عندما بُني قصر السيف سنة 1904 واستمر الحكم منه وفيه حتى يومنا، لم تطرأ فكرة هدمه وإعادة بنائه، بل تم تطويره. وعندما أُنجز العمل في بناء قصر بيان سنة 1987 لم يدر في خُلد أحد هدمه، بل تم تطويره بعد التحرير.وفي فرنسا وبلجيكا وغيرها فإن قصور العدل فيها قد تم بناؤها في القرن التاسع عشر وما زالت حتى يومنا هذا معالم رئيسية في باريس وبروكسل، أما في الاسكندرية عروس البحر الأبيض فقد كان مبنى المحكمة الابتدائية شاهداً على العصر الحديث، حيث تم بناء مبنى المحكمة عام 1886 واستمر حتى اليوم ببنائه الجميل، أما في بومباي فمبنى المحكمة العليا والذي يشبه قصور الملكية البريطانية فقد بني عام 1861 وما زال حتى يومنا هذا أيضاً.كشك مبارك يعتبر مثالا حيا على استحداث فكرة الرجوع للماضي، فبعد سنين من الاهمال الاداري لهذا المكان الأثري، الذي كان يدير منه البلاد أهم شخصية في تاريخ الكويت، عاد لوضعه الطبيعي وأصبح معلماً مهماً في مركز الكويت التجاري، كان كل هذا لأن من فكر بإعادة بناء الكشك في مكانه الأصلي كان يفكر في حقيقة الأمر باستعادة الماضي، ولا نرى مبرراً لقطع صلة الأجيال القادمة مع الأجيال التي سبقتها بهدم تلك المباني المهمة.والمتفحص لقرارات هدم المباني يرى أن في الجهات المعنية بالدولة عقلية لا تفكر حتى بالطريقة التي فكرت فيها الشعوب في القرن التاسع عشر، فمن بعد هدم مسجد الشملان التاريخي، وهدم مجمع الصوابر، واستمرار فكرة هدم العمران القديم يدل دلالة قاطعة على أن هناك من لا يستوعب الفكرة من أن بقاء البناء القديم خير ألف مرة من هدمه، بل على العكس من ذلك فصدور قرار كقرار نقل المحكمة الدستورية لمبناها القديم – الجديد، هو دلالة جلية لأهمية المباني القديمة في أذهان المستشارين الكبار.العصرنة لا تتمثل بمجرد بناء جديد، فلا طعم ولا لون لمدينة حديثة ليس بها روح وعبق من الماضي، الماضي الذي نعنيه هو الاحداث التي مر بها قصر العدل منذ انشائه... القضايا والقضاة والمحامون، بروح المهندس الذي استلهم الواقع الكويتي، وبنى تلك الايقونة الجميلة في قلب العاصمة، والتي أسماها قصر العدل، القصور لا تهدم يا سادة، لا يهدمها إلا الأعداء، أما وقد صمد هذا البناء الشامخ بوجه الغزاة، وبوجه الفتن الجسيمة التي حاقت بالكويت، وبوجه المجرمين ولأجل المظلومين والمحرومين والمضطهدين، فلا يجب أن تأتي الدولة ودون إدراك لعاقبة تلك الأفعال لتكرر فداحة قرار هدم السور عام 1957.
المستشار بورسلي ... قرار صائب
قرار رئيس المحكمة الكلية المستشار الدكتور عادل بورسلي بتحديد جلسات للمعارضات في الجنح واستئنافها خلال شهرين، هو قرار صائب بكل المقاييس، وفي حقيقته يعكس إلمامه بخبايا ومواطن المشكلات وتأكيداً لمبدأ العدالة الإجرائية. فقد ترتب على عدم تحديد جدول الجنح لجلسات المعارضة أن سقطت تلك الجنح بالتقادم، وفلت المتهمون من الحساب، وترتب إضرار بحقوق الغير من المدعين المدنيين وغيرهم والدولة في بعض القضايا، كل هذا انتهى بقرار. فـشكراً سيادة المستشار.
محكمة حولي الجديدة ... والكهرباء
محكمة حولي الجديدة جاهزة للتسليم، إلى هنا والخبر طبيعي، ولكن ما يعوق تسليمها هو عدم إيصال الكهرباء إليها، حسب متطلبات المبنى الكبير.الجدير بالذكر أن مبنى محكمة حولي قامت ببنائه وزارة الأشغال، بخلاف بقية المحاكم الجديدة التي بناها الديوان الأميري، من هنا يتبين أن المتباكين على عدم جواز أن يدخل الديوان الأميري طرفاً في البناء، عليهم أن يبحثوا عن تطوير المنظومة المستندية التي أصبحت مكشوفة للعيان أنها منظومة مهلهلة جاء الديوان ليجمع شتاتها ويرتب أوراقها ويقلص مُددها خدمة للعامة. فأيها المسؤولون عن وزارة الكهرباء، كل يوم يتأخر فيه إيصال التيار لمحكمة حولي فيه هدر للمال العام، فمحكمة الأسرة المستأجرة بمبالغ ضخمة سنوياً بانتظار الفرج والانتقال للمبنى الجديد.