أمي المرحومة... يظل اسمك وخيالك في قلبي محفورين، أمي الحبيبة الغالية، يا من يسري حبك في دمي، وفي حياتي الفانية.لقد مرت 19 عاماً على رحيلك عني جسدياً، ويزداد قلبي شوقاً وحنيناً لكِ، وحباً أبدياً... لقد اشتقت لكِ كثيراً، ولم تفارق صورتك خيالي أبداً، دائماً أنتِ معي وأمامي في كل لحظاتي، وصوتك الحنون لم يبتعد عن مسامعي، إني أتحسر على كل لحظة مضت من عمري قصرت فيها معك من دون قصد مني، فكل إنسان خطاء، فيا الله ذو العفو والمغفرة اعفُ عني إن قصرت في حق أمي أو لم أبرها بما يرضيك عني، ويرضيها، يا مهجة القلب يا أمي، ويا مقلة العين وياهواء الرئتين، ستظلين على الرأس والعين وفخر وذخر السنين السابقة والمقبلة. فأنت الذكرى التي لا تغيب أبداً، لقد تركتيني وحيداً في هذه الدنيا الصعبة، أفتقد فيها حبك وحنانك ودعاءك، فصرت أصارع الحياة وحيداً.لن أنساك يا أمي أبداً، فأنتِ متغلغلة في دمي ويسري حبك في عروقي، فأنا أتنفس حبك وحنانك. أمي الحبيبة إني أرثي فيكِ الأمومة كلها باقتدار، بحبك وحنانك... وتضحياتكِ، وكفاحك، وصبرك. لقد أديت رسالتكِ في تربيتنا في هذه الحياة القاسية، وانتصرت على مآسي الحياة وصعوباتها، بفضل الله سبحانه وتعالى، ومن ثم قوة إرادتكِ، وتصميمكِ، وتحدياً منك لكل الظروف الصعبة، فأي جزاء تستحقين ياحبيبتي؟ لكِ الدرجات العلا في الجنة بإذن الله... فنِعْم الأم أنتِ، إن الكلام لن يوفيكِ حقلك وأدعو الله العزيز القدير لكِ ولجميع موتى المسلمين الرحمة والمغفرة... وإن العين لتدمع، وإن القلبَ ليحزنْ، وأنا على فراقك يا أماه لمحزون، رحِمكِ الله يا أمي الغالية، اسمكِ (عائشة)... وما أنتِ بعائشة (متوفاة).أمي الغالية... لن أنساكِ أبداً بعد الممات، وأدعو الله أن يجمعني وإياكِ في ظله، يوم لا ظل إلاّ ظلّه.. لأمتع ناظري بأحب وأرق إنسانة في الوجود... والله من وراء القصد.لقد كتبت هذا المقال بدموعي، وأحزاني، وحرارة قلبي.كما أرسل نداء ودعوة من القلب إلى كل ابن وابنة عاق بوالديه للمسارعة في التسامح منهما، فالحياة قصيرة جداً كي لا تضيع بخصام الوالدين.يقول الله تعالى: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا». صدق الله العظيم.Dr.essa.amiri@hotmail.com
مقالات
في الصميم
أمي المرحومة... تظلين في قلبي محفورة
11:00 م