هناك عدد من الأمور الإيجابية في موقع رؤية الكويت 2035 «كويت جديدة» على شبكة الإنترنت، من بينها تبني الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية منهجية عملية وشفافة في متابعتها لتنفيذ المشاريع التنموية الرئيسة في البلاد. حيث إنها ترصد وتنشر نسبة إنجاز كل مشروع تنموي على حدة بصورة مستمرة على مدار سنوات التنفيذ. لا شك أن هذه المؤشرات - القابلة للقياس - تسهل وتنمي قدرة الأمانة العامة على إدارة الخطة التنموية، لأسباب عدّة من بينها أنها تمكن الجهات المتعددة المنفذة للخطة التنموية من معرفة كفاءتها وكفاءة شركائها في التنفيذ، فتعزز التناغم بين تلك الجهات وتعجل رصد المعوقات وإزالتها، فضلاً عن كونها معززة لمبدأ مسائلة الجهة المقصرة أو المتخلفة عن تنفيذ نصيبها من الخطة التنموية.تساءلت في نفسي: لماذا لا تتبنى مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة في الكويت مؤشرات أداء شفافة في خططها الاستراتيجية؟ وقبل ذلك، هل هناك تجارب ودلائل على إيجابية وفاعلية الاستعانة بمؤشرات الأداء الرئيسة (KPIs: Key Performance Indicators) في المؤسسات الأكاديمية؟ تبين لي وجود العديد من الدراسات التي تؤكد أهمية تبني تلك المؤشرات في المؤسسات الأكاديمية، كما وجدت أن الكثير من الجامعات الغربية تعرض مؤشراتها على الإنترنت، وأن هذه المؤشرات يتم تحديثها - عند اللزوم - لتحسّن قدرتها على قياس وتحديد التقدم المحرز مقارنة بالأهداف الاستراتيجية. لاحظت وجود تشكيلة واسعة من مؤشرات الأداء المستخدمة في مؤسسات التعليم العالي، ولكن يمكن فرزها في أربع مجموعات رئيسة: مالية وإدارية والخريجون والبحوث. فعلى سبيل المثال، يعتبر مؤشر الفائض في الميزانية من بين المؤشرات المالية الشائعة، حيث تعلن الجامعات عن نيتها زيادة الفائض في ميزانيتها إلى مقدار معين بحلول سنة محددة. حيث إن هذا المؤشر مرتبط بقدرة الجامعة على تطوير مرافقها وبنيتها التحتية وسعتها التدريسية وسائر خدماتها.بالنسبة للمؤشرات الإدارية، نجد مؤشر استمرارية الطلبة (عدم التسرب) ومؤشر نسبة المقبولين مقارنة بالمتقدمين، حيث تسعى الجامعات إلى زيادة النسبتين إلى درجات وخلال فترات معلنة. وأما مؤشرات الخريجين فالغرض منها هو ضبط جودة وكفاءة التحصيل الأكاديمي. والأمثلة عليها متعددة، ولكن من أكثرها شيوعاً مؤشر عدد الطلبة لكل مدرس. وهو مؤشر شائع في مدارس تعليمنا العام. وبالنسبة لمؤشرات الأبحاث، الغرض منها قياس نجاح الجامعات في إجراء بحوث متوافقة مع احتياجات المجتمع الذي تخدمه، ومن بينها مؤشر الإيرادات المالية للأبحاث ومؤشر متوسط عدد الأبحاث التي نشرها عضو هيئة التدريس «في المجلات المرموقة».الملاحظ أن العديد من هذه المؤشرات - بفئاتها الأربع - مشمولة في المنهجية المتبعة في تصنيف الجامعات من قبل المؤسسات العالمية لتصنيف الجامعات. ورغم ذلك، تحرص الجامعات المرموقة على تبني مؤشراتها الخاصة بشفافية في تصميم وتنفيذ خططها الاستراتيجية. لأنها تُشرك المنتسبين إليها في تنفيذ خططها، من خلال مؤشرات شخصية لكل منهم، تم اشتقاقها من مؤشرات جزئية للوحدات الإدارية التابعين لها، وهي بدورها مشتقة من مؤشرات المستوى الأعلى وصولاً إلى المؤشرات الشاملة على مستوى الجامعة.لذلك أدعو مؤسسات التعليم العالي بالكويت إلى تبني مؤشرات إداء خاصة بها بشفافية تامة، تتوافق مع خطتنا التنموية «كويت جديدة»، إذا كانت راغبة بوقف تراجع مكانتها الأكاديمية، وطامحة بمواكبة النهضة الأكاديمية العالمية... «اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه».abdnakhi@yahoo.com
مقالات
رؤية ورأي
الحاجة إلى مؤشرات أداء في جامعاتنا
12:44 م