خطأ التعميم بالأحكام والأوصاف... من أكثر ما يقع فيه الناس في مواقفهم من شعوب وبلدان وجماعات، وفي التعميم - لا سيما السلبي - يتم التجني على البريء والغافل والعاقل، وربما المناصر والموالي وفي التعميم تُهدر المحاسن.ولهذا أدرج المشتغلون بالعلوم العقلية والمنطقية (التعميم) في خانة المغالطات، وإذا ما لاحظنا الجوانب الشخصية لمعممي الأحكام الجائرة على مجموعة من الناس أياً كانوا، وأدركنا زوايا وخبايا توظيف جناية التعميم على قوم يتنوعون في مواقفهم، ولا يشملهم الحكم السلبي المعمم عليهم، نفهم أن وراء ناشر هذه المغالطة أجندة خبيثة تنم عن شخصيات تمارس الرذيلة الاجتماعية وتقتات على من هم على شاكلتها.وأنا هنا لا أتكلم عن مغالطة التعميم، التي يتلبس بها الأفراد في حياتهم العامة بدوافع عاطفية أو ردة فعل من أحداث خاصة وشخصية، فهذا سرقه رجل من جنسية معينة فيحكم على كل الشعب بالانعدام الأخلاقي، وذاك سافر إلى بلد فأساء بعضهم معاملته فيشمل الملايين بحكم قاسٍ وهكذا، ليس قصدي هذه المواقف العابرة، وإن كانت خاطئة وتتطلب التصحيح.كما أنه لا مانع من أن تكون للشعوب سمات اجتماعية معينة، لكن كلامي يخص التهم الكبيرة التي يقذفها البعض على الآخرين، وتأتي في سياق ظروف معينة لتحقيق أجندات سياسية وأيديولوجية، كما أشرنا في مطلع المقالة.ومن النماذج المشهورة للتعميمات (الموجهة) سيئة السمعة، ترويج جمهرة من العلمانيين والملاحدة وغيرهم من خصوم الدين أن ممارسات (داعش) في نظام الحكم والمعاملات والقضاء والدماء هي نموذج الإسلام الحقيقي!ومن صور التعميمات (الموجهة)، التي روجها البعض اعتبار منظمة الـ (pkk) الكردية الإرهابية المسلحة اللادينية والعنصرية ممثلة للشعب الكردي الطيب المسالم والمتعايش مع غيره من الانتماءات، وهو بريء من (pkk) وأخواتها من منظمات وميليشيا كردية إرهابية، ومن أخلاقياتها وجرائمها وفسوقها.ومن صور التعميم كذلك دمغ الشعب الأردني المفضال بصفات لا تليق، لأن شرذمة قليلة في مدرج رياضي استفزت مشاعرنا، وقد رد عليهم الأردنيون أنفسهم بما يشرف ويبدد أوهام التعميمات المعطوبة.نحتاج كي نفوّت الفرصة على المستفيدين من إشعال الفتن بين الشعوب، ونحيا باستقرار نفسي وطمأنينة اجتماعية، التأكيد على رفض كل أشكال الإيذاء للآخر من خلال إطلاق أحكام تعميمية جائرة، بعيدة عن العدالة وتوخي الأمانة والصدق كما يأمرنا إسلامنا الحق.

‏@mh_awadi