُتأخراً عن القرار الكويتي بثلاثة أيام، وبتشديد أقل.السيد سنو كتب مقالاً حول محنته مع الحجر المنزلي، وصف فيه شعوره في اليوم الأول من الحجر، وكيف اضطر إلى تأجيل لقائه مع حفيده البالغ من العمر 14 أسبوعاً، كما أرسل تغريدات عدة عبر تويتر، وصف فيها حاله في المحجر. وجاء في تغريدة يوم الأحد الماضي «أشعر بالوحدة على الرغم من كثرة جهات الاتصال المتوافرة لدي على شبكة الإنترنت». هذه التغريدة لوحدها حصلت على ما يقارب 8500 إعجاب، وما يزيد على 600 تعقيب، بالرغم من كل هذا التفاعل الإيجابي والدعم الذي يتلقاه، السيد سنو إلا أنه ما زال يشتكي من ضغوط الحجر المنزلي، وهذا الشعور متوقع وشائع، حيث أظهرت مراجعة علمية أجراها مجموعة من الباحثين في قسم الطب النفسي في جامعة King’s College London، أن المحجورين غالباً يعانون من أعراض الإجهاد الناتجة عن الصدمة والارتباك والغضب.أتساءل ماذا عساها أن تكون مشاعر ونفسية السيد سنو لو كانت وسائل التواصل الاجتماعي غارقة بنشر رسائل حقد وكراهية ضدّه لأنه خالط عشرات الآلاف من الأشخاص في مطار هيثرو من دون إجراءات احترازية، ولكونه محجوراً في منزله الواقع بين عشرات المنازل؟ وأتساءل كيف عساها أن تكون حالته لو علم أن أهله وجماعته يتعرضون للتجريح والتخوين لمجرّد صلتهم به؟ وهذا ما حصل من قبل البعض في الكويت، في حين منظمة الصحّة العالمية أطلقت قبل شهر اسماً موقتاً على الفيروس هو (NCoV-19) عوضاً عن «فيروس ووهان» الذي كان دارجاً في حينه، حتى لا يوصم سكّان المدينة أو الشعب الصيني بالفيروس.لا شك أن ما بدر من قبل بعض النوّاب والشخصيات المعروفة، والعديد من المغرّدين والمواطنين، من تصريحات وتغريدات ورسائل صوتية ومقاطع فيديو مسيئة للمواطنين العائدين من إيران؛ لا شك أنها سلوكيات قبيحة ومعيبة، وفيها خرق واضح لقانون حماية الوحدة الوطنية، وتناقض صارخ للصفات المنسوبة للكويتي في الأغنية الوطنية «هذا هو الكويتي»، التي تم مشاهدتها في موقع يوتيوب أكثر من 10 ملايين مرة، الحاصلة على أكثر من 38 ألف إعجاب.الكويتي الذي نتغنى بسماته، هو ذلك المواطن الذي طالب وأيّد تعجيل عودة الكويتيين الذين علقوا في الدول التي أوقفت رحلات الطيران منها، وذاك الذي شارك في تخفيف معاناتهم خلال رحلة أو رحلات العودة الطويلة الشاقة. وهذاك الموظف الحكومي الذي تعامل معهم بإخلاص ورقي في فندق شاطئ الكوت وفي غيره من المحاجر. الكويتيون الأصيلون هم الشباب الذين تطوّعوا لمساندة إخوانهم الموظفين العاملين في محجر منتجع الخيران، وهم المواطنون وأعضاء مجالس الجمعيات التعاونية وأصحاب المطاعم وشركات الأغذية وشركات الخدمات الذين تبرّعوا بوجبات غذائية وخدمات لسد العجز في الإمدادات الغذائية والخدمات اللوجستية الحكومية، وهم أفراد المجتمع الذين رفضوا وشجبوا موجة التجريح والتخوين الطائفية العنصرية الأخيرة... لمن يتغنى بأغنية «هذا هو الكويتي» وسلوكه أقرب إلى أفاعيل البعثي، نقول له «نحن باقون هنا... هذه الأرض من الماء إلى الماء... لنا»، «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».
abdnakhi@yahoo.com