الطلاق... ربما ينبغي أن نندهش كيف يبقى موضوعاً مهماً بهذه الدرجة القصوى في حياة الكويتيين، قابعاً في الظل من دون أن تتناوله كل المؤسسات والجهات التشريعية بالبحث والمعالجة... 46 في المئة نسبة مخيفة.سواء تزوجت أو كنت ستتزوج عن حب، أو تزوجت أو كنت ستتزوج عبر الأهل، ففي كلتا الحالتين لا تحول زواجك إلى مؤسسة عقابية لك ولشريك حياتك.لا يكفي السفر والسياحة والاستهلاك والماركات والتسكع في المطاعم والشواطئ، وانتظار أعياد الميلاد والحب من أجل تقديم فكرة كاملة عن الرومانسية، فالحب يصبح له تاريخ صلاحية هو الآخر، غالباً لا تتجاوز ثلاث سنوات بعد الارتباط، هذا ما يردده السادة الخبراء في العلاقات الزوجية هنا وهناك، فمثلاً في كتاب «حب بلا زواج وزواج بلا حب» يفرق الكاتب بين الحب كونه حلم اثنين في العيش معا يزداد توهجاً كلما ابتعد الحلم، أما الزواج فهو واقع اثنين يعيشان معاً فعلاً قد يتحول الحلم فيها إلى كابوس ثلاثي الأبعاد، كواقعنا مع شوارع وإسفلت الكويت!ولكي لا يتحول الزواج إلى مؤسسة عقابية مثل السجون والمصحات العقلية والمدارس والبرلمانات العربية، حيث تختفي الهوية الفردية ولا يسمح لأحد بأن يكون هو وما هو عليه، هذه بعض الملاحظات في تطور العلاقة الزوجية خرجت بها من بحث لطيف قام به الدكتور شريف عرفة المتخصص في التنمية الإيجابية وليس الإنجابية.يصبح الزواج مؤسسة عقابية عندما يكون الهدف منه هو الجنس، فبعد خفوت حدة الانجذاب الجسدي يبدأ الاضطراب والشجار مع غياب حل الصراعات والخلافات، ويتحول الأمر بالنسبة للمتزوج من أجل الجنس وكأنه جلب البقال الذي في آخر الشارع ليقيم في بيته للأبد وينفق عليه وعلى عياله، لمجرد أنه يحب الجبنة الرومي، على حد تعبير الكاتب الساخر محمد عفيفي رحمه الله.كذلك يتحول الزواج إلى مؤسسة عقابية عندما يختفي النقاش وتزداد فكرة التابع والمتبوع وتهميش الإنسان لنفسه ورغباته الفردية في سبيل استمرار العلاقة، حيث لا يصبح الزواج هنا تفاعل عالمين مختلفين لهما اهتماماتها وحركتهما وأهدافهما وخصوصيتهما المتنوعة، ولكنه عالم واحد بلا ألوان أو تفاعل، يبدأ من عتبة البيت وينتهي بالقبر، وعندها لن نسأل أنفسنا ما هي اختلافاتنا من أجل بناء علاقة متكاملة وسعياً لفهم الآخر، بل سنسأل أنفسنا في ما نتشابه من أجل بناء عالم من لونين... أبيض أو أسود!إن خلق معنى مشترك من الاختلاف، والتعمق في فهم الآخر والسؤال عن أول فكرة خطرت له في الصباح وآخر فكرة خطرت له قبل النوم، كل ذلك يجعلنا نعرف ونعي مع من نعيش، لأنه من دون ذلك وكلما تقدم بنا الزواج سنقول لأنفسنا: من هذا الشخص الذي أعيش معه؟يتحول الزواج إلى مؤسسة عقابية عندما نعتقد أننا ارتبطنا بخيالنا، وليس بإنسان مثلنا يحمل من العيوب والنقائص ما نحمل، ويمر بمراحل عمرية وأسئلة وجودية تمر علينا نحن أيضاً، وفي غياب الصبر والنظر إلى الجانب الإيجابي وتعلم المغفرة وتقبل الآخر بما هو عليه، نجد أنفسنا نسأل سؤالاً غريباً بعد مرور ثلاث أو خمس أو عشر سنوات... هل تزوجت بالشخص المناسب؟يجيب الدكتور أحمد خالد توفيق عن هذا السؤال قائلاً: النجاح في الزواج لا يحتاج إلى أن تتزوج بالشخص الصحيح، النجاح يتطلب أن تكون أنت الشخص الصحيح.العلاقات الزوجية معقدة ولا يوجد حل واحد يناسب جميع الخلافات الزوجية، فكل زواج له مجموعة من المتغيرات تختلف عن حالة أخرى، مثل الوضع المادي والعلاقة مع أهل الشريك والمستوى التعليمي والتوقعات والمرحلة العمرية والثقافة المجتمعية.إن الطيران للمرة الواحدة بعد الستين لن يجدي نفعاً ما لم نع بأن الذات الزواجية تمر بمراحل مختلفة، تتشكل فيها عبر تفاعل ذات الزوج وذات الزوجة، فشكل زواجك الآن من صنع يديك وما خلقته من تفاعل وتواصل، وكل محاولتنا ستبوء بالفشل إذا اعتقدنا أن مستشاري العلاقات الزوجية قادرون على تقديم المساعدة لزوجين يتسابقان دائماً نحو القاع، وفي القاع تصبح زراعة العطور بلا رائحة، والتاريخ بلا هوية، والمحاكم للانفصال وليس الارتباط، والطائرة للهروب وليس السفر، والصور الملتقطة بلا ذكريات.أما إذا وجدت أنك فعلت كل ما يمكنك فعله من دون فائدة، وأن شكل تفاعلك دائماً على عكس توقعك، وأن زواجك أصبح مؤسسة عقابية لكلا الطرفين، فاجعل شكل انفصالك أجمل من شكل ارتباطك... والله يحب المحسنين.قصة قصيرة:الأم: طلقها وسأزوجك عشرة غيرها.الابن: هو مجرد سوء تفاهم وسيحل إن شاء الله... وخبرة قد نبني عليها في المستقبل.الأب: أحسنت... فأنت عندما تفقد واحدة تفقد معها العالم بأسره.الأم...عزيزي القارئ أكمل القصة.
@moh1alatwan