فيما أربك مقتل قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني أسواق المال والنفط العالمية، التي شهدت صعوداً في أسعار النفط والذهب وعملات الملاذ الآمن، وتراجع أسواق الأسهم والدولار وعوائد السندات، كان السؤال محلياً مشروعاً عن تداعيات هذا التصعيد لجهة الأمن الغذائي أو مصرفياً، لا سيما وسط التكهنات حول مواجهة عسكرية مباشرة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.وإلى ذلك، كشفت مصادر مسؤولة لـ«الراي» أن فريق الطوارئ المشكل برئاسة وزير التجارة والصناعة خالد الروضان، والذي يضم في عضويته ممثلين عن وزارة الشؤون والعمل، واتحاد الجمعيات التعاونية، والشركة الكويتية للتموين، وجه أول من أمس فرق التفتيش المعنية بإجراء مسح للأسواق، يستهدف قياس 3 مؤشرات.وأشارت إلى أن القياس الأول كان لمستويات المخزون الإستراتيجي من السلع الرئيسية، وشمل ذلك جولات تفقدية على مخازن الشركة الكويتية للتموين والجمعيات التعاونية، ومخازن كبرى الشركات الغذائية، إلى جانب الأسواق المركزية الموازية، والمخابز، و«شبرات» الخضار والفواكه، ومنافذ بيع اللحوم الرئيسية.وبيّنت المصادر أن تقرير الرصد في هذا الخصوص، خلص إلى أن جميع السلع الاستهلاكية متوافرة في الأسواق والمخازن، وأن مخزون السلع الغذائية الرئيسية في الكويت يغطي فترات استهلاك تتراوح بين 6 أشهر وسنة. كما نوهت إلى أن المخابز قادرة على تلبية أي طلب، وبمعدلات تغطي أي زيادة في حجم الطلب، خصوصاً من الخبز العربي، موضحة أن جميع المخابز على استعداد لتلبية جميع الطلبات والاحتياجات، وأن لدى شركة التموين خطة عمل إنتاجية ولوجستية لضمان تدفق منتجاتها إلى الجمعيات التعاونية ومنافذ البيع الأخرى بصورة مرضية.أما المؤشر الثاني الذي رصده الفريق، فيتعلق بقياس مدى هلع المستهلكين، حيث أفادت المصادر بأن مستويات سحوبات السلع الرئيسية من الأسواق الرئيسية خلال اليومين الماضيين لم تشهد أي تغيرات، وأن عمليات الشراء جاءت ضمن الوتيرة المعتادة في هذه الأيام.ولفتت المصادر إلى أن المؤشر الثالث كان لرصد الأسعار، حيث أوضح فريق الطوارئ أن الأسعار لم تشهد أي تغيرات، وأن البيع في هذه المنافذ كما هو معتاد بالشكل الطبيعي، ولا يوجد أي تدفق أو إقبال على سحب السلع بشكل مبالغ فيه من قبل المستهلك.وذكرت، أن خلاصة التقرير تؤكد أنه ومن واقع الجولات التفتيشية التي أجراها فريق الطوارئ، اتضح أن السلع الرئيسية متوافرة للمستهلكين ولا يوجد أي نقص يثير القلق، وكذلك لا يوجد ارتفاع بالأسعار، وأن الأسعار طبيعية ولا يوجد ازدحام، أو تدافع من قبل المستهلكين حتى تاريخه. وبيّنت المصادر أن الكويت كانت سباقة في وضع خطة طوارئ لتأمين مخزونها الإستراتيجي من السلع الرئيسية، في خطوة لتحصين البلاد من أي اضطرابات أو توترات سياسية، وذلك ضمن السياسة التي تتبناها «التجارة» منذ فترة طويلة في الحفاظ على الأمن الغذائي.وشددت، على أن الكويت تولي الغذاء وأمنه أهمية كبيرة، مطمئنة المواطنين والمقيمين في البلاد بتوافر السلع الرئيسية.أما مصرفياً، فأوضحت المصادر أنه لا توجد أي مخاوف حول قدرة البنوك المحلية على توفير السحوبات، حتى لو شهدت زيادات كبيرة، مبينة أن حركة السحوبات في الأيام الثلاثة الماضية كانت طبيعية ولم تسجل البنوك أي ارتفاعات استثنائية.وذكرت المصادر أن البنوك تضع سيناريوات مختلفة في مثل هذه الحالات، مبينة أنه في حال تحقق أسوأ السيناريوهات وهو زيادة حركة المشتريات من الأسواق، فهذا لن يشكل أي عبء على المصارف، أو على قدرتها لتوفير السيولة، مشيرة إلى أنه بفضل وجود شركة الخدمات المصرفية الآلية المشتركة «كي نت» التي توفر خدمة الدفع بنقاط البيع، والتطورات التكنولوجية التي تقدم إمكانية التحويلات «أونلاين»، فلا يوجد أي مخاوف من السحوبات.وقالت المصادر «أسوأ سيناريو يمكن تخيله لن يكون مثل أحداث غزو 1990، وما دون ذلك يمكن التعامل مصرفياً معه بسهولة، ودون أي مخاوف بسبب قوة المصارف المحلية لجهة السيولة المتوافرة لديها، وأدوات الدفع المالي الحديثة التي تغطي أي سحوبات، دون الحاجة لوجود الكاش بكميات كبيرة في جيوب المستهلكين».كما أكدت متانة البنوك المحلية، وقدرة بنك الكويت المركزي على تغطية أي طلب استثنائي للسيولة، مشددة على أن الحركة المصرفية طبيعية ولا يوجد أي مخاوف أو تكهنات سلبية بحدوث أي تداعيات غير متوقعة على الكويت.