اتخذت قراراً حيوياً منذ شهر بترك جزء كبير من حساباتي على مواقع التواصل. والاكتفاء باثنين فقط.حيث قمت بمتابعة تغريدة وداع لغياب قد يطول. وطلبت السماح من كل من آذيت أو جرحت من دون قصد، كما صرحت أنني اسامح الجميع من دون استثناء. وأبقيت على حساب انستغرام الذي استخدمه مرة أو اثنتين أسبوعياً. وصفحتي العامة في «فيس بوك». لأول وهلة. بدا الأمر غريباً. خصوصاً بعد كم تعليقات واستفسارات ورسائل على الخاص تتساءل وتستفسر. وكأن الأمر غريباً أو لا يحتمل. ثم ساد هدوء جميل وصمت مريح. ودهشة من عدم الحاجة لتناول الموبايل أو تصفحه. ثم دخلت مرحلة فراغ ممتعة كنسمة عطرة تخبرني ماذا أريد /أحتاج أن أفعل الآن. الفراغ الذي نفتقده مع هوس الانشغال بمواقع التواصل. وراحة البال التي تغادرنا بسبب التعليقات وأخذ ورد وإجابات متتالية. ثم قص ولزق وتنزيل صور أو فيديو وإعادة إرسالها وهكذا... دوامة لا تنتهي إلا بنهاية اليوم بعد كم صداع وأوجاع لا تحصى بالعين والظهر والعنق، مع التعرض لكم موجات لاسلكية وكهربائية مدمرة للصحة ومتعبة للجهاز العصبي. والأهم، الابتعاد عن واقع نحتاجه ويحتاجنا. وفجوة تزداد بيننا وبين من نحب ومن يقرب لنا أو يشاركنا عيشنا.مهام تتراكم ووظائف تسوء مع ازدياد الخيبات والخداع والجراح... والنفاق والزيف حتى نكاد لا نتعرف على أنفسنا في المرايا. مر أسبوع واثنان... وازدادت قناعتي بقراري وبعدم العودة، خصوصاً إلى «تويتر» حيث مساحة الأمان ضئيلة وسوء الفهم وتلقي الإهانات والشتائم أكبر. مع قلة فرص احتوائها. وكم أشعر بالتميز كلما قال لي أحدهم... هل شاهدت أو قرأت كذا. فأجيب: لست على مواقع التواصل!أتمنى مع بدء السنة الجديدة تجربة هذه المغامرة الممتعة. والتقليل من ساعات مواقع التواصل إن كان لابد منها. وموازنتها مع قراءة كتب، وإنجاز مشاريع ومهام اجتماعية وعائلية حقيقية لا افتراضية.
مقالات
بوح صريح
لست على اتصال... بمواقع الانفصال!
07:20 م