لو قدر للشعب الكويتي رمي أحذيته في وجه البعض، مثلما فعل الصحافي العراقي منتظر الزيدي، فمن سينال النصيب الأوفر من هذه الأحذية الكويتية؟ فكر قليلاً، ثم استعرض الأسماء في مخيلتك وإياك، ثم إياك، أن تنبس ببنت شفه لأحد بمن اخترتهم لهذا الشرف الحذائي العظيم، وإلا!
حرب العراق خير اختلط بشر أو شرٌ تمازج بخير، تحريرٌ فاحتلال أو احتلال ثم تحرير، سمّها ما شئت، لكنها تبقى في نهاية الأمر نهاية خيرة لحكم طاغية ولنظامه الديكتاتوري، ولكن أفعال «ربعنا إياهم» شرٌ مطلق، اختلاس وتبذير وتدمير ومؤامرات واعتداء على الحقوق إلى آخر القائمة الطويلة من أفعال المفسدين وسراق المال العام.
كم هي الأسماء التي ارتكبت الفظائع في حق هذا الشعب؟ وكم هي الأسماء التي لا تزال ترتكب ما هو أشنع من الفظائع حتى الآن؟ أسماء كثيرة لو سألتموني، تاريخها مظلم أسود، وحاضرها لا يشرف ولا يبشر بخير في ما تبقى من مستقبلها «الباهر». ابحث في تاريخ هذه الأمة وستجد المتخاذلين والمساومين والمختلسين، وقارن بين ضررهم على بلادهم وضرر الرئيس الأميركي وحربه على الشعب العراقي وستجد أن الكفة تميل لمصلحة متخاذلينا.
الغريب في الموضوع أن الشعب العراقي لم يستطع أن ينسى «جميل» الرئيس الأميركي، فرشقه بالأحذية في وداعية مباركة، بينما شعبنا هنا على استعداد لنسيان المليارات من أجل خمسين ديناراً، وعلى استعداد لتجاهل تدهور التعليم، على سبيل المثال، من أجل عطلة في العشر الأواخر! شعب يتحكم فيه سراق المال العام بأمواله المختلسة، فيندفع أبناؤه زرافات ووحداناً لدعمهم ودعم مؤسساتهم، ويضارب فيه المسؤولون ببورصة المشاريع المليارية وشروطها الجزائية، فيلتمس لهم العذر ويهاجم من يدافع عنهم!
دمروا البلد وأركعوه، وجعلوه يتأخر كل يوم ألف عام عن اليوم الذي سبقه، ما في الكويت كله يوحي بأننا أمام بلد يحتضر ولسنا أمام بلد يتطور ويتطلع إلى مستقبل مشرق. في السياسة والرياضة والاقتصاد والإعلام والتعليم والإسكان، وكل ما يخطر على بالك من مجالات العمل العام والخاص في تدهور، والشعب اللطيف الوديع يبتسم ابتسامة البلهاء ومادام الطموح لا يتعدى خمسين ديناراً أو علاوة لبدل الإيجار أو نقل موظف، فهذي «الكويت فيها اللي نبي».
لا تبحث عن أسباب لرمي حذائك في وجه البعض، ولا تسأل عمن يستحق تلقي مثل هذا الشرف الشعبي العظيم، فهم كثر، ولكن فكر قليلاً ثم استعرض الأسماء، ولكن إياك ثم إياك أن تنبس ببنت شفه لأحد، فالخطر أعظم مما تظن أو تعتقد!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
salasfoor@yahoo.com
حرب العراق خير اختلط بشر أو شرٌ تمازج بخير، تحريرٌ فاحتلال أو احتلال ثم تحرير، سمّها ما شئت، لكنها تبقى في نهاية الأمر نهاية خيرة لحكم طاغية ولنظامه الديكتاتوري، ولكن أفعال «ربعنا إياهم» شرٌ مطلق، اختلاس وتبذير وتدمير ومؤامرات واعتداء على الحقوق إلى آخر القائمة الطويلة من أفعال المفسدين وسراق المال العام.
كم هي الأسماء التي ارتكبت الفظائع في حق هذا الشعب؟ وكم هي الأسماء التي لا تزال ترتكب ما هو أشنع من الفظائع حتى الآن؟ أسماء كثيرة لو سألتموني، تاريخها مظلم أسود، وحاضرها لا يشرف ولا يبشر بخير في ما تبقى من مستقبلها «الباهر». ابحث في تاريخ هذه الأمة وستجد المتخاذلين والمساومين والمختلسين، وقارن بين ضررهم على بلادهم وضرر الرئيس الأميركي وحربه على الشعب العراقي وستجد أن الكفة تميل لمصلحة متخاذلينا.
الغريب في الموضوع أن الشعب العراقي لم يستطع أن ينسى «جميل» الرئيس الأميركي، فرشقه بالأحذية في وداعية مباركة، بينما شعبنا هنا على استعداد لنسيان المليارات من أجل خمسين ديناراً، وعلى استعداد لتجاهل تدهور التعليم، على سبيل المثال، من أجل عطلة في العشر الأواخر! شعب يتحكم فيه سراق المال العام بأمواله المختلسة، فيندفع أبناؤه زرافات ووحداناً لدعمهم ودعم مؤسساتهم، ويضارب فيه المسؤولون ببورصة المشاريع المليارية وشروطها الجزائية، فيلتمس لهم العذر ويهاجم من يدافع عنهم!
دمروا البلد وأركعوه، وجعلوه يتأخر كل يوم ألف عام عن اليوم الذي سبقه، ما في الكويت كله يوحي بأننا أمام بلد يحتضر ولسنا أمام بلد يتطور ويتطلع إلى مستقبل مشرق. في السياسة والرياضة والاقتصاد والإعلام والتعليم والإسكان، وكل ما يخطر على بالك من مجالات العمل العام والخاص في تدهور، والشعب اللطيف الوديع يبتسم ابتسامة البلهاء ومادام الطموح لا يتعدى خمسين ديناراً أو علاوة لبدل الإيجار أو نقل موظف، فهذي «الكويت فيها اللي نبي».
لا تبحث عن أسباب لرمي حذائك في وجه البعض، ولا تسأل عمن يستحق تلقي مثل هذا الشرف الشعبي العظيم، فهم كثر، ولكن فكر قليلاً ثم استعرض الأسماء، ولكن إياك ثم إياك أن تنبس ببنت شفه لأحد، فالخطر أعظم مما تظن أو تعتقد!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
salasfoor@yahoo.com