رغم مضي أكثر من 10 سنوات على أزمة الداو التي بدأت منذ عشر سنين، ورغم المقالات المتعددة لنا حول هذا الموضوع والمناشدات، وإلقاء الضوء بشكل عملي وجدي لهذه الأزمة التي حصلت! إلاّ أن كل ذلك لم يلق آذاناً صاغية لدى الحكومات المتعاقبة خلال تلك الفترات الماضية.وبقي الصراخ من قبل المواطنين النشيطين في تتبع ومراقبة ما يجري على الساحة الداخلية، من أجل الحرص على المال العام، بقي كل الصراخ في أرضه ولم يتم أي إجراء فعلي على صعيد الوقوف على تلك الأزمة، والخسائر التي تكبدها المال العام في هذا الوطن، وضاعت حقوق وحلال المواطنين هباء منثوراً في خطوة غريبة جداً مردها ضياع تلك المليارات من دون تحقيق واحد جدي، يضع تشكيلاً لحروف هذه الأزمة وخسائرها التي قدرت بالمليارات!وبعيداً عن الظروف التي واكبت الانسحاب من صفقة الداو، نزولاً على رغبة النواب للانسحاب من تلك الصفقة آنذاك! وفي هذا الصدد وبكل صراحة فإننا لا ندري كيف أبدأ صرختي من داخل نفسي، والتي لو قدر لها أن تخرج للعلن فإنها ستغطي بقعة لاحدود لها، نظراً لما أراه من ضياع لتلك المليارات بهذا الشكل!ومن ناحية أخرى ومن دون تدخل في أدوات النائب في مجلس الأمة المتاحة له، والتي كفلها الدستور في المحاسبة والمراقبة، فلقد جاءت تلك التدخلات من النواب لإجبار الحكومة - آنذاك - على الانسحاب من صفقة الداو من دون دراسة وتحليل واقعي لأبعاد تلك الصفقة على يد خبراء في المصلحة... كبدت تلك التدخلات الدولة خسائر قياسية في تاريخ الدول والشركات على المستوى العالم أجمع!فقد صرنا مضرب المثل في العالم على سداد ثمن الخسائر الباهظة والقياسية، والتي يمكن أن يتم تسجيلها بكل سهولة في كتاب جينيس، ضمن أكبر الخسائر الخيالية الباهظة التكلفة التي حدثت على مستوى الكرة الأرضية! ومما يجدر ذكره هنا ضمن هذا الصعيد نقول إن أي قرار يستشف منه مقدرات أو عواقب خسائر كبيرة من واقع تقدير أكثر من جهة أو مؤسسة وخبير اقتصادي في الدولة، يتعين أن يمر من خلال تلك الجهات أو الهيئات الاستشارية قبل خضوع الحكومة لهذا النوع من الضغوط من النواب، للتحكم في قرارات تعد مصيرية إلى حد ما في مستقبل المال العام، بمعنى أن يكون القرار مشتركاً وفيه إجماع بين أكثر من جهة في الدولة، ولا يقتصر على نوابها فقط! وذلك تجنباً لأي سوء تقدير في اتخاذ القرار وخصوصاً العشوائي منه. وختاماً... نجدد مطالبنا التي قدمناها في العديد من مقالاتنا السابقة، بوجود تحقيق وتحميل المسؤولية للأطراف التي أوصلتنا إلى تلك الخسائر في صفقة الداو أو «صفعة الداو»، وتسببت في هدر 2.2 مليار دولار، عدا الأرباح التي حققتها شركة الداو مع جهات أخرى، قامت بالتعاقد معها بعد انسحاب دولة الكويت من تلك الصفقة، والذي كان انسحاباً سياسياً أكثر منه اقتصادياً، فكان عبثاً سياسياً على يد نواب الأمة آنذاك، والله الموفق.
Dr.essa.amiri@hotmail.com