من وجهة نظري البسيطة فإن للوزير - في هذه الحكومة الجديدة أو في كل حكومة تنشد الإصلاح - دوراً حيوياً وبصمة مطلوبة وهذا الدور - بعد مراعاة الله عز وجل وباختصار شديد - ينقسم إلى ثلاثة جوانب مهمة، الأول هو تطوير وإصلاح وزارته ضمن خطة ومنهج مبني على الأرقام والحسابات والدراسات والرؤية الواقعية وتنفيذ بعض الخطط الملقاة في الأدراج والدهاليز الحكومية، مما يؤدي إلى نقلة نوعية في وزارته، والجانب الثاني يتمثل في تنسيقه مع رئيس الحكومة وزملائه الوزراء في ما يتعلق بتطوير وزارته، وعلاج الاختصاصات المتداخلة والمتشابكة مع الوزارات الأخرى، والتي يتحجج البعض من القياديين بأنها تؤخر تسريع الإنجاز في أي ملف أو مشروع. والجانب الثالث لدور الوزير هو استباق الإنجاز عند التعامل مع مجلس الأمة، ومحاولة عمل آلية تعاونية وذلك بكثرة الإنجازات بحيث يكون الكثير من الناخبين لهؤلاء النواب هم من يدعم الوزير معنوياً وإعلامياً، ويساهم ذلك ببساطة في الاستقرار السياسي بين الحكومة والبرلمان. وكذلك فإن الفرصة سانحة للحكومة الجديدة، وذلك لتعديل الأوضاع، ولن تستقر الأوضاع السياسية إلا بمزيد من الإنجازات التي تستهدف بالدرجة الأولى حياة المواطنين اليومية وتطوير الملفات التي يتعاملون بها، والمرتبطة بمختلف وزارات وأجهزة الدولة الحكومية، ويكون ذلك بتعامل حكومي وفق ميزان الحكومة الذي يراعي العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، والإصلاح الفاعل والمحاربة الحقيقية للفساد، وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب، ونحن ندرك جميعنا أهمية الميزان في حياتنا.وقال تعالى في سورة الرحمن: «وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ»، لذا فإن الميزان الحكومي يجب أن يأخذ دوره لمواجهة القصور والمعضلات في الجهات الحكومية، وبالتالي فإن الوزير عمله ووقته محسوب ويجب أن يكون حضور إنجازاته وتسهيلاته لمعاملات المواطنين أكثر من حضوره الإعلامي غير المرتبط بفائدة ملموسة، فالمهم ليس التصريحات الرنانة في وسائل الإعلام، بل المهم أن نرى واقعاً جديداً يساهم في تطوير البلد ومعالجة هموم المواطنين، ومعالجة المشاكل اليومية والتي بلا حلول واقعية مثل (الزحمة الشرسة في الشوارع)، وتأخر بعض المشاريع الحيوية والمحسوبيات والتعيينات (الباراشوتية)، والتي تضرب بالعدالة الاجتماعية عرض الحائط، وبذلك يختل الميزان!بالإضافة إلى تداعيات التوتر المزمن في منطقة الخليج العربي، والتي تحتاج إلى مواكبة حكومية لجميع الاحتمالات، ومع مرور الوقت يستطيع المشاهد السياسي والمواطن العادي أن يميز بين الوزير المجتهد والمتراخي، وفقاً لإنجازاته - كما ذكرت - والوزير المجتهد يساهم بإذن الله تعالى في ضبط ميزان الحكومة، وبالتالي يترك بصمة إيجابية، ومن يعمل عكس ذلك فإنه قد أهدر وقت وأموال الوطن، والله المستعان في كل الأحوال.

ahmed_alsadhan@hotmail.comTwitter @Alsadhankw