رغم وجود دوريات الشرطة التي تجوب شوارع الكويت، ورغم انتشار مباحث المرور، ووجود الكاميرات التي تراقب حركة السير في بعض الطرق الرئيسية، إلا أن البعض لا يزال متجرداً من الرقابة الذاتية على نفسه، ويصر على انتهاك قوانين المرور، وارتكاب المخالفات بشتى صورها، ويتعمد عدم إظهار الاحترام لغيره من مرتادي الطريق، وكأنه في تحدّ أو صراع شخصي مع الغير، لأنه سيئ بالفطرة بغض النظر عن جنسيته أو اسمه أو جنسه أو سنه، وهي أزمة أخلاقية نعاني منها بقوة في شوارعنا بكل أسف.أتحدث هنا عن الشارع لأنه المكان الذي تجتمع فيه جميع أصناف البشر، وهو المكان الذي يستحوذ على جزء كبير من أوقاتنا بشكل يومي، وكنت أتمنى لو تتحول الكويت كغيرها من دول العالم أو مدن العالم الكبرى، تعج بكاميرات المراقبة في جميع الطرقات الرئيسية والفرعية، وهي بلا شك ستشكل عائقاً أمام جميع أشكال المخالفات وانتهاك القوانين المرورية، وستحد من انتشارها بشكل كبير، بحيث يتم توثيق المخالفات وتدعيمها بالصور وعدم السماح لتدخل الواسطات لإسقاطها أو تخفيفها.الأمر الذي يسعدنا حقاً على الأقل في الفترة الحالية، هو قيام وزارة الداخلية مشكورة بتدشين رقم ساخن عبر برنامج (الواتساب)، يمكن الجميع من تصوير المخالفات المرورية وإرسالها لهذا الرقم، ومن ثم تقوم «الداخلية» بتطبيق القانون على الشخص المخالف، وهذا الرقم هو 99324092، مع رجائي للإخوة في وزارة الداخلية بأن يقوموا بتكثيف الإعلان عن هذا الرقم، لأنه حتى الآن جزء كبير من المواطنين لا يعلمون بوجوده، وهي طريقة مميزة للتواصل مع «الداخلية» وتمكن المواطن من أن يكون خفيراً في بلده، وأداة فاعلة ومساعدة لإخوانه في «الداخلية» بهدف تطبيق القانون، على اعتبار أن بعض المواقع قد تخلو من دوريات المرور والمباحث.المسؤولية كبيرة جداً على رجال المرور، ولكن عدم وجود أعداد كبيرة من كاميرات المراقبة، سيجعل من تواصل المواطنين مع «الداخلية» إيجابياً في سبيل تطبيق القانون وردع المخالفين، إلى أن نصل مرحلة الرقابة الذاتية، التي يصل فيها الفرد إلى التوقف عن ارتكاب المخالفات المرورية بدافع الثقافة وحسن الأخلاق والسلوك، من دون الحاجة إلى كاميرا تراقبه أو رجل مرور يقف ليراقب سيره.وخزة القلم:خدمة الناس وقضاء حوائجهم هو أمر سامٍ ورائع بلا شك، ولكن حينما يسرف مرشح مرتقب للانتخابات المقبلة في هذا الأمر وفي هذا التوقيت تحديداً وعلى حساب القوانين، اعلم أنه يريد الانتفاع الشخصي لاحقاً على أكتافك.

twitter: @dalshereda