كشفت مصادر مطلعة لـ«الراي»، أن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أوقفت في الفترة الأخيرة السحب من ودائعها بالبنوك المحلية، ما أعاد الاستقرار إلى منحنى الفائدة على الأموال المستقرة، لا سيما الحكومية.وقالت المصادر إن «التأمينات» سمحت للبنوك خلال الشهر الماضي بتجديد ودائعها المستحقة، ومن بينها الدولارية، لكن لفترات قصيرة ومتوسطة الأجل، تمتد من شهر إلى سنة، بعد أن كان جدول استحقاقاتها يبدأ من عام، وما فوق، ما عاد بأسعار الفائدة إلى التراجع عن المعدلات المرتفعة التي سجلتها وقت السحوبات.وأفادت بأن تجديد ودائع «التأمينات» أبطأ كثيراً حدة المنافسة التي أشعلتها المؤسسة في الأشهر السابقة، عندما بدأت تسييل بعض ودائعها لمقابلة توجهاتها الاستثمارية الجديدة، ما دفع المصارف وقتها إلى رفع أسعار الفائدة على الأموال الحكومية، مبينة أن العائد استقر في الأسابيع الماضية إلى المستويات التي بدأها منذ بداية العام تقريباً.وأوضحت المصادر أن مجرد عودة الاستقرار إلى ودائع «التأمينات» رفع الضغط على مدراء الخزينة في البنوك المحلية، الذين يعتمدون إلى حد ما على الأموال الحكومية في ترتيب سلم استحقاقات مصارفهم، رغم عصر الفوائض المالية الذي يعيشونه منذ سنوات.وأشارت إلى أن التغيرات الإستراتيجية التي طرأت على سياسة «التأمينات» في الأشهر الماضية، استهدفت معها نقطة تعادل لعوائدها فوق 5 في المئة، وهو معدل لا يمكن أن تحققه على ودائعها الموجودة في البنوك المحلية، سواء بالدولار أو بالدينار، ما دفعها إلى تخفيض مستويات ودائعها، وإعادة توجيه جزء كبير من هذه الأموال إلى استثمارات، في مسعى لتسجيل عائد أكبر من الفائدة الايداعية. وبيّنت المصادر أن هذه التغيرات الإستراتيجية دفعت البنوك المحلية إلى زيادة التواصل مع جهات حكومية أخرى، وفي مقدمتها شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية، والهيئة العامة للصناعة، وبالطبع الهيئة العامة للاستثمار، منوهة إلى أن التدابير الاحترازية الإضافية التي تبنتها المصارف، لتعويض أموال «التأمينات»، علاوة على وقف المؤسسة لسحوباتها ولو موقتاً، حسّن كثيراً من استقرار منحنى العائد المدفوع على أسعار ودائع الأموال الحكومية.ولفتت إلى أن فوائد هذا الوقف لم تنحصر في استقرار أسعار الفائدة، بل ساعد مديري الخزينة في الحفاظ على مستويات الأصول السائلة لديها بأكبر مستويات ممكنة، خصوصاً في الربع الأخير من العام، والذي جرت فيه العادة القيام بتجميل الاغلاقات السنوية بتعديل سلم استحقاقاتها، وإعادة التوازن إليه.يذكر أن «بيت التمويل الكويتي» (بيتك) أشار في تقرير سابق إلى أن الودائع الحكومية، شهدت خلال مايو الماضي زيادة شهرية استثنائية هي الأعلى خلال 10 سنوات بنحو 14.7 في المئة، لتنجح في الحفاظ على مستوى السيولة في القطاع المصرفي، وتعويض التراجع الشهري لودائع القطاع الخاص لأجل، حيث ارتفع إجمالي الودائع على أساس سنوي، بنسبة 1.5 في المئة إلى 43.5 مليار دينار.ونوهت المصادر إلى أن البنوك أبدت لبنك الكويت المركزي ارتياحها مبدئياً لجميع سيناريوهات الضغط المختلفة التي قد تحدث، إذا خففت بعض الجهات الحكومية ودائعها، مؤكدة أن لديها أكثر من سيناريو في حال زاد السحب من الأوعية الادخارية، سواء المقوّمة بالدينار أو الدولار.وأشارت إلى أن «المركزي» نسّق مع البنوك حول الإجراءت الحمائية التي اتخذتها، مع تأكيده على ضرورة تقديم عوائد أعلى على الأموال الحكومية، تتلاءم مع ما يدفعه من فائدة على إيداعات البنوك، فيما طلب إفادته بتوقعات المصارف منه كناظم رقابي في حال زادت وتيرة السحوبات الحكومية من أموالها المستقرة. وبيّنت المصادر أنه إذا كانت البنوك تعتمد على الودائع الحكومية بشكل كبير في الحفاظ على استقرار السيولة لديها، إلا أن فوائض أموالها، ومواجهتها لصعوبات في توظيفها منذ فترة، بسبب بيئة العمل التشغيلية التي تعاني من نقص الفرص المشجعة، ساعدها في استعادة التوازن سريعاً في منحنى الفائدة على أسعار الودائع الحكومية.اعتبار آخر أسهم في الاستقرار المحقق، وهو أن التوجه الاستثماري الذي طرأ على سياسة «التأمينات» أخيراً، لا يعني أن جميع الجهات الحكومية الأخرى حذت حذوها، فهذه الجهات إما غير استثمارية أو لديها خطط استثمارية واضحة معروف مصادر تمويلها مثل «هيئة الاستثمار»، أو أخرى لديها خطط غير موقتة بدقة حتى الآن مثل مؤسسة البترول. كما أن الجهات الحكومية تستفيد من إيداع أموالها في الكويت أكثر من إيداعها في أميركا وأوروبا، حيث معدلات الفائدة على الودائع صفرية بعد الأزمة العالمية، أو قريبة منها، في حين أن فجوة التصنيفات التي كانت موجودة بين البنوك المحلية والعالمية تقلصت كثيراً في السنوات الأخيرة.