مدريد - أ ف ب - تشخص الأنظار، الليلة، الى ملعب «سانتياغو برنابيو»، لمتابعة «كلاسيكو... التناقض»، حيث يأمل برشلونة الاستفادة من الوضع المهزوز لغريمه ريال مدريد من أجل تأكيد سطوته على المواجهات المباشرة بينهما، حين يحلّ ضيفاً عليه، اليوم، في المرحلة الـ26 من الدوري الإسباني لكرة القدم.ويدخل الفريقان الى الموقعة في أجواء مختلفة عن مباراة الذهاب التي انتهت بالتعادل السلبي، في ديسمبر الماضي، بعد إرجائها قرابة شهرين من موعدها الأصلي بسبب الاحتجاجات الكاتالونية المطالبة بالاستقلال عن مدريد.لكن غياب التوتر السياسي لا يخفف الضغوط على الفريقين، لا سيما ريال مدريد الذي تنازل الأسبوع الماضي عن الصدارة لغريمه الكاتالوني بخسارته أمام ليفانتي بهدف وحيد خارج ملعبه، قبل أن يتبع هذه النتيجة التي تلت سقوطه في فخ التعادل مع ضيفه سلتا فيغو 2-2، وبخسارة بين جماهيره، الأربعاء، في ذهاب ثُمن نهائي دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي الإنكليزي 1-2.في المقابل، استعاد برشلونة تدريجيا شيئا من مستواه بقيادة مدربه الجديد كيكي سيتيين، بعد بداية متعثرة مع خليفة إرنستو فالفيردي وسقوط أمام فالنسيا بهدفين نظيفين في الدوري ثم خروج من الكأس على يد أتلتيك بلباو بهدف، إذ فاز في المرحلة الماضية على إيبار بخماسية بيضاء بفضل رباعية للأرجنتيني ليونيل ميسي، ثم عاد، الثلاثاء، من إيطاليا بتعادل مع نابولي 1-1 في دوري الأبطال.وفي ظل فارق النقطتين الذي يفصل بين برشلونة وغريمه «الملكي» (55 مقابل 53) الذي لم يذق طعم الفوز في «لا ليغا» على «بلوغرانا» في ملعبه منذ 25 أكتوبر 2014 بنتيجة 3-1، ترتدي المباراة أهمية مضاعفة للفريقين اللذين فقدا، وإن كان بشكل متفاوت، الكثير من هيبتهما المحلية والقارية، بحسب ما رأى المهاجم السابق لريال مدريد، الأرجنتيني خورخي فالدانو في حديث لراديو «أوندا سيرو» الإسباني.وقال المدرب والمدير العام السابق لـ«ريال» عن اللقاء: «ستكون مواجهة بين بطتين عرجتين. الفريقان في وقت سيئ راهنا، هذا هو الواقع»، معتبرا أن «تحسن وضع برشلونة على علاقة بتدهور ريال مدريد وليس بسبب برشلونة نفسه»، في إشارة الى تصدر النادي الكاتالوني لترتيب الدوري نتيجة خسارة «الملكي».وبعد الخسارة في «برنابيو» أمام «سيتي»، كتبت صحيفة «ماركا» المقربة من النادي الأبيض: «الأمور تبدو حقا قاتمة»، مضيفة: «الخلاصة الوحيدة التي يمكن التوصل اليها، أن ريال الراهن ليس على قدر المستوى».ولا تبدو الأمور أكثر إشراقا في المقلب الآخر، لا سيما في ظل لعنة الإصابات التي تلاحق حامل اللقب، الذي سيلعب لفترة طويلة من دون هدافه الأوروغوياني لويس سواريز والفرنسي عثمان ديمبيلي، ما دفعه الى اجراء تعاقد استثنائي مع الدنماركي مارتن برايثوايت من ليغانيس.وتذمّر لاعب الوسط سيرخيو بوسكيتس من وضع الفريق، قائلا: «للأسف، لا نملك عمقا في الفريق (أي لاعبين بدلاء)، والسبب يعود الى (سوء) التخطيط».وفي ظل اعتماد برشلونة على نجمه وقائده ميسي أكثر من أي وقت مضى من أجل الوصول الى الشباك، نجح دفاع «ريال» الى حد كبير في التغطية على العقم الهجومي الذي يعاني منه الفريق على الرغم من المستوى الملفت الذي قدمه الفرنسي كريم بنزيمة في المراحل الأولى من الموسم.وما زال النادي، الذي سيفتقد مجدّدا نجمه البلجيكي إدين هازار بسبب كسر في كاحله الأيمن سيبعده على الأرجح عما تبقى من الموسم، يعاني من تبعات السماح للبرتغالي كريستيانو رونالدو بالرحيل الى يوفنتوس الإيطالي في صيف 2018.ومن المؤكد أن «ريال» ليس وحده الذي خسر نجما كبيرا بحجم رونالدو، فإن برشلونة خسر أيضا البرازيلي نيمار المنتقل الى باريس سان جرمان الفرنسي، كما أصبح من دون أسطورتيه تشافي هرنانديز وأندريس إنييستا اللذين قررا إنهاء مسيرتيهما في قطر واليابان تواليا.عموماً، خسر الدوري الإسباني جيلاً ذهبياً من اللاعبين الذين طغى نجمهم على موقعة الـ«كلاسيكو»، وعجز بدلاء لهم عن الظهور بالهالة نفسها، على غرار الويلزي غاريث بايل الذي يعاني حتى الآن من أجل فرض نفسه في تشكيلة مدرب ريال مدريد، الفرنسي زين الدين زيدان.وبعدما كانا الوجهة الحلم لغالبية النجوم الكبار، وجد «ريال» وبرشلونة نفسيهما مقيدين بقواعد اللعب المالي النظيف، وفي منافسة مالية غير متوازنة مع أندية مثل «سان جرمان» أو «سيتي».وأبرز دليل على ذلك أن هازار أصبح الصيف الماضي أول لاعب يوقع معه «ريال» بمبلغ أكثر من 60 مليون يورو منذ الكولومبي خاميس رودريغيز في 2014، في حين كشف المدير التنفيذي لبرشلونة أوسكار غراو أن النادي الكاتالوني مضطر هذا الموسم الى تخفيض مجموع رواتب اللاعبين بحدود 18 مليون يورو.لكن من غير المرجّح أن يدوم هذا الوضع لفترة طويلة، لا سيما إذا تحققت التوقعات ونجح ريال مدريد في استقطاب الفرنسي كيليان مبابي من النادي الباريسي الصيف المقبل، وعودة نيمار الى برشلونة.حتى حينها، فإن المباراة هي عبارة عن مبارزة بين فريقين فقدا الكثير من هيبتهما، متعثرين في مرحلة انتقالية، مع الأمل بالعودة الى أمجاد الماضي قريبا.وفي بقية المباريات، يلعب أتلتيك بلباو مع فياريال، إسبانيول مع أتلتيكو مدريد، إشبيلية مع أوساسونا، وريال مايوركا مع خيتافي.ويوم أمس، فاز ايبار (27 نقطة) على ليفانتي (32 نقطة) بثلاثية نظيفة. وكان ريال سوسييداد انتزع المركز الثالث موقتا، بفوزه على ضيفه بلد الوليد بهدف وحيد سجله البلجيكي عدنان يانوزاي الهدف (60)، الجمعة، في افتتاح المرحلة.ورفع سوسييداد رصيده إلى 43 نقطة، فيما تجمد رصيد بلد الوليد عند 29.
سيتيين يراها «فرصة فريدة»
اعتبر مدرب برشلونة، كيكي سيتيين، ان مباراة فريقه مع ريال مدريد، اليوم، في المرحلة الـ26 من «لا ليغا»، فرصة فريدة له كمدرب.وقال لصحيفة «موندو ديبورتيفو» الكاتالونية: «سأستمتع بالكلاسيكو. أدرك أهمية المباراة وأرغب في الفوز بها، لكني سأعيشها كما لو كانت هذه بدايتي كلاعب».وأضاف: «أنا سعيد. إنها فرصة فريدة لي كمدرب، كما كان الوضع عندما استمعت إلى نشيد الأبطال للمرة الأولى في ملعب أسطوري. سأستمتع بكل مباراة أخوضها هنا».وتابع: «سنلجأ إلى الهجوم ولدينا طموح كبير في الكلاسيكو. إنه الحمض النووي لهذا النادي».وواصل: «نحاول دائما التحلّي بالشجاعة في المباريات، ونقوم بالبحث عن المنافس في نصف ملعبه، لكن ريال مدريد يدافع جيدا منذ أشهر، ويملك لاعبين مميزين للتخلّص من الضغط وإلحاق الضرر بك».وأردف: «مشاركة (الدنماركي مارتن) برايثوايت أساسيا؟ يمكنه ذلك بالتأكيد. جاء إلى الفريق في حالة استثنائية، كما أن العمل الدفاعي الذي نمنحه للمهاجمين يعتبر أمرا بسيطا بالنسبة له».
... وزيدان لا يخشى الخسارة
لا يعتقد مدرب ريال مدريد، الفرنسي زين الدين زيدان، أن خسارة فريقه أمام برشلونة، اليوم، في المرحلة الـ26 من الدوري الإسباني لكرة القدم، «ستنهي كل شيء». وقال في المؤتمر الصحافي الخاص بالمباراة، أمس، إن فريقه غير متوتر بسبب الـ«كلاسيكو»: «نحن محظوظون لأننا قادرون على المشاركة في هذه المباريات، كما يتبقى لنا 12 لقاء في الدوري وسنظل في السباق، حتى إذا خسرنا. لا أعتقد أن الهزيمة ستنهي كل شيء».وأضاف: «من المهم أن نلعب بشكل جيد، وأن نحقق النتيجة المطلوبة. ما حدث أمام مانشستر سيتي (الإنكليزي) لا يجب أن يتكرر، لكن هذه كرة القدم، وتلك الأمور تحدث، وسنبحث عن الأمور الإيجابية من خلال تحليل المباراة السابقة». وأكمل زيدان: «مبارياتنا كلها ستكون مهمة، وأمام برشلونة هناك ثلاث نقاط علينا الحصول عليها، وسنفعل كل شيء من أجلها. وعلى الرغم من عدم تحقيق الفوز في المباريات الثلاث الأخيرة على ملعبنا، يجب أن نظل إيجابيين».وعن بقاء الألماني توني كروس على مقاعد البدلاء أمام «سيتي»، قال: «عندما لا تحصل على نتيجة جيدة، فإن الإعلام يقوم بتحليل كل شيء».وزاد: «بعدما جلس توني على مقاعد البدلاء، قاموا بكتابة كل شيء. كان قرارا فنيا، واخترت لاعبا آخر للمشاركة في مركزه. هذا كل شيء ولا يمكن قول أي أمر آخر». وتحدث زيدان عن نجم الفريق الكاتالوني، الأرجنتيني ليونيل ميسي: «كلنا نعرف مدى أهميته لبرشلونة، إنه النجم الأول لديهم ونعلم ما سيقوم به، ونعلم ما يتعين علينا القيام به. سنلعب ضد منافس يملك عددا من الأسماء الرائعة». واستطرد: «أحتاج إلى الفوز بلقب الدوري للاستمرار مع ريال مدريد؟ هذا قرار شخص آخر. أعرف ماذا يجب عليّ القيام به. الصحافة تتحدث في الكثير من الأمور للحفاظ على وظيفتها، وأنا لديّ ما أقوم به. حققنا بعض النتائج السيئة لكن رغبتي هي الاستمرار».