فقدت الكويت والأسرة الرياضية، مساء أمس، أحد أبنائها المخلصين، برحيل العم عبدالمحسن الفارس أحد مؤسسي نادي القادسية ورئيس مجلس إدارته الأسبق.خاض الفقيد مسيرة رياضية حافلة امتدت لأكثر من 60 عاماً بدأها لاعباً في نادي الجزيرة في خمسينات القرن الماضي. وبعد اغلاق الاندية القديمة وافتتاح الحالية في العام 1960، كان للفارس دور كبير في تأسيس نادي القادسية وتم تكليفه بمهمة تجميع لاعبي «الأصفر»، سواء من عناصر نادي الجزيرة الذي يعتبر القادسية امتداداً له، او من الوجوه الجديدة التي كان من ابرزها النجم الدولي السابق محمد المسعود.وبعد اكتمال عقد الفريق، اضطلع الفارس بمهمة أخرى تمثلت في العمل مساعداً لمدرب الفريق المرحوم محمد الحمد.واصل الفقيد عمله الاداري في نادي القادسية وكان حريصاً على مصلحة الكيان، ولم يوفر جهداً أو وقتاً أو فرصة في سبيل تطويره والارتقاء به.وفي أواخر ستينات القرن الماضي، كان الفارس مهندساً لأقوى صفقة في تاريخ الكرة الكويتية عندما أدار عملية تبادل بين القادسية وكاظمة وأسفرت عن انضمام الأسطورة جاسم يعقوب إلى «الاصفر» في مقابل انتقال لاعب الاخير ابراهيم الغديري الى «البرتقالي».ظل الفارس وفياً للمبادئ الرياضية التي نشأ عليها ونقلها الى الاجيال اللاحقة التي واكبته ونهلت من خبرته الطويلة، فبات له تلاميذ أكملوا المسيرة وأصبحوا لاحقاً من القيادات الكبيرة سواء في نادي القادسية او في الرياضة الكويتية عموماً.في أواخر الثمانينات، انتخب الفارس رئيساً لمجلس ادارة القادسية وبقي في منصبه حتى العام 1997.خلال هذه الفترة، اتخذ المجلس قراراً وصف بأنه «الأجرأ» في التاريخ الرياضي الكويتي عندما أعلن في مؤتمر صحافي، في يناير 1997، عدم مشاركة القادسية في دوري كرة القدم بذلك الموسم الذي اقيم بنظام الدمج، اعتراضاً على تراجع الاتحاد عن قرار رسمي اتخذه بإقامة المسابقة بنظام الدرجتين.ورغم الضغوط التي تعرض لها الفارس وادارته الا انه ظل متمسكاً بالمبادئ حتى بعدما تراجع أكثر من ناد عن مقاطعة الدوري، ليبقى القادسية وحيداً في الساحة، فخسر المشاركة في ذلك الموسم لكنه كسب ما هو اكبر... الثبات على المبدأ واحترام الكلمة والعهود والاتفاقيات.عرف عن الفقيد النأي بنفسه عن الأضواء والظهور الإعلامي، وتميز عن كثير من القياديين بالبساطة. وحتى أيامه الاخيرة، ظل مهموماً بالشأن الرياضي وصاحب رأي حر فيه، لم يهادن ويجامل، ومن يعرفه كان يدرك ان هاتين الصفتين لم تكونا في شخصيته.سيتم تشييع جثمانه، عصر اليوم، في مقبرة الصليبخات.رحم الله العم عبدالمحسن الفارس، الرياضي الأصيل والرائد الكبير ومعلّم الأجيال، وتغمده الباري عزّ وجلّ بواسع رحمته وألهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.إنّا لله وإنّا إليه راجعون.