حالمون... وعالم الحلم يسعفُ مخيلاتهم وقلوبهم ويشعرهم بأنهم ذوات أجنحة، لا بأس من هروبٍ موقت وجميل... أم المخيلة الخصبة للإنجاز والأثر الطويل؟ وهناك فرق...والحقيقة... الحلم يبقى حلماً، إذا لم يلمس الواقع الذي تعيشه بحذافيره، و ما أجمل الواقع الذي بَنى صلبكَ، ودرّعَ جوفكَ، وجعل منك أنت كما أنتَ في هذه اللحظة.إدراك الواقع شعورٌ رائع، يأتي غالباً بعد أن ترجع من سفر قصيرٍ أو طويل، فترى الواقع هو أنت، حقيقتك ومدى تصالحك مع تلك الحقيقة وتقبّلك لها.الواقع الذي بنيته من أحلامٍ قديمة، أمنياتٍ مُرممة على دروبِ الذاكرة، الواقع هو رضاكَ الذي تعتنقهُ لكل ما يربطك بكل ما سبقَ منك.ما قيمة الأحلام إن لم تكن بواقعٍ يرضيك؟ما قيمة الأحلام إن لم تكن، حتى وإن أتت بعد عراقيلٍ صنعت منك إنسانا أجمل وأعقل؟ما قيمة الأحلام في الخيالات البعيدة والتخطيط المنسي؟نحلمُ كثيراً على خُطى الإنجاز، وفي الطريق السليم.وقد تكفي الخطوة والمحاولة، لأن تهديك شعور الرّضا بالواقع والطريق. للسانكَ «لغو الحديث».ولأحلامكَ «أضغاثُ أحلام».ولواقعكَ «الحقيقة»، تلك القابلة لتغيّر الأحوال، للارتفاعات والانخفاضات... ولكنها أنت وكلّ ما سعيتَ له من حلم، وكان لك.وعندما تكون أحلامك بما يرضي الله، سيرضيك الله، وتكون نهاية كل صراعاتك ومعضلاتك الواقع الأجمل، والنفس الراضية.أجمل حتى من حُلمٍ بعيد أهدرتَ به الكثير.اجعل لأحلامك مساحاتٍ لتكون، واجعل لواقعك اللّحظة. ولأننا إلى البزوغ ننتمي... ولأننا إلى الحقيقةِ نعود!