قالت مصادر ذات صلة لـ«الراي»، إن الجزء الأكبر من البنوك انتهى من تقديم عرضه التوضيحي الـ«برزنتيشن»، أمام بنك الكويت المركزي، وذلك استجابة لطلب الناظم الرقابي، حول قيام الإدارة التنفيذية لكل مصرف بشرح إستراتيجيتها، ومناقشة، وتوضيح ما يرد في خططها تفصيلياً.وتوقعت المصادر انتهاء جميع المصارف من تقديم عروضها الشهر الجاري، علماً بأن عرض كل بنك لإستراتيجيته يشمل تقديم خططه للنمو متوسط الأجل، سواءً المتعلقة بالأفراد أو الشركات، بما في ذلك مواجهة التحديات التي قد تبرز مستقبلاً، ومدى استعداده لمعالجتها، ومواجهة الصعوبات الناشئة غير المتوقعة، إلى جانب الجهود المبذولة وخطط التحولات الرقمية. ولفتت المصادر إلى أن «المركزي» سبق وطلب من جميع البنوك الكويتية إعداد إستراتيجية صياغة المستقبل، للمدى المتوسط، بين 3 و5 سنوات، على أن تحمل الإستراتيجية المعدة بهذا الشأن تغييراً شاملاً بنماذج الأعمال المصرفية المعمول بها في الكويت حالياً، وأن يكون ذلك في إطار تخطيط إستراتيجي يعزّز القدرة البنكية على استيعاب التحولات التي حدثت وقد تحدث مستقبلاً بالمشهد المصرفي.ومن الواضح من العروض التي تمت حتى الآن، أن «المركزي» يضع مؤشرات محدّدة للمستقبل يتم من خلالها قياس جودة كل إستراتيجية، فالجلسات التي عُقدت مع الرؤساء التنفيذيين أظهرت للمصارف أنها ليست جلسات استماع رقابي، بقدر ما هي اجتماعات تشاركية في صياغة مستقبل أقل مخاطر، بإستراتيجيات على المدى المتوسط (3 - 5 سنوات)، كما أن غالبية الإستراتيجيات التي عرضت حتى الآن تُظهر أن البنوك طموحة رغم تشابه أدوات النمو المصرفي محلياً إلى حد كبير.ونوهت المصادر بأن «المركزي» كان يبحث في كل إستراتيجية مقدمة له عن إجابة شافية، أين يتجه البنك صاحب الإستراتيجية مستقبلاً؟ وما إذا كان على إدراك كاف بمخاطر الصناعة المصرفية المستقبلية، موضحة ان هناك توافقاً على أنه إذا استمرت البنوك مستقبلاً على وضعها الحالي، ولم تنسجم مع التحولات الجذرية التي تواجه صناعتها والعمل على مواكبتها، لن يمكنها الاستمرار بالقوة نفسها التي تميزها.وأفادت المصادر بأن «المركزي» كان مهتماً بالتركيز على التكامل بين خطط البنك المختلفة، خصوصاً بين النمو والمخاطر، حيث شدد على ضرورة أن يكون هناك انسجام بين الخطتين، بحيث لا يكون التركيز على زيادة النمو فقط دون مراعاة معدلات المخاطر، كما كان واضحاً أن الناظم الرقابي مهتم أيضاً بالتركيز على جوانب التطور ومواكبة الرقمنة والابتكار، والحرص على مواجهة المخاطر المستقبلية بالابتكار التكنولوجي وفي الخدمات المصرفية. وذكرت أن «المركزي» لن يكتفي بإستراتيجيات مكتوبة من المصارف، أو شرح الإدارة التنفيذية في كل بنك لها، حيث من غير المستبعد أن يطلب من البنوك غير المقنعة إعادة النظر في إستراتيجيتها أو جزء منها، ما دامت لم تقدم تصورات كافية تعبر عن خطة متوسطة أو طويلة الأجل، موضحة أنه سيكون على البنك غير المقنع أن يعيد مع فريقه صياغة إستراتيجيته وتقديمها مجدداً لـ«المركزي». وعملياً هذا يعني أنه إذا لم يفلح البنك في إقناع «المركزي» بإستراتيجيته وشموليتها، سيكون عليه إعادة النظر في صياغتها مجدداً، وعاودة تقديمها مرة ثانية للناظم الرقابي، مع الأخذ بالاعتبار أن هناك تحديات مشتركة تواجه غالبية البنوك، أهمها البيئة التشغيلية المحلية الصعبة، والتباطؤ في طرح المشاريع الحكومية التنموية، وفوائض السيولة الموجودة، والتي تجد المصارف صعوبات كبيرة في توفير فرص مناسبة لتصريفها. ونوهت المصادر بأن تشابه الخدمات المصرفية المحلية، وتلاقي جميع المصارف على هدف إستراتيجي رئيسي يتمثل في استقطاب العميل، والتوجه بقوة نحو زيادة المعاملات الرقمية المصرفية، يصعّب إمكانية وجود خطط عمل غير متشابهة أو أقله غير متقاطعة على خطط نمو بعينها. وأوضحت المصادر أن هناك إستراتيجيات مصرفية متطابقة أو قريبة في خطتها للنمو للفترة المقبلة، حيث تتكرر الخدمات بأسماء مختلفة، خصوصاً فيما يتعلق بالتركيز على الأفراد أو الشركات، والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق المحلية، والاستدامة من خلال تنمية قاعدة الودائع، ما يستوجب إعداد إستراتيجيات مصرفية واضحة المعالم في ما يتعلق بالابتكار في المنتجات والخدمات، وتطوير الكفاءة التشغيلية لديها.ووصفت المصادر خطوة «المركزي» نحو التعرف على إستراتيجية البنوك متوسطة الأجل من تنفيذييها بـ «الاستباقية»، مشيدة بحرص الناظم الرقابي على القطاع المصرفي، وعلى أن تكون البنوك أكثر استعداداً للمستقبل، والتحديات التي قد تفرضها أوضاع الاقتصاد العالمي، وثورة التقنيات المالية، والتغييرات المتسارعة في توقعات العملاء.
اقتصاد
غالبية المصارف استعرضت خططها متوسطة الأجل
تنفيذيو البنوك وجهاً لوجه مع «المركزي»: إستراتيجيات طموحة... وأدوات نمو متشابهة
02:11 ص