يعجز المرء عن ملاحقة مثيري الشغب والمشاكل من نواب الأمة، ممن رزقهم الباري - عز وجل - حناجر ذهبية تقذف بحمم الاتهامات على الرايح والجاي، وعلى القاعد والواقف، فالكل في نظرهم متهم حتى تثبت براءته، والكل في نظرهم لا يفقه شيئاً، جعلوا
من أنفسهم أوصياء على مكتسبات الأمة، وهم الذين ضربوا بها عرض الحائط مرات عدة، يعطيك أحدهم من طرف لسانه حلاوة، وواقعه عكس ذلك! إن أكثر ما يغيظني في مثيري الشغب النيابي إدعاؤهم الصدق والشفافية والحيادية، وهم عكس هذه الصفات تماماً، وما يثير حيرتي الصمت الحكومي المطبق تجاههم، والحكومة لديها من الأوراق والأدلة ما يجعلهم يتوارون من مواطنيهم من خزي مواقفهم، وإن كانت هذه الخطوة غير مرغوبة بتاتاً لدى معظم النواب وتحديداً مدعي البطولة الوهمية، ممن جعل من الاستجوابات شغله الشاغل، وهو في حقيقة الأمر يستحق استجواباً شعبياً من ناخبيه لسواد صحيفته، وانكشاف أمره، وخضوعه لإرادة الغير ممن لهم مطامح سياسية بعيدة المدى، والتي لن تتحقق إلا عبر مفتعلي الاستجوابات الورقيين!
* * *
من المخجل حقاً أن يتباهى وزير الصحة بقلة الأخطاء الطبية في مؤتمر طبي، وفي اليوم نفسه يرتكب أحد المستشفيات خطأ طبياً في مواطنة جعلها بين الحياة والموت! مهازل الأخطاء الطبية مستمرة ولن تنتهي، فلدينا لجان طبية وما أكثرها ولكنها عديمة الفائدة.
والمصيبة الكبرى أن هناك حالات إنسانية مفجعة ومبكية معاً، ورغم مرضها إلا أنها لم تجد المواساة والرعاية الإنسانية بمفهومها الحقيقي من قبل وزارة الصحة. أيعقل أن يصل الاستهتار في أحد المستشفيات الحكومية حداً يهان فيه مريض السرطان ويُستهزأ به؟
لدي اقتراح وأتمنى أن يتبناه من له قلب أو يمتلك ذرة من الإنسانية والعطف من نواب الأمة، وهو أن يتم إقرار قانون ملزم لوزارة الصحة بعدم تعيين أي طبيب إلا بعد أن يتعلم كيفية معاملة المرضى، وتحديداً أصحاب الحالات الخطرة، ومعاملتهم المعاملة الحسنى لعلها تساهم في تحسن حالاتهم أو تخفف من وطأة آلامهم، بدلاً من الاستهزاء بهم وتحطيم معنوياتهم!

مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com