أثنى السفير المصري لدى الكويت طارق القوني على دعم القيادة السياسية الكويتية الدائم لخيارات الشعب المصري، انطلاقاً من قناعتها بأن مصر هي حجر الزاوية في استقرار المنطقة، لافتا إلى أن هذا ما تجسد بقوة في مجال مكافحة الإرهاب عندما أظهرت الكويت دعمها الكامل لجهود مصر في القضاء على هذه الآفة، وتسليم أعضاء خلايا إخوانية إرهابية عدة إلى مصر في الآونة الأخيرة.وأضاف القوني، في حوار مع «الراي» التي كانت أول جريدة كويتية تدخل المقر الجديد للسفارة المصرية، أن حجم خطر الإرهاب الذي كان يستهدف أمن واستقرار مصر بشكل كبير قد تقلص، بفضل الجهود الحثيثة للجيش المصري وقوات الشرطة خلال السنوات الماضية. وأوضح أن العلاقات المصرية - الكويتية تشد زخماً كبيراً، وأن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي الأخيرة للكويت ونتائجها الإيجابية خير دليل على ذلك، مشيراً إلى أهمية زيارة رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك للقاهرة التي تبدأ اليوم الأحد، لا سيما أن الكويت تحظى بمكانة متميزة بين كل دول العالم كشريك تجاري ومستثمر مهم لمصر، حيث تحتل المركز الرابع ضمن قائمة الدول المستثمرة في مصر والثالثة عربياً.وباركت «الراي» للسفير القوني بمقر السفارة الموقت الجديد في منطقة الصديق، حيث أوضح أن الانتقال الموقت لهذا المقر الجديد كان بهدف إعادة بناء مقر السفارة الدائم في منطقة الدعية مع دار السكن، مشيراً إلى أن «الراي» هي أول جريدة كويتية تدخل مقر السفارة الجديد.وفي ما يلي نص الحوار:
• كيف تنظرون إلى تطور العلاقات الكويتية – المصرية حالياً؟ - تشهد العلاقات بين البلدين زخماً كبيراً، ولعل زيارة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي الأخيرة للكويت ونتائجها الإيجابية لخير دليل على ذلك، وقد قام أخيراً رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم بزيارة القاهرة، ولقاء الرئيس والدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب، وسيقوم سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك بزيارة للقاهرة الأحد (اليوم)، وكلها شواهد على متانة العلاقات.• ماذا عن حجم التبادل التجاري والاستثمار بين البلدين؟ وما أهم البضائع المتبادلة؟- تحظى الكويت بمكانة متميزة بين كل دول العالم، كشريك تجاري ومستثمر مهم لمصر، حيث تحتل المركز الرابع ضمن قائمة الدول المستثمرة في مصر والثالثة عربياً، وذلك باستثمارات تصل إلى نحو 15 مليار دولار، غالبيتها في قطاعات التمويل والبنوك والصناعة والسياحة. كما تُعد الكويت شريكاً تجارياً مهماً لمصر، حيث بلغت واردات مصر من الكويت في 2018 نحو 2.3 مليار دولار غالبيتها صادرات بترولية، كما بلغت صادرات مصر للكويت نحو 278 مليون دولار. وهي علاقات اقتصادية يقدرها الجانب الكويتي كثيراً، فمصر سوق كبير وواعد للمستثمرين الكويتيين يحقق لهم استفادة اقتصادية كبيرة.• كيف تقيّمون التعاون في المجال الأكاديمي بين البلدين؟- تعد العلاقات الأكاديمية والثقافية بين البلدين أكثر أوجه التعاون خصوصية وقوة، خصوصاً أن عدد الطلبة الكويتيين الدارسين في مصر يصل حالياً لنحو 24 ألف طالب وطالبة، وتسعى السفارة إلى زيادة التعاون مع السلطات الكويتية المعنية، لاجتذاب مزيد من الطلبة وتذليل أي عقبات تواجههم.• ما الرسالة التي توجهها للسياح الكويتيين؟- أقول لهم إنكم تحبون مصر وتعشقون تراثها وثقافتها وفنها، وادعوكم لزيارتها كلما واتتكم الفرصة، فهي من اقرب الدول إليكم، وقد لاحظت التنامي المطرد في حركة الطيران والسياحة بين البلدين، حيث تعد الكويت ثالث أكبر دولة عربية مصدرة للسياحة لمصر بنحو 170 ألف سائح سنوياً، وتسهم حركة الطيران المباشر بين البلدين في زيادة التدفقات السياحة بشكل ملموس، حيث توجد حالياً خطوط طيران مباشرة بين الكويت وكل من القاهرة والاسكندرية وشرم الشيخ وأسيوط وسوهاج والأقصر، واتمنى ان تزيد هذه الحركة في الفترة المقبلة.• احتفلتم أخيراً بذكرى انتصارات أكتوبر، فكيف تنظرون لنتائج حرب 1973 على المنطقة العربية؟ - نصر أكتوبر 1973 علامة فارقة في تاريخ العسكرية المصرية والحروب العربية الإسرائيلية، مما مهد الطريق لاستعادة مصر لأراضيها المحتلة في شبه جزيرة سيناء من خلال مفاوضات شاقة مع الجانب الإسرائيلي، ولن تنسى مصر دعم الكويت الشقيقة ومشاركتها في المجهود الحربي قبل وأثناء الحرب، والذي ارتكز بشكل كبير على كتيبة المشاة الكويتية «اليرموك» التي دعمت الجبهة المصرية، وهو ليس بغريب على تاريخ العلاقات بين البلدين، الأمر الذي انعكس على موقف مصر الثابت من أمن واستقرار دول الخليج، والذي تجسد بشكل واضح إبان الغزو الغاشم على الكويت، وسرعة تلبية مصر لنداء الأخوة الكويتيين بتقديم الدعم العسكري والسياسي الكامل حتى تحقق تحرير الكويت.• كيف تشرح لنا مقولة إن الواقع العربي الراهن لا مخرج له من المأزق إلا بالعودة الى روح أكتوبر المجيدة ؟- بالتأكيد أن روح اكتوبر التي تجلت بالتعاون العربي ووقوف الدول العربية كافة إلى جانب مصر وسورية آنذاك، لها أثر كبير في عبور المحنة التي كانت تلقي بظلالها على العالم العربي، واليوم ما زالت التحديات قائمة، ولعل تصريحات السيد الرئيس الأخيرة في هذا الصدد لأبلغ دليل على ان العمل العربي المشترك هو السبيل الوحيد للخروج من أي تحدي.• إلى أين وصلت معركة الشقيقة مصر ضد آفة العصر الحالي «الارهاب»؟ - بفضل الجهود الحثيثة للجيش المصري وقوات الشرطة خلال السنوات الماضية، فقد تقلص حجم الخطر الإرهابي الذي كان يستهدف أمن واستقرار مصر بشكل كبير. علماً بأن تحديات مكافحة الإرهاب ما زالت قائمة خصوصاً في مُحاصرة منابع الإرهاب في إقليم غير مستقر، وهو ما يتطلب تكاتف جميع الدول العربية في مواجهته.ودعني في هذا الصدد أثني على القيادة الكويتية التي وقفت دائماً مع خيارات الشعب المصري وطموحه في تحقيق الاستقرار والتنمية، انطلاقاً من قناعتها بأن مصر هي حجر الزاوية في استقرار المنطقة، وهو ما تجسد بقوة في مجال مكافحة الإرهاب عندما اظهرت الكويت دعمها الكامل لجهود مصر في القضاء على هذه الآفة وتسليم أعضاء خلايا إخوانية إرهابية عدة إلى مصر في الآونة الأخيرة.