تنمو الرياضة النسائية في الكويت بشكل متسارع منذ العام 2016، وبدأت بفرض نفسها تدريجيا في المشهد العام، بفضل استراتيجية على هذا الصعيد، وضعتها الهيئة العامة للرياضة وعدد من الاتحادات، وهي لم تقتصر فقط على كرة القدم الاكثر شعبية في العالم، بل امتدت الى ألعاب أخرى.ويبدو أن الجهود الماضية والحالية لتوسيع قاعدة الرياضة النسائية وإعادة احيائها بعد أن راجت بقوة خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي، لم تعد تقتصر على الهيئة، بل امتدت الى اللجنة الأولمبية الكويتية التي أوجدت في مجلس ادارتها مكانا لشخصية نسائية هي فاطمة حيات التي نشطت بقوة في مجلس ادارة اتحاد كرة القدم وتترأس حاليا لجنته النسائية، حيث وضعت لبنة مهمة في هيكل بناء منتخبات السيدات وايجاد دوري مختص.ولا شك بأن تضافر الجهود وتجميعها في بوتقة واحدة، اسهمت في امتداد الرياضة النسائية، حتى وإن كانت على استحياء وبوتيرة شبه بطيئة، الى ألعاب أخرى ومنها رفع الاثقال والجمباز والمبارزة، وهي مرشحة لتطال ألعابا أخرى وبالاخص الجماعية. ومن المعلوم ان النشاط النسائي رائج في اتحادات اخرى منذ فترة طويلة، ويحقق نتائج باهرة في الرماية وألعاب القوى والسباحة والدراجات الهوائية وكرة الطاولة والالعاب الشتوية والبولينغ.ومن المنتظر أن تتضح خلال الفترة المقبلة، خارطة اعادة احياء الرياضة النسائية في الالعاب الجماعية لدى الاتحادات المختصة (عدا كرة القدم) وهي الكرة الطائرة واليد والسلة، خصوصا وان الملف الموجود في جعبة فاطمة حيات التي تجول على تلك الاتحادات للتنسيق معها بهذا الشأن. وبدا واضحا ان الاجتماع الذي عقدته حيات مع امين سر اتحاد الكرة الطائرة فوزي المعتوق، بحضور أمين السر المساعد للجنة الأولمبية علي المري، يصب في هذا الصعيد، حيث من المنتظر ان يبدأ الاتحاد بجهود لايجاد هيكل أولي للنشاط النسائي داخله ومن ضمنه مسابقة دوري، باعتبار ان الكرة الطائرة هي اللعبة الاكثر تفضيلا لدى السيدات، علما ان جهازه التحكيمي يضم عددا من السيدات. كما انه من المنتظر ان يقوم اتحادا السلة واليد بخطوات على هذا الصعيد.ويبدو أن التجربة الناجحة في اتحاد كرة القدم، اضافة الى النتائج الباهرة في عدد من الالعاب الفردية، ستشجع الاتحادات الجماعية على ايجاد نشاط نسائي، حتى وان كانت وتيرة الاجراءات بطيئة نوعا ما، خصوصا وان الميزانية تبقى هاجسا، على الرغم من ان الهيئة وعدت بدعم هذا الملف من جميع النواحي ومنها المالية، على لسان نائب المدير العام لقطاع الرياضة التنافسية الدكتور صقر الملا.وإذا ألقينا الضوء على أحوال الرياضة النسائية حاليا، فيتبين لنا انها لا تقل شأنا عن الرجال، خصوصا في الالعاب التي امتدت اليها حديثا. فقد حقق منتخب السيدات لرفع الاثقال المؤسس حديثا، نتائج رائعة وحصد ميداليات في البطولة العربية، شأنه شأن المنتخب النسائي في الجمباز الذي نال ميداليات ذهبية في البطولة العربية الاخيرة ايضا.كما ان سيدات المبارزة تألقن في مسابقات سلاح الايبيه، اذ حصد منتخب الكويت برونزية الفرق في البطولة العربية الاخيرة، في حين أحرزت ريم الشطي ذهبية الفردي، وهي فعلت الشيء ذاته في دورة العاب المرأة الخليجية السادسة التي اقيمت في البلاد اخيرا، وشهدت انجازات نسائية كويتية في مختلف الالعاب.واذا تطرقنا ايضا الى كرة القدم، نجد بأن التجربة كانت مثالية وتعتمد سياسة البناء، اذ تم تأسيس دوري ثابت لمسابقة الصالات المغلقة بمشاركة 9 اندية الموسم الماضي، علما ان ستة تشارك في نسخة الموسم الحالي، خصوصا من قبل الاندية الشاملة، وقبلها فرق الاكاديميات.كما تعاقدت اللجنة مع المدربة الشهيرة شهرزاد مظفر لقيادة منتخب الكويت الوطني لكرة الصالات وبنشاط ثابت طوال العام، سواء من ناحية المشاركات الخارجية أو المباريات أو المعسكرات. وشارك «أزرق السيدات» الذي تديره عضو اللجنة النسائية في الاتحاد فرح بودي، في بطولات خارجية وحقق نتائج تعد مرضية قياسا على خبرته الضعيفة وحداثة تأسيسه.كما ان نائب رئيس اللجنة النسائية الشيخة نورا الصباح تدير منتخبي الكويت تحت 15 و17 سنة، وكلاهما شارك في معسكرات خارجية. كما ان «أزرق الناشئات» يشارك في بطولة غرب آسيا الثانية المقامة حاليا في البحرين، وهو منتخب حديث التأسيس، يسعى الى اكتساب الخبرة، رغم تلقيه خسارتين قاسيتين امام أصحاب الضيافة وفلسطين.ومن هنا، يبدو ان الرياضة النسائية تتوسع الى اقصى مدى بعيدا عن لجنة المرأة الكويتية والاندية الثلاثة التي تعنى بنشاط السيدات وهي الفتاة وفتيات العيون وسلوى الرياضي، وهذا مؤشر على ان كل الحواجز التي كانت توضع في طريقها أضحت الآن في طريقها الى الزوال، لتحل بدلا منها معايير جديدة وثقافة اجتماعية عصرية.